فكر

الفن في الذكاء الاصطناعي: تسخير الروبوت لخدمة الصالح العام

9 أغسطس, 2018

0
مشاركة
بقلم: برايان ماكنيل *

على مدار السنوات القليلة الماضية، حدث تطور سريع في الذكاء الاصطناعي حتى أصبح مجالا حيويا من مجالات التكنولوجيا. وبطرق منظورة وغير منظورة، دخلت حياتنا اليومية آلات تتعلم من التجربة وتتكيف مع المدخلات الجديدة وتقوم بمهام كانت في السابق حكرا على البشر. ومع السرعة الهائلة التي أصبحت طابعا للتغير والابتكار في الوقت الراهن، باتت المسألة التي تواجه الحكومات وصناع السياسات هي كيفية الاستفادة من منافع الذكاء الاصطناعي وعدم الاستغراق في كوابيس تهيئ لنا سيطرة الروبوتات على كل شيء. والحل البسيط لهذه المسألة هو أن نجعل الروبوتات تعمل لصالحنا.

وقد دعت مؤخرا السيدة كريستين لاغارد، مدير عام الصندوق، عددا من أبرز الشخصيات في مجال الذكاء الاصطناعي، ومنهم مالكولم فرانك من شركة كوغنيزانت (Cognizant) لخدمات الأعمال والتكنولوجيا؛ ومارتن فورد مؤلف كتاب “صعود الروبوتات: التكنولوجيا وخطر مستقبل بلا وظائف” (Rise of the Robots: Technology and the Threat of a Jobless Future) ؛ ومارتن فليمينغ كبير المحللين في شركة آي بي إم؛ وأندرو ماكافي الأستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا؛ وسيمون جونسون كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي سابقا والأستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

 

وهناك أربعة مجالات مهمة لعمل الصندوق تتعلق بالذكاء الاصطناعي وتعلُّم الآلات:

– الحوكمة : فالصندوق وبلدانه الأعضاء يحتاجون إلى معالجة منشأ البيانات، بالإضافة إلى قضايا الخصوصية والموافقة المطلعة قبل إجراء التحليلات وتقديم المشورة بشأن السياسات استنادا إلى البيانات الضخمة أو الخوارزميات المستخدمة في توليد النتائج. فالبيانات الضخمة تتسم بالديناميكية والتباين، وقد تنشأ في قطاعات لا تتناظر بدقة مع خطوط المسؤولية أو الخبرة المتخصصة الحالية في الصندوق. فعلى سبيل المثال، نجد أن البيانات المتولدة عن التجارة الإلكترونية أو “إنترنت الأشياء” أو بيانات القمر الصناعي أو بيانات سلاسل العرض واللوجستيات ليست مفهومة تماما حتى الآن أو لا تدخل في تقييمنا لصحة الاقتصاد في أي بلد. وسيحتاج كل من الصندوق وبلدانه الأعضاء لتطوير خبرة متخصصة في استخدام مثل هذه البيانات ذات المستوى الجزئي.

– أسواق العمل : ستبدو أسواق العمل مختلفة في السنوات القليلة القادمة. فسوف تقل الوظائف التي تتطلب مهارات متوسطة، مثل معالجة مطالبات التأمين أو الوظائف التي تؤدَّى في حيز مادي محدود مثل وظيفة تشغيل الرافعة الشوكية أو تعجيل الطلبات. وكل هذه الأنواع من الوظائف لا يزال من الصعب نقل موقعها إلى الخارج أو تشغيلها آليا، لكنها قد تختفي قريبا مع تحسن الذكاء الاصطناعي وزيادة قدرة الروبوتات على اتخاذ القرارات في المواقف الغامضة. وسيكون لهذا انعكاسات على التعليم والتقاعد وبرامج الرعاية الاجتماعية. فقد تُلغى أعداد كبيرة من وظائف الطبقة المتوسطة، مما يؤدي إلى البطالة الكلية أو الجزئية. وستتطلب بعض الوظائف تدريبا تحويليا مكثفا لضمان قدرة العمالة على أداء العمل المطلوب. ويواجه الكثير من البلدان بالفعل مشكلة التزايد السريع في أعداد المسنين. وإذا غادرت أعداد كبيرة من العمالة سوق العمل مبكرا، ستجد الحكومات صعوبة أكبر في تمويل مستحقات الرعاية الاجتماعية والتقاعد.

– الضرائب : وبالتالي، فإذا فقدت أسواق العمل الوظائف متوسطة المهارات أو منخفضة المهارات بسرعة كما يتوقع الكثيرون، فسيتعين أن تصبح الهياكل الضريبية في كثير من البلدان انعكاسا لتناقص مساهمة الأجور والرواتب في إجمالي الناتج المحلي. وفي بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي – يأتي حوالي نصف الإيرادات الحكومية – من ضرائب الدخل الفردي أو التأمينات الاجتماعية. وإذا أصبح العمل يشكل جزءا أصغر في الاقتصادات المتقدمة، سيتعين تعديل الهياكل الضريبية للحفاظ على الإيرادات الحكومية قريبا من مستوياتها الحالية، وتجنب المزيد من الحوافز السلبية أمام خلق فرص العمل. ومثال ذلك ما طرحه بيل غيتس مؤسس شركة ميكروسوفت من إمكانية فرض ضريبة على الروبوتات.

– العدالة الاجتماعية : ينبغي أن تكون عملية صنع القرار بمساعدة الكمبيوتر مفتوحة للفحص والتمحيص، وألا تكون مجرد نسخة آلية من النماذج الذهنية التي تنطوي على تركة تفتقر إلى العدالة الاجتماعية. فعلى سبيل المثال، قد تستخدم بعض منشآت الأعمال البيانات لتقديم تسعير مخصص بناء على نماذج تنبؤية بشأن تيار الإيرادات المستقبلي الذي قد يقدمه العميل المحتمل. وبعض العملاء الذين لا تنطبق عليهم المواصفات المثلى قد يُدعَون إلى المغادرة بهدوء*.” وقد يؤدي مثل هذا الامتناع عن التعامل مع مجموعة معينة من العملاء إلى مزيد من التهميش، مما يقود بدوره إلى ما يعتبر نبوءة محققة لذاتها.

وعادة ما يبني الاقتصاديون النماذج ثم ينقحونها للحد مما تحتويه من أخطاء وتعزيز متانتها أمام الظروف المختلفة. وكثير من نماذج الذكاء الاصطناعي تتسم بالإحكام أمام التحليل الخارجي، لأن البرمجيات القائمة على الذكاء الاصطناعي تتعلم وتتكيف كلما واجهت بيانات جديدة. وبعد ملايين التكرارات، تتغير الخوارزمية نفسها إلى حد كبير. فمن غير المرجح أن يقنع الرأي العام بمقولة إن “الخوارزمية قالت لي أن أفعل هذا أو ذاك” كأساس يقوم عليه تطوير السياسات.

الخطوات القادمة

من الواضح أن كل المؤسسات ينبغي أن تواكب الآثار التي تقع على عملها من جراء التغير السريع في عالم اليوم. ومن ثم، فسيواصل الصندوق دعوة الخبراء لتشجيع تبادل المعلومات وتطوير التدريب حتى يتسنى لخبراء الصندوق ممارسة عملهم باستخدام كل ما يظهر من هذه التكنولوجيات الجديدة، وهو ما سيساعد الصندوق بدوره على العمل مع بلدانه الأعضاء لكي يصبح الذكاء الاصطناعي في خدمة الصالح العام.


* برايان ماكنيل رئيس قسم البيانات الضخمة وتحليل البيانات في إدارة تكنولوجيا المعلومات بصندوق النقد الدولي
التصنيفات:

المصدر: صندوق النقد الدولي
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2018