مقدمة

الغرب الإفريقي منطقة جغرافية في غرب قارة إفريقيا. وهي تضم خمس عشرة دولة. وسكانها من عدة شعوب مختلفة ومن مجموعات عرقية تبلغ أكثر من 300 لغة محلية. وقد وقعت كل هذه الدول تحت استعمار فرنسي (8 دول) (1) وإنجليزي (5 دول) (2) وبرتغالي (دولتان) (3).

إن الأدب بهذه المنطقة تراث في تطور دائم وتغير مستمر… لأن القوة التي تحركها وتؤثر فيها ليست مما تصدر عن أعماق أدبائها، بل تتوارد عليها من الثقافات الوافدة التي تملك زمام قيادتها… حتى أصبحت عبقرية (الأديب الإفريقي) أن يحسن التقليد ويواكب تيارات الآداب العالمية ليلحق بها. على الرغم من ذلك فإن الأصالة الأدبية ملحوظة في بعض آدابها الشعبية التقليدية. ولا شك في أن القراء العرب بحاجة في القرن التاسع عشر الميلادي.

إن الأدب الإفريقي بهذا التنوع الثقافي يعد مسرحاً عالمياً، حيث تلتقي عليه تيارات الآداب العالمية الوافدة من الشرق العربي ومن الغرب الأوروبي، لا من حيث تبني معطياتهما الثقافية فحسب بل من حيث المنهجية في تبني تياراتها الفنية. ومن هنا تظهر جوانب الحركة الأدبية وتتنوع فنونها، ويتبنى أدباؤها مختلف الاتجاهات، وتتجسد إنتاجاتها في مختلف اللغات الحية المعاصرة، فظهر أدب إفريقي عربي وأدب إفريقي فرنسي أو إنجليزي أو برتغالي.

وإذا حظي الأدب الإفريقي الأوروبي بعناية الباحثين، فإن نظيره من الأدب الإفريقي العربي لم يحظ باهتمام كبير من الباحثين العرب والأفارقة. لذا رأيت نفسي ملزماً بالتخصص في دراساتي الأكاديمية، لكي أتناوله بالدراسة في مثل هذه المؤتمرات الدولية. وإن كنا نشيد بجهود علي شلش في كتابه “الأدب الإفريقي” المنشور في سلسلة عالم المعرفة بالكويت، غير أنه ركّز اهتمامه بإنتاج الأدباء باللغات الأوروبية ولم يتناول أي إنتاج باللغة العربية، فكان أكبر تقصير منه.

إلى التعرف على “الأدب العربي في سائر الدول غير العربية، لكي تعتز الأمة الإسلامية بعظمتها في جميع بقاع الأرض وهذا التراث العربي الإفريقي مهمش في أوطانه بسبب طغيان الثقافة الغربية ومجهول في العالم العربي، وسد هذه الثغرة هو غايتنا وهدفنا في هذه الورقة المقدمة في هذا المؤتمر الذي نتشرف بالمشاركة فيه لأول مرة.

1. عصور الأدب العربي في الغرب الإفريقي:

يمكن تشخيص ثلاثة أطوار تأثر فيها الأدب الإفريقي بالتيارات الوافدة (4):

1.1. طور الآداب الشعبية الشفهية التقليدية (5): هي الآداب الشعبية التقليدية التي عاشتها الشعوب الإفريقية في عاداتها قبل اتصالها بالإسلام في القرن الثامن الميلادي، أو بالمسيحية والثقافة الأوروبية.

1.2. طور الوجود الإسلامي في المنطقة (6): يمكن أن نحدد بداية هذا الطور بعصر القرن الثاني الهجري الموافق للقرن الثامن الميلادي. وفيه تأثرت الفنون الشعبية بالثقافة العربية الإسلامية. إذ أصبحت الأغاني التقليدية تتبنى بعض الكلمات العربية في المناسبات الدينية. وتظهر الأسماء العربية في الأمثال. وتتسرب المفاهيم الإسلامية في القصص. وتظهر المسرحيات التقليدية الإسلامية في المناسبات الاجتماعية. وسنقف في المحور اللاحق على مدى التأثير الفعّال الذي أداه الأدب العربي في تطوير المعطيات الثقافية في الأدب الإفريقي. والجدير بالذكر أن نقسم هذا الطور إلى عدة المراحل:

  • مرحلة ما قبل إشعاع التعليم العربي التي تنتهي بالقرن الرابع عشر الميلادي.
  • مرحلة النهضة بإنتاج الشعر وفن الرسائل حتى القرن العشرين الميلادي.
  • مرحلة رحلات الحجاج وطلاب العلم إلى الشرق العربي للدراسات في الحلقات العلمية وفي الجامعات الحديثة من منتصف القرن العشرين إلى الآن في القرن الجاري.

1.3. طور الاستعمار الأوربي للمنطقة (7): وذلك منذ القرن التاسع عشر الميلادي إلى الآن. وفي هذا الطور شهدت حركة الأدب الإفريقي مؤثرات ثقافية أوروبية مكنت الأدباء الأفارقة ليكتبوا آداباً إفريقية باللغات الغربية الفرنسية والإنجليزية والبرتغالية من شعر وقصة قصيرة وأقصوصة ورواية ومسرحية. ومن هنا تفرعت حركة “الأدب الإفريقي” إلى ظهور أدب إفريقي بلغات أوروبية إن صح التعبير وكلها تيارات أدبية يمكن أن نجملها في مصطلح “الأدب الإفريقي باللغات الأوروبية”.

2. الشعر العربي في الأدب الإفريقي:

إنه لمن الصعوبة بمكان أن نكشف عن اسم أول من قال شعراً بالعربية في المنطقة، وإن كان في مقدوري أن أدلي بدلوي في محاولة تحديد تلك الدوافع التي أدت إلى نشأة هذا الشعر في أوساط العلماء، وأن نحدد المسار الزمني والمكاني اللذين تمت فيهما نشأة الشعر العربي الإفريقي وازدهاره.

رجل يرتدي زي تقليدي أزرق وقبعة مزخرفة، يتحدث إلى ميكروفون خلال حدث رسمي. تظهر خلفيته جدران بيضاء، مما يبرز تركيزه على التحدث.
البروفيسور كَبَا عمران عميد كلية الآداب وعلوم اللغة بجامعة الجنرال لانسانا كونتي، كوناكري، جمهورية غينيا

إن هناك ثلاث ظواهر تعد من مبشرات وجود الشعر العربي بالمنطقة هي: وجود اثنتي عشرة مدرسة في مملكة غانة القديمة منذ القرن الثامن الميلادي ووجود نخبة من العرب المترجمين في بلاط الملوك والتجار العرب والبربر المسلمين (8) الذين كانوا يزورون عاصمة غانة “أودغشت” من حين لآخر (9). وإذا كنا نفتقد إلى نصوص شعرية لتعزيز دعوانا في احتمال نشأة الشعر العربي الإفريقي منذ القرن الثامن الميلادي الموافق للقرن الثاني الهجري، فإن لدينا في القرن الثاني عشر الميلادي دليلاً ملموساً في شخصية أبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب (الشاعر الأسود) بمملكة كانم والذي عبر المناطق الغربية للوصول إلى السلطان يعقوب المنصور الموحدي بالمغرب الأقصى، الذي حكم ما بين (1184 و1199م)، ليمدحه بقصيدة أجازه عليها. والتي ورد فيها هذان البيتان:

إن أزال حجابه عني وعيني / تراه من المهابة في حجاب وقربني تفضله ولكن / بعدت مهابة عند اقتراب (10)

أضف إلى ذلك أن حواضر ماسينا وجيني، وأغاديز، وشنقيط، وولاتا، في منطقة الصحراء وحوض النيجر، كانت مكتظة بالعلماء والطلبة في القرن الحادي عشر الميلادي ودلّت سياحات عبد الرحمن السعدي (11) على ذلك، إذ وصفها في الباب الثاني والثلاثين من كتابه “تاريخ السودان”. لا أشك في أن بعض هؤلاء قد حاولوا قول الشعر تأثراً بالشعراء العرب. ومن هنا يمكن القول إن الشعر العربي الإفريقي قد نشأ منذ القرن التاسع، وبدأ ازدهاره في القرن الحادي عشر الميلادي.

وعند عودة ملك إمبراطورية مالي منسا موسى سنة 1325م من رحلته التاريخية في مناسك الحج، اصطحب معه بعض العلماء العرب إلى مدينة تنبكتو فازدهر فيها الأدب الشعري حتى القرن السادس عشر الميلادي – عصر احتلال المغاربة لتنبكتو-. ومن بين هؤلاء المصطحبين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الساحلي الغرناطي، وسيدي يحيى بن عبد الرحمن الأندلسي، وكلاهما أديبان عالمان. ويعد الساحلي أول من عارض البردة في المنطقة، فجاء مطلع قصيدته:

تألق البرق مجتازاً على إضم / فبت أعشو لوقد منه مضطرم وصافح السفح من أكناف كاظمة / وسالم الدوح من علياء ذي سلم (12)

وتشير المصادر إلى تشطيره للامية الطغرائي، وله مدائح كثيرة كرائيته في مدح أبي الحسن المريني، وكان لإنتاجه صدى في الحياة الأدبية. (13) وجاب أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم المغيلي من توات بالجزائر (ت 909هـ/1504م) بلاد المنطقة من السنغال إلى نيجيريا (14). وقد أجمع المؤرخون على أن رحلته ومنظوماته تركت آثاراً عميقة في الحركة العلمية ونهضة الشعر العربي (15).

2.1 أجناس الشعر العربي في الأدب الإفريقي:

2.1.1 – الشعر التعليمي: هو الأدب التعليمي الذي اتخذه كبار علماء المنطقة وسيلة تربوية، فنظموا فيه جميع العلوم الشرعية واللغوية، بداية من علماء تنبكتو إلى علماء صكتو بنيجيريا ثم علماء سنغامبيا، وحسبنا أن أذكر بعض مساهماتهم في نظم علم النحو لاهتمامهم البالغ بهذا العلم، رغم كثرة إنتاجهم في العلوم الأخرى. وينوه المالي محمد جاو (16) بعلم النحو قائلاً:

النحو ملح الكلام إن عالمه / في العالمين مكرم وحيث ثوى (17)

أضخمها منظومة (البحر المحيط) للشيخ عبد الله بن فودي (18) من نيجيريا فيها أربعة آلاف وأربع مئة بيت، وله أيضاً ألفية في علم الصرف أسماه (الحصن الرصين). واشتهر في السنغال منظومة الشيخ مور في كمب جوب (19) بعنوان “مقدمة الككي” (469 بيتاً). وسعادة الطلاب وراحة لطالب الإعراب (19) قصيدة للشيخ أحمد بمبا امبكي الخديم (20). وفي غامبيا تفوق علي في ابن حان (21) بمنظوماته مراقي التبشير في منبع الصعود، وقنطرة الطلاب، ونظم الآجرومية، وفي غينيا قنطرة الحساب للشيخ سعد إبراهيم دالين. ويعد أحمد بولي آخر المحققين في وضع ألفية في النحو أسماه “ألفية بولي”. وتكمن جدته في أنه هجر الرجز إلى الكامل، ووضح ما أجمله وأهمله ابن مالك في ألفيته. ويقول في باب نوني التوكيد:

وإذا ترد توكيد فعل فلتكن / بالنون للتوكيد ملتزما يهن وإلى الخفيفة والثقيلة تنقسم / وكما أجازوا تين في أمر بلا شرط وقيد كـ (افهمن متأملا / منعوا وقوعهما بماض فابحث وهناك تفصيل لذاك الثالث / وهو المضارع، ولتؤكده على وجه الوجوب إذا يكن مستقبلا / مثبت بل في جواب للقسم لام الجواب موصل لم ينفصم / فمثال ما استوفي كقولك موقنا فوربنا لأصر حن بحقنا ) (22) / قل (هل يقولن أو يقولن الأهم

2.1.2 – الشعر القصصي:

وهذا أقل أنواع الشعر الإفريقي العربي إنتاجاً، إذ لم يظهر إلا على يد الشعراء المحدثين من الشباب، فهو من تأثير تيارات الأدب العربي الحديث في طلبة البعثات العلمية الذين تخرجوا في الجامعات العربية المعاصرة.

يمكن لي أن أزعم أن الشاعر السنغالي محمد الأمين عاج (23) رائد هذا الجنس الشعري. ثم لحق به بعض شباب نيجيريا أمثال عبد الرفيع أسليجو (24) في داليته التي يصور فيها قصة صداقة بين الأسد والفأرة، وجميل عبد الله (25) الذي له قصتان شعريتان من قريحته إحداهما أسماها “لحم بين الكلاب” يصوّر فيها تكالب الكلاب على لحم من يد قطة، ينشنه من كل جانب، وهي قصة رمزية ترمز إلى تنافس الساسة الأفارقة وتكالبهم على الرئاسة باسم ما أسموه باللعبة الديمقراطية (26).

وفي الثانية صور قصة الفأرتين، إحداهما من الغابة والأخرى في المدينة، ليرمز إلى تفضيل الحياة الريفية على الإقامة المدنية التي يعاني سكانها من فقدان الأمن الذي يتمتع به سكان الأرياف والقرى، لذا جاء حسن الختام على لسان الفأرة الريفية:

إنني حرة أعزز نفسي / عن صغار وأن تصاب بدنس وحياة الأمان في ظل فقر / أحلى من يسارة تحت ذعر (27)

وإذا عدنا إلى رائدنا السنغالي محمد الأمين عاج فنجد له قصيدة (بضاعة 47 بيتاً) (28). خلاصتها: أن طالباً جامعياً خطب فتاة، وقبل كل ما فرض عليه من المهر الباهظ رغم فقره. وذات يوم زار أهل الفتاة لطلب التخفيف من المهر، ففوجئ بزيارة رجل ثري، واستقبل هذا الأخير بحفاوة، إذ رقصت خالات مخطوبته ترحيباً به، فظل الطالب منسياً في البيت. هكذا حظي الرجل الثري بالفتاة التي أصبحت في هذه الحالة كسلعة وبضاعة بين يدي أهلها، كما تصوّرها هذه الأبيات:

بينا أساومها وهن يبعنها / فإذا بصاحب “مرسديس” قد جاءها هبوا على رئاتها وهديرها / مستقبلين ومعجبين بحسنها ورأيت أم البنت ترقص فرحة / بالمال لا بالضيف خاطب بنتها وسمعت والدها يقول لصهره / همسا: تفضل، فهي داخل بيتها فبقيت منسيا أفكر حائرا / في حرص والدها وحيلة أمها وخيانة البنت التي رضخت لهم / وخرجت ألعنها وألعن أهلها وعجبت من بيع الفتاة بمبلغ / يعطيه طالب جسمها لا قلبها ومتى ارتوت منها غريزة جنسه / يرمي بها رميا ويخطب غيرها (29)

2.1.3 – الشعر الغنائي الوجداني:

ويطلق عليه أيضاً بالشعر الغنائي عند البعض، وهو معظم ما أنتجه شعراء غرب إفريقيا كما نجده في الشعر العربي الجاهلي كذلك وحفلت بها دواوينهم بكثير من الأغراض الشعرية، أمثال: المدح، والفخر والهجاء، والغزل والرثاء والوصف والحماسة، والاعتذار، والوعظ.

أما أعلامه في نيجيريا (30) فأبرزهم عثمان بن محمد فودي (ت 1816م)، وعبد الله بن محمد فودي (ت 1828م)، والأمير محمد بللو بن عثمان (ت 1837م)، والوزير جنيد بن محمد البخاري (ت 1997م)، وآدم عبد الله الإلوري (ت 1992م)، وعبد الرحمن عبد العزيز الزكوي، وعيسى ألبي أبو بكر. وفي السنغال (31): على رأس الشعراء المشهورين الحاج عمر تال الفوتي (ت 1864م)، والقاضي مَجَخَتِي كَلا (ت 1902م)، والحاج مالك سي (ت 1922م) وأحمد بمبا الخديم (ت 1927م)، والشيخ إبراهيم نياس (ت 1975م)، وأحمد جي.

من شعراء مالي البارزين: سيدي المختار الكنتي الكبير (ت 1826م)، ومحمد إسماعيل كوليبالي الذكي (ت 1999م)، ومحمد العاقب سوسو (ت 2000م)، وأبو جعفر محمد جباتي والشيخ دنبا واقي، ويعقوب دوكوري. ونذكر من أبرز شعراء غينيا (32): جرنو سعد دالين بن إبراهيم (ت 1853م)، وكرامو سَنكُن (ت 1861م)، وجرنو علي بوبديم (ت 1927م)، والشريف محمد الصقلي (ت 1957م)، وكرامو طلبي (ت 1962م)، وعبد الرحمن باه (ت 2013م) ومحمد الأمين جابي (ت 2016م). ومن شعراء النيجر (34): محمد بتي بن الغاق (ت 1995م)، ومن المعاصرين محمد أحمد شفيع، وزكريا الرباني، وعبد الرزاق أحمد ملمي وعلي تاسع.

وفي غينيا بيساو نكتفي بذكر هارون الرشيد جلو (1900-1991م)، وفي غامبيا محمد الإمام سامبو غساما، وفي غانا: الحاج عمر كركي بن أبي بكر (ت 1934م). وفي بوركينا فاسو محمد مرحبا سانوغو (ت 1979م)، وفي بنين: الحاج سليمان محمد داود ميسونا (ت 2001م)، وفي ساحل العاج: بدر الدين واترا (ت 1982م).

3 – أغراض الشعر العربي في الأدب الإفريقي

3.1. المدح: يعد هذا الغرض أشهر وأكثر ما أنتج فيه شعراء المنطقة، ولهذا الغرض ثلاثة أنواع:

3.1.1 المديح النبوي: مناقب النبي (ص)، وأشهر الدواوين فيه: الرماح للحاج عمر تال الفوتي، وخلاص الذهب في سيرة خير العرب (ص) للحاج مالك سي، وخاتمة الدرر على عقود الجوهر للشيخ محمد الخليفة انياس والدواوين الست للشيخ إبراهيم انياس وديوان الهدية المحمدية للشيخ أحمد جي، وكلهم من السنغاليين. وحديقة الأزهار في مدح النبي المختار للشيخ محمد بدر الدين واترا من ساحل العاج ومن نيجيريا وبردة العجم لعبد الواحد جمعة أريبي، وللمالي حبيب عبد الله كان ديوان الوردة على نهج البردة، ومن الغينيين: ديوانا درة الأبرار ومقاليد السعادات للشيخ علي بوبديم، وقدوة المولود للشيخ كرامو طلبي (35).

3.1.2 المدح الصوفي: الذي يقتصر على مدح المشائخ الصوفية من القادرية والتجانية والمريدية. وديوان الأحباب والخلان للشيخ أبو بكر عتيق من نيجيريا والسنغالي محمد الخليفة انياس الكبريت الأحمر في مدح القطب الأكبر، وديوان سيدي المختار محمد الكنتي القادري والديوان المبارك الشيخ القادرية في نيجيريا محمد الناصر كبرا …الخ…. وديوان الشيخ إبراهيم جوب المصري في مدح شيخه أحمد بمبا الخديم الذي كان جل شعره في التوسل بالنبي (ص) وإخوانه المرسلين.

3.1.3 المدح الفني الوجداني: يمتاز بصياغته الفنية، وبأصالة التجربة الشعرية وتعد ميمية الشاعر الغيني محمد الأمين جابي من نماذجه فألقاها ترحيباً للرئيس السوداني عمر البشير عند زيارته للجامعة الإسلامية في النيجر ضمن دعوته الرسمية إلى النيجر ومطلعها:

جاء البشير وجاء الخير يصحبه / والنبل والبر والإحسان والكرم (36)

3.2 الفخر الفخر في الشعر العربي الإفريقي نوعان:

3.2.1 الفخر الصوفي: فيه يحاول المشائخ الصوفية بيان مقاماتهم في التصوف ومناقبهم في الولاية. وهذا ما يظهر في أبيات شيخ القادرية في نيجيريا الشيخ محمد الناصر الكبرى:

وصلت إلى حق الحقيقة بالحق / بعيد مقامي في حقيقة حقه بعلم وذوق واكتشاف محقق / محقت نظام الكائنات بنظرتي تعلمت علم الجمع من قبل فرقه / وأفنيته من بعد إحكام سحقه ومن بعد ذا أبقيته لشريعتي / فلولا لسان الشارعين لم أبقه (37)

3.2.2 الفخر الفني هنا يستطيع الشاعر أن يعبر عن مشاعره وتصوراته النفسية لفضائله ومناقبه. وعلى منواله يفتخر الشاعر الغيني عثمان كوصا بشاعريته:

والشعر ملكني الإله زمامه / مهما أشأ تفعيله يتيسر أني أردت توجها ينقاد لي / فمذلل لي صعبه ومسخر (38)

3.3. الوصف: لقد بدأ بعض الشعراء يشقون طريقهم نحو التجديد في الوصف، وكانت تجاربهم عميقة، وجاء وصفهم صادقاً، فرسموا لنا صوراً جديدة لبعض المناظر أو الأشياء التي شاهدوها (39)، لأنهم وصفوا الزهور والبحار والأشجار والصحراء، والمدن… الخ. وانظر كيف يصف شاعر غينيا بيساو محمد السراج مدينة “تياس” في السنغال:

أرض سواء وأشجار مرتبة / أغصانها لرؤوس الناس سقفان ما للهواجر في أجسامكم أبدا / حظ ولا لغواشي البرد سلطان طاب الهواء وطاب الظل فاشتركت / في فضل ذلك أرواح وأبدان لها نسيم على الأجسام ينعشها / ومنظر لقلوب الناس فتان فالجسم يقبلها والنفس تشكرها / والقلب يعشقها والطرف حيران (40)

وفي إحدى السنوات وقع على السنغال جفاف أثار عاطفة الشاعر السنغالي عبد العزيز سار:

لعب الجفاف بأرضنا فتغيرت / رمضاء لا عين ولا أنهار وترى الطبيعة لا ابتسام لوجهها / ما للحقول حصادة وثمار غاضت سيول أبدعت في صوتها / يتعجب في جريها النظار كانت تقينا في الهجيرة سابقا / وتظلنا في ظلها الأشجار أين البساتين التي قد أخضرت / وتساجلت في روضها الأطيار (41)

3.4. الغزل: كما هو معلوم في الشعر العربي أن للغزل ثلاثة أنواع: تقليدي حسي وعفيف.

3.4.1. غزل تقليدي يتمثل هذا النوع في المقدمة الطللية والنسيب. وفي بائية الغامبي الشيخ محمد كَرَنلا ابتعد عن التكلف إلى إبداع تصوير معاناته الشوقية في حبه لزينب، ثم أعرض عنها إلى تهنئة حبيبه بامين محمد سري جايتي بالحج المبرور فقال:

لقد هاجت الأشواق من حب زينب / فصرت رهين الحب في كل مذهب تعشقتها من قبل وهي مصرة / على الصد لو أني أفوز بمطلبي أبيت نجي الوجد من أجل بعدها / ولم أتمتع من طعام ومشرب وكم ليلة يأتي إلي خيالها / ولكنها في شأنها في تقلب وقد لامني في حبها كل عادل / فلما عرفت الحق أن لا تحبني لفرط هواها في فؤاد معذب / ولا هي ترضى بي ولا بتقرب تركت هواها ثم نابذت أمرها / لبشرى لقا الشاب الجليل المقرب (42)

3.4.2. غزل وجداني عفيف يستقي الشاعر في “الغزل الوجداني العفيف” معانيه من تجاربه الشعرية كما يتحفنا السنغالي ذو النون له في نونيته:

ومن كان مشتاقا ولم يأت حينا / كمن طاف بالبيت العتيق وما أمنى ومن عقني في الشوق يخلع عاجلا / ولم تلهه في الشوق أسما ولا لبنى أقر جميع العاشقين بأننا / ينال الهوى منا ويروى الجوى عنا وإنا ملوك العشق بل أمراؤه / حويت جميع العشق طفلا ويافعا وما ذكر المشتاق إلا وبي يعنى (43) / قد استخلفونا في البلاد وها هنا فلا حب إلا من عيون اشتياقنا / ويعرف ذا من لقب الأمرا وكنا

3.5. الهجاء: ليس الهجاء سوى سلب الفضائل ممن يؤنبه الشاعر، أو يصب عليه المثالب والعيوب. وهو يأتي على مراتب من معاتبة أخوية إلى هجاء فاحش، كمعاتبة السنغالي أحمد جي من يعيب عليه ميوله إلى السلفية واجتنابه عن التصوف التجاني:

دعني أنا للسنة الغراء / أمسك بها طربا بلا إنشاء لا أخضعن أبدا لشيخ بالوني / متعصبا لطريقة الغوغاء (44)

3.6. الحماسة: غرض مخصوص بوصف الحروب وأبطالها وأسلحتها وخيولها، وأحداثها من انتصارات وهزائم. ونجد مثالاً رائعاً في دالية النيجري أحمد توجه عن انتصارات الطوارق:

فولوا فرادى هاربين مشتتا / مشاة حفاة حائرين مرددا وقد تركوا موسى أمير مفخر / قتيلا طريحا بين النسور مجردا ولا تسألي يا صاح عن البيض والهدى / رماحهم كالعصف باكره الندى ومزق وفرق ثم شتت شمولهم / ودمر عموم المسلمين طاع الأحمد (45)

4 – النثر العربي في الأدب الإفريقي

4.1. نشأته وعوامله: نشأت حركة النثر الفني في الأدب الإفريقي بسبب العوامل الآتية: 1- لدى العلماء الذين اتخذهم الملوك المحليون (مسلمين كانوا أم وثنيين) أمناء أو مترجمين، كما اتخذهم المستعمرون بعد ذلك، وعلى أيديهم يتم تسجيل الرسائل والمواثيق والمعاهدات بالعربية.

4.2. فنونه الأدبية: في الأدب الإفريقي ظهرت فنون كثيرة منذ مراحله الأولى، وإليك بيان ذلك:

4.2.1. فن الرسالة: لقد نشطت حركة فن الرسالة، وكان له نوعان: أحدهما هو الرسالة السياسية أي الرسالة الديوانية وثانيهما الرسالة الإخوانية. ازدهرت الرسالة بين علمائها فوصلت إلينا مئات من تلك المراسلات العلمية في فتاوى المسائل الفقهية وغيرها . (46) تبادل الرسائل الإخوانية بين العلماء وذويهم، فامتازت أساليبهم بشيء من الخصائص الفنية. ولنكتف بإيراد نموذج من النوع الأول الذي ازدهر بين الزعماء المحليين فيما بينهم من جهة، وبينهم وبين السلاطين العرب في مصر والمغرب العربي من جهة ثانية، وبينهم وبين المستعمرين الأوروبيين من جهة ثالثة.

ومن هنا نضرب مثالاً من الرسائل التي تبودلت بين مملكة صكتو وإمبراطورية كانم برنو، كهذه الرسالة التي كتبها الأمير محمد بلو، بأمر من أبيه الشيخ عثمان بن فودي، رداً على أمير كانم محمد الأمين الكانمي: “أما بعد، فقد وصلت إليها رسالة من شيخ كانمي لست خلون من شعبان، إنه يسأل عن سبب قتال أهل الجماعة لأهل البلدان واسترقاق أحرارهم، وذكر فيها أنه كاتب في ذلك بعض المجاورين لهم من الفلانيين فأجابوه بجواب ركيك، لا يصدر عن عاقل فضلاً عن عالم فضلاً عن مجدد….

اعلم أيها الكانمي أولاً أنا ما حاربنا الناس بما أجابوك أصلاً، وإنما حاربناهم دفعاً عن أنفسنا وديننا وأهلينا، لما أذونا واستفزونا، وطلبوا منا أن نعود إلى ما لا يحل لنا، وقد بين لنا الشيخ الحق ورأيناه واتبعناه، فأغروا بنا سفهاءهم يؤذوننا، وينهبون أموالنا، ويقطعون طرقنا، ونحن نجتهد في إصلاح ديننا …. (54)”

كرسالة سلطان إمبراطورية كانم برنو الماي عثمان بن إدريس (ت 1425م) إلى سلطان مصر أبي سعيد الظاهر برقوق (47). ولذا نشطت المراسلة بين علماء تنبكتو وسلطات المغرب العربي (48) كما كان الحال بين علماء السنغال وسلاطين المملكة المغربية، فقد دبّج ذو النون له رسالة إلى الملك عبد العزيز سنة 1914 م ، ثم ذيلها بهمزية (66) بيتا) في مدح الملك (49). الصراعات بين الجبهتين القادرية والتجانية خلال حملات الحاج عمر الفوتي. لقد تراسل هذا الأخير أمير ماسينا (50) كثيراً، كما راسل زعيم القادرية الكنتية سيد أحمد البكاي الكنتي (51) في تنبكتو (52)، وهكذا راسل ابنه محمد العاقب المستعمرين الفرنسيين مراراً (53).

4.2.2. فن المقالة: تعرف المقالة بأنها قطعة إنشائية مؤلفة من مقدمة وخاتمة، بينها معالجة أحد موضوعات الفكر السياسي أو الأدبي أو الاجتماعي، تحقيقاً أو تحليلاً من موقف الكاتب. وقد تحوّل فن الرسالة لدى القدماء إلى فن المقالة لدى المحدثين الكتاب الذين نشطت على أيديهم حركة المقالة في الصحف والمجلات. ما زالت دول المنطقة تفتقر إلى المطبعة العربية لنشر الأعمال الأدبية باستثناء نيجيريا.

على الرغم من ذلك بادر بعض الكتاب النيجيريين إلى نشر أعمالهم زمام هذه الحركة في ظل أقسام اللغة العربية بالجامعات النيجيرية في مقدمة الصفوف وخاصة في جامعات صكتو، وكنو، وَزَارِيَا، والورن، إذ لا يترقى أساتذتها إلا بنشر المقالات العلمية. إن أولى مجلة عربية ظهرت في المنطقة هي مجلة “الرسالة”. صدرت في نيجيريا يحررها أعضاء الجمعيات والاتحادات الإسلامية. وقد حذا حذوهم نظراؤهم في السنغال فظهرت صحف ومجلات عربية “الصحوة” و”بريد إفريقيا” و”المسيرة” و”الملتقى”، وفي مالي: “الصداقة” و”المستقبل” و”التواصل” و”الوفاق” و”الوظيفة” و”القلم”، وفي النيجر: “التواصل” و”الواحة” وحوليات الجامعة الإسلامية في النيجر، وفي غينيا: مجلة “والقلم” و”أخبار غينيا”.

وفي موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين (55) نشر بعض الكتاب الأفارقة مقالات علمية عن تراجم علماء المنطقة: أمثال د. عيسى ناسوكو من مالي ود. وليلاي كندو من بوركينا فاسو، وأ.د. كبا عمران من غينيا، والحسن جالو من غامبيا.

خريطة توضح الدول الواقعة في منطقة الساحل الإفريقي، بما في ذلك النيجر ومالي وبوركينا فاسو وغينيا، مع تحديد الحدود الجغرافية للدول الأفريقية الأخرى.

4.2.3 – فن الخطابة: وأما فن الخطابة فقد برع فيه روّاد الأدب الإفريقي، إذ كان بعضهم يحبرون خطباً أسبوعية في صلوات الجمعة، أو في المناسبات الدينية حتى حظيت بعض خطبهم إعجاب معاصريهم فتناقلوها… وتبنوا إلقاءها على منابرهم أيام الجمعة. مثل خطبة محمد بللو، التي تخطت شهرتها حدود نيجيريا إلى أئمة مساجد غانا. كما اشتهرت خطبتا السنغالي الحاج مالك سي، فيلقيها أتباعه في صلوات العيدين. والآن يمكن أن نورد نموذجاً من خطبة الحاج مالك سي (ت 1922م): “واعلموا أن حكم الله أن التسبب لا ينافي التوكل، قال الله تعالى حاكيا قول سيدنا يعقوب عليه السلام : ( لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ) (56) إلى انتهاء القصة.

وفي الحديث: “اعقلها وتوكل. وعلينا ممارسة الأسباب، امتثالاً واقتداء وإسناد الحكم والتقدير والتأثير إلى الله تبارك وتعالى. والأصل في ذا التعالج من المرض وشرب الدواء والقصد والكي، قوله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ( (57) ، وقوله ( « إن الذي أنزل الداء أنزل الشفاء (58) ، واستعينوا على هذا الوباء النازل علينا في هذا الزمان بالدعاء والصدقة وعدم الالتفات إلى ما يقوله بعض المدعين الذين يأمرونكم باستعمال الخيوط أو قبضات الملح أو ذبح شيء فلاني متعين كالبقر وغيرها (59)”.

4.2.4. القصة القصيرة: وأما القصة القصيرة فلم يتناولها الأدب الإفريقي باللغة العربية إلا في الوقت الراهن. وبدأت حركتها تنشط في محاولات بطيئة من بعض المثقفين بنيجيريا. وأسبابها كثيرة:

  1. إن المصادر التعليمية القديمة لم تعتمد نصوص القصة في مناهجها التعليمية.
  2. لم ينتشر إنتاج الكتاب العرب المحدثين بين علماء المنطقة ولم تشتهر في أوساطهم.

ظاهرة تميز مكانة المستعربين النيجيريين في القصة القصيرة: أمثال أ.د. زكريا حسين (60) الذي نشر سنة 1999م قصص “خط الاستواء”.

4.2.5. أدب الرواية: وأما الرواية فلم يتناولها الأدب الإفريقي باللغة العربية إلا في العصر الحديث، كما هو الحال في الأدب العربي نفسه. ويمكن أن نسجل للجامعات النيجيرية فضل قصب السبق إلى هذا اللون الأدبي، أن سجلتها في برامج بحوث التخرج بقسم اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة صكتو: فتقدم بعض الطلاب بما يلي: الأسرة أساس التربية لإسماعيل أبو بكر، سنة 1996م، وما وراء السر لمصطفى إسحاق، سنة 1998م، والتجارة البائرة لعثمان إدريس الكنكاوي، سنة 1998م.

أضف إلى ذلك ترجمات بعض الروايات من اللغات الأوروبية إلى العربية كرواية “سونجاتا” لجبريل تامسير نيان التي ترجمتها من الفرنسية إلى العربية، ورواية قصب المخيم التي ترجمها د. أحمد شيخ عبد السلام من الإنجليزية إلى العربية سنة 1994م، ورواية الصياد الجريء في غابة العفاريت التي ترجمها مشهود محمود جمبا من الإنجليزية إلى العربية سنة 2002م. أما الروايات الحديثة التي نشرها المعاصرون: “مذكرات إمام وخطيب في مناخ جامعي” سنة 1997م لمحمد أول أبو بكر، و”الرحلة” التي نشرها علي عبد القادر العسلي سنة 2009م، وكلاهما من نيجيريا.

ومن غينيا: رواية “أمينة” للكاتب كوناتي موسى عمر، ورواية الكاتب الغيني د. محمد الأمين جابي “فانتا عذراء كوناكري” فهي تعد بحق أهم رواية أدبية في الأدب الإفريقي العربي حتى الآن لا في طولها فحسب، بل في خيالها الأدبي وتصويرها الفني ومحاوراتها المؤثرة. وما زالت مخطوطة.

4.2.6. أدب المسرح: لم يهتم الأدباء المستعربون بهذا الفن الأدبي، لا كتابة ولا تمثيلية. ولم يستطيعوا أن يقتدوا بنظرائهم من الأدباء باللغات الأوروبية. وعلى الرغم من ذلك نجد البعض في إنتاج الكاتب أ.د. زكريا حسين المسرحية التي نشرها سنة 1994م تحت عنوان “العميد المبجل”.

الخاتمة:

نلاحظ غلبة فن الشعر على النثر الفني في هذا الأدب العربي بالغرب الإفريقي. من خصائص الشعر العربي في الأدب الإفريقي: أن الشعر الغنائي أهم أجناس الشعر لدى أدباء المنطقة، يليه النظم التعليمي. وقد التزم جل الشعراء بعنصر النسيب. ويلاحظ تنقل الشعراء بين الاتجاهات الأدبية المختلفة من مثالية في الشعر الصوفي وواقعية في الزهديات وكلاسيكية في المدائح الفنية والغزليات ورومانسية في وصف الطبيعة. وقد اكتشفنا في هذا الشعر ستة وعشرين غرضاً فنياً، ويعد “المديح أكثر إنتاجاً من غيرهما، يليهما فن الخطابة.

وأما الرواية والقصص القصيرة فلم تشهد نهضة أدبية في الأدب العربي الإفريقي. لذا عني بعض الكتاب بترجمة الروايات الفرنسية أو الإنجليزية إلى اللغة العربية كي تكون هذه الظاهرة جسراً المستعربين الأفارقة. يمكن القول بأن الأساليب الفنية في هذا الشعر قد احتوت جميع أنواع الأساليب البيانية والبديعية. لم يختص هذا الشعر بخصائص لفظية معينة، لتنوع الشعراء في أساليبهم بين سهولة الألفاظ عند البعض وغرابتها عند الآخرين. كما لم تختص معانيه بسمات معينة، فتوازنت بين الوضوح والتعقيد، وبين البساطة والخيال وبين الإيجاز والإطناب.

أما الأوزان الشعرية فقد قرض أدباء المنطقة في جميع البحور الخليلية، وإن كان أشهرها استعمالاً هي: البسيط والطويل والكامل، يليها الوافر والخفيف في الرتبة الثانية، وسائر الأوزان في الرتبة الثالثة. وكذلك يعد استعمال أحرف الباء والتاء والدال والراء واللام والميم والنون أكثر الحروف استعمالاً في الروي بين سائر الحروف الهجائية. هذا عن الشعر. وأما عن النثر الفني فلم يدخل كثيراً في اهتمامات إنتاج الأدباء المستعربين، لأنهم تأثروا بالشعر العربي فغلب عليهم. وقلة الأدباء الذين عنوا بهذه الفنون النثرية فكانت مقالاتهم ورسائلهم.