ماذا نربح وماذا نخسر عندما يستخدم الطلاب الذكاء الاصطناعي للكتابة؟

إذا سقطت شجرة في غابة ولم يسمعها أحد، فهل تُصدر صوتاً؟

إذا استخدم طالب الذكاء الاصطناعي للكتابة ولم يلاحظ أحد ذلك، فهل يهم الأمر؟

أعترف بأن السؤال الأخير يصعب عليّ طرحه، بصفتي صحافياً سابقاً هنا في “إيد سيرج” (EdSurge) بنيتُ مسيرتي المهنية على الكتابة. لكن الكتابة بالذكاء الاصطناعي تتزايد انتشاراً عبر المهن المختلفة. فالمسوقون يستخدمونها في النصوص الإعلانية؛ والمحللون الماليون في تلخيص المعلومات. وقد استخدم أكثر من 4 من كل 5 معلمين برنامج “تشات جي بي تي” (ChatGPT). وحتى في الصناعات ذات المعايير الصارمة للأصالة البشرية، يحرز الذكاء الاصطناعي تقدماً. فقد استخدمت الفائزة بجائزة أدبية يابانية مرموقة برنامج “تشات جي بي تي” لكتابة جزء من روايتها.

وكما شقت الأدوات التكنولوجية في عالم الأعمال – أجهزة الحاسوب المحمولة، والهواتف الذكية، والإنترنت – طريقها إلى الفصول الدراسية، كذلك فعل الذكاء الاصطناعي التوليدي. وإذا كان أحد أهداف المدرسة هو إعداد الأطفال للحياة فيما بعدها، فكيف نجهز الأطفال لهذا العالم الجديد، لا سيما وأن كفاءة الطلاب في الكتابة لا تزال مثيرة للقلق؟ ففي العام الماضي، حصل ما يقرب من نصف طلاب الصف الرابع في تكساس على درجة صفر في اختبار تأليف الكتابة على مستوى الولاية.

وعندما تدخل التكنولوجيات الرائدة إلى المدارس، تفسح المهارات والعادات القديمة المجال لأخرى جديدة. وبعضها قد لا نفتقده كثيراً، مثل الكتابة بخط اليد المتصلة. ولكن بعض وسائل الراحة تأتي بتكلفة: فقد حلّت الكتابة على لوحات المفاتيح إلى حد كبير محل الكتابة اليدوية، على الرغم من أن الأبحاث تُظهر أن الأخيرة أفضل للذاكرة والتعلم (ولبراعة الأصابع). وتُحسّن القراءة من النسخ المطبوعة الفهم أكثر من النصوص الرقمية، على الرغم من أن أعيننا تركز على الشاشات هذه الأيام.

إذن، ماذا نربح وماذا نخسر عندما يستخدم الطلاب الذكاء الاصطناعي للكتابة؟

إليك أحد المخاطر الحقيقية جداً: فقد يبدأون في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى الحد الذي يحل فيه بالكامل محل تفكيرهم.

بالنسبة لكثير من الناس تُعد الكتابة أقسى تدريب في التفكير. فهي تعكس افتراضاتنا وتختبرها، وتدفعنا إلى صقل أفكارنا واكتشاف أفكار جديدة. وتقودنا إلى مسالك متشعبة يتعين علينا الزحف للعودة منها. وتتطلب منا ربط النقاط والتفكير فيما ينطقي مما لا ينطقي، والانتقال بين الأفكار والأدلة، والنظر في ما يُقبل وما يُرفض.

وعندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي كطريق مختصر، نفقد بعضاً من هذه العضلات، بقدر ما يكون بناؤها مؤلماً. وبالنسبة للكتاب الشباب في طور النمو، قد يُشكل هذا انتكاسة كبرى.

ومع ذلك، فليس كل جزء من عملية الكتابة يحتاج إلى أن يكون مرهقاً بنفس القدر. فعلى سبيل المثال، بالنسبة للطلاب الذين يكتبون لتطوير تفكيرهم، ينبغي أن يكون الأسلوب مصدر قلق أقل من المضمون. فكثيراً ما نقلق بشأن كيف نريد أن نقول شيئاً ما قبل أن نعرف ماذا نريد أن نقول.

في جامعة كارنيغي ميلون، اقترح فريق من أساتذة اللغة الإنجليزية استخدام مفهوم “الذكاء الاصطناعي التوليدي المقيد” لتطوير أدوات لتعليم الكتابة. ينطوي هذا النهج على بناء حواجز وقائية تساعد الطلاب على التركيز أكثر على التفكير عالي المستوى وجوهر حججهم، والقلق أقل بشأن البناء الدقيق للجمل. إحدى الميزات، على سبيل المثال، تحول ملاحظات الطلاب إلى نثر تقريبي دون إدراج أفكار وآراء، بحيث تعكس جودة النثر جودة الملاحظات. إنه مفهوم جديد لديه القدرة على مساعدة الطلاب الأصغر سناً إذا أمكن مواءمة “قيد الذكاء الاصطناعي” مع معايير الكتابة للمستوى الدراسي.

ومع ذلك، فإن كل فعل معرفي صغير لبناء جملة يعكس تفكيراً قيماً. فمعرفة كيفية استخدام حروف العطف، على سبيل المثال – “إذا”، و”لكن”، و”لذلك” – هي تمرين مهم في الاستدلال المنطقي. فما مقدار ما ينبغي أن نفوض فيه الذكاء الاصطناعي؟ إذا كان كثيراً جداً، فقد تبدو تجربة الكتابة كتمرين لملء الفراغات مثل لعبة “ماد ليبس” (MadLibs).

لا يتطلب إتقان آليات الكتابة وصياغة الحجج السليمة الممارسة فحسب، بل التوجيه أيضاً. وتأتي أكثر التجارب التعليمية تشكيلاً عندما يساعد المعلمون الطلاب في فك عقدهم ومساعدتهم على إيجاد لحظات “آها!” تلك التي ينجح فيها كل شيء. لكن الوقت – أو بالأحرى، غيابه – يحد بطبيعة الحال من مقدار التغذية الراجعة التي يمكنهم تقديمها، وعدد دورات الكتابة التي يمكنهم المرور بها.

إليك إحدى الطرق التي يمكن أن يساعد بها الذكاء الاصطناعي في تعليم الكتابة: تقليل مقدار الوقت الذي يستغرقه المعلمون لتقديم التغذية الراجعة طوال عملية الكتابة – التخطيط، والمسودة، والمراجعة، والتحرير، والنشر – بحيث لا يضطر الطلاب بعد الآن إلى الانتظار لأيام أو أسابيع قبل معرفة ما إذا كانوا على المسار الصحيح. تسمح بعض الأدوات للمعلمين بتعيين معيار تقييم يوجه الدرجات والتغذية الراجعة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي. والفكرة هي أن الذكاء الاصطناعي يمكنه التعامل مع بعض التغذية الراجعة الأساسية – حول القواعد النحوية، وتركيب الجمل، والمفردات – بحيث يمكن للمعلمين التركيز على المجالات الأخرى المهمة.

ومع ذلك، هناك قيود: فقد وجدت دراسة حديثة حول “تشات جي بي تي” أنه “يمكنه أداءً مماثلاً للإنسان في إعطاء درجة نهائية شاملة لمقال طالب، لكنه يكافح لتحديد وتقييم الأجزاء الهيكلية للكتابة الجدلية.”

وهذا يؤكد أهمية المعلمين في هذه العملية. وفي حين أن الذكاء الاصطناعي قد يكون قادراً على تقديم تغذية راجعة جيدة بناءً على معيار تقييم، فإن التغذية الراجعة الرائعة تأخذ في الاعتبار السياق الأوسع حول خلفية الطالب ومعارفه وخبراته – وهي أشياء يصعب على الذكاء الاصطناعي معرفتها بشكل أفضل من المعلمين.

يطرح الذكاء الاصطناعي العديد من الأسئلة الوجودية للتعليم، واليوم من المعقول أن نسأل: “هل كُتب هذا الواجب بواسطة الذكاء الاصطناعي؟” هناك العديد من حالات النسخ واللصق الكسول، ليس فقط في الواجبات المنزلية ومقالات القبول الجامعي، بل في البحث الأكاديمي أيضاً. والواقع في هذه اللحظة هو أن أجهزة كشف الزيف البشري الخاصة بنا في حالة تأهب قصوى بالفعل، مع أو بدون مساعدة أدوات الكشف عن الذكاء الاصطناعي الرقمية.

لكن هذا السؤال قد يصبح قريباً من الماضي مثل السؤال عما إذا كان شخص ما قد استخدم الإنترنت للمساعدة.

“لماذا سيستخدم الطالب الذكاء الاصطناعي لكتابة هذا؟” هو سؤال أفضل للمعلمين لطرحه، وكذلك: “كيف تفاعلوا مع الذكاء الاصطناعي أثناء العملية؟” وكما نريد من الطلاب التحقق من المعلومات التي يعثرون عليها على الويب، سيحتاجون إلى المهارات والثقة اللازمة للطعن في ما ينتجه الذكاء الاصطناعي وتقييمه وتحسينه. وهذه هي الحدود التالية لمحو الأمية الإعلامية والرقمية.

سيكون تدريس هذه المهارات مهمة مهمة للمعلمين، وهم مؤهلون لها تماماً. وبمساعدتهم، يمكن للطلاب تعلم دمج الذكاء الاصطناعي بطرق مدروسة تحافظ على التفكير والفاعلية البشرية.


توني وان – رئيس منصة “ريتش كابيتال” والمدير التحريري السابق في “إيد سيرج”.