فكر

أبو الحسن الجمال: أهتم بعلم التراجم لإنصاف العلماء وإبراز قدوات للشباب

13 أغسطس, 2018

199
مشاركة

لاشك أن الأمم في حال أزماتها تحتاج إلى من تقتدي به، وتضعه نُصب عينها كنموذج في العطاء والجد والبذل والتضحية والمثابرة..

وتاريخنا الإسلامي، قديمًا وحديثًا، مليء بالأعلام في مختلف مجالات العطاء والبذل؛ عِلمًا وجهادًا ودعوةً وفكرًا.. وإن لم يأخذوا حقهم من حيث الدراسة، والتقدير، وتقديمهم كمناذج مشرفة للأجيال الناشئة؛ ليسيروا على خطاهم.. ومن هنا، تأتي أهمية دراسة التاريخ، خاصة هذا الفرع المهم منه والمسمَّى بـ”علم التراجم”.

وقد التقى إسلام أون لاين الباحث المصري أبو الحسن الجمال، صاحب العديد من الكتب والدراسات والمقالات؛ التي تهم بدراسة الأعلام في المجالات المتعددة، وبالغوص في أعماقها لإبراز جهدها وجهادها، وإعطائها بعض ما تستحق من مكان ومكانة.. فإلى الحوار..

 

– لكم اهتمام بعلم التراجم ودراسة الشخصيات في عوالم الفكر والدعوة والأدب.. متى بدأ هذا الاهتمام؟

بدأ هذا الاهتمام معي منذ المرحلة الابتدائية؛ حيث لفت نظري أبطال التاريخ الذين كنا نقرأ عنهم في كتب التاريخ المقررة علينا، مع أنها كانت شذرات قليلة لا تروي ظمأً، ومع مرور الأيام والشهور والسنوات وأثناء ترددي على المكتبات العامة في المدرسة وفي مكتبات قصور الثقافة وفي مكتبة مجلس المدينة شغفت بالقراءة عن هؤلاء الأبطال من أمثال: عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وصلاح الدين الأيوبي، والمنصور قطز، والظاهر بيبرس.

وبدأت بالكتب المبسطة التي تتناول حياة هؤلاء الأبطال وخصوصاً التي كان يكتبها الأساتذة عبد الحميد جودة السحار، وكامل كيلاني، وسليمان فياض.. ثم في المرحلة الثانوية بدأت أقرأ المجلات الثقافية والدينية مثل: مجلة الهلال، ومجلة منبر الإسلام، ومجلة الأزهر في مصر، ومجلة الوعي الإسلامي في الكويت، ومنار الإسلام في الإمارات، وكانت هذه المجلات تنشر فصولاً تاريخية وتخصص باباً للتراجم.

ولفت نظري بين الكتاب العظام، أستاذنا الراحل الدكتور محمد رجب البيومي (1923-2011م) بما كان ينشره في مجلة الأزهر من سير وتراجم تحت عنوان “من أعلام الأزهر”، وقد أحببت هذا الرجل، وكنت اقرأ له ما كان يكتبه في الصحف والمجلات منها: صوت الأزهر، ومجلة المنهل السعودية وخصوصًا سلسلة مقالاته التي تناول فيها ذكرياته مع أعلام العصر وكيف عرف هؤلاء وقد نشر هذه الذكريات في كتاب “من أعلام العصر- كيف عرفت هؤلاء”، كما قرأت له أيضاً كتابه الأهم “النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين”، وصدر أولاً في ستة أجزاء عن سلسلة البحوث الإسلامية، ثم صدرت بعد ذلك في خمسة مجلدات عن دار القلم بدمشق، وقد أحببت منهج البيومي في التراجم وتأثرت به في كتاباتي بعد ذلك.

أما الشخصية الأخرى التي تأثرت بها وأحببتها فقد كان الأستاذ الراحل أنور الجندي (1917-2002م)، فقد قرأت أول مرة له في مجلة “منار الإسلام”، ثم قرأت له عشرات الكتب في مكتبة كلية الآداب التي التحقت بها، وقد كان الرجل ولعاً بعلم التراجم، فقد كتب الموسوعات الكثيرة عن الأعلام وخصص كتباً بمفردها عن عَلَم بعينه، مثل: عبدالعزيز جاويش، محمد فريد وجدي، أحمد زكي باشا شيخ العروبة، وغيرها.. وقد اقتنيت معظم مؤلفاته بعد ذلك، وتأثرت بمنهجه وأسلوبه العذب.

كما تأثرت أيضًا بما كان ينشره أستاذنا الراحل د. أحمد شلبي (1915-2000م)، من مقالات ثم أحاديثه الإذاعية والتليفزيونية، وكذلك كتاباته الموسوعية مثل موسوعة التاريخ الإسلامي وموسوعة الحضارة الإسلامية والنظم، وكتبه المبسطة “المكتبة الإسلامية لكل الأعمار” وغيرها..

ثم أغرمت بسلسلة “أعلام العرب” التي ظلت تصدر في مصر منذ أوائل الستينيات وحتى منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وسلسلة “أعلام مؤرخي العرب والإسلام” التي تصدرها دار الكتب العلمية ببيروت، وسلسلة “أعلام المسلمين” التي تصدرها دار القلم بدمشق..كما قرأت كتاب “الأعلام” للزركلي والذيول عليه لأحمد العلاونة، ونزار أباظة، ومحمد خير رمضان يوسف.. كما عرجت على كتب التراث في التراجم مثل: كتب الطبقات، والكتب التي ترجمت على الحروف، ومنها التي ترجمت على الوفيات، وأيضًا التي ترجمت على البلدان والتي ترجمت على القرون، وأيضاً كتب التاريخ العام التي أرخت على السنين وخصصت في كل عام تاريخاً للوفيات.

ومن أشهر تلك الكتب التي طالعتها “سير أعلام النبلاء” للإمام الذهبي، ومصنفاته الأخرى مثل: “تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام” في طبعات مختلفة أهمها طبعة عمر تدمري وبشار عواد معروف، وقرأت أيضاً “البداية والنهاية” لابن كثير في طبعات مختلفة.

وقد اتسعت مداركي بعد ذلك فقرأت كتب المقريزي ومنها: “المقفى”، و”السلوك”، و”درر العقود المفيدة”، وغيرها، وكذا كتاب “وفيات الأعيان” لابن خلكان، والذيول عليه مثل: كتاب “الوافي بالوفيات” للصلاح الصفدي، و”فوات الوفيات” لابن شاكر الكتبي، و”المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي”، كما طالعت كتب المكتبة الأندلسية ومعظمها كتب تراجم مثل: “تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي، و”قضاة قرطبة” للخشني، و”جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس” للحميدي، وفهرسة ابن خير للإشبيلي، و”الصلة” لابن بشكوال، و”بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس” للضبي، و”المعجم في أصحاب القاضي الصدفي” لابن الأبار…ولم أدع كتاباً للتراجم إلا وطالعته والتي تناولت سير الأدباء والشعراء والعلماء والمحدثين والمؤرخين وعلماء الحضارة الإسلامية وأعلام الغرب والشرق.

ثم قررت أن أخوض غمار هذا المجال المهم، وكتبت عشرات الفصول.. وقد أصدرت كتبًا منها “مآذن من بَشَر” (بالاشتراك مع الأستاذ الدكتور خالد فهمي، عن دار البشير).. و”على شاطئ المجد” (وهو مجموعة بحوث مهداة لأستاذنا الدكتور حلمي محمد القاعود، من تلامذته ومحبيه).. وفي الطريق كتب أخرى تختص بعلم واحد مثل: الحافظ بن كثير، طاهر الطناحي، محمد رجب البيومي، محمد عبدالله عنان، حسين مؤنس…وهناك كتب أخرى كل منها يضم مجموعة من التراجم، منها: “أعلام مصريون معاصرون”.

– ما أهمية علم التراجم في إبراز قُدوات ونماذج مؤثرة، يمكن أن يقتدي بها الشباب وهو يبدأ حياته؟

بداية يجب أن نعرِّف بعلم التراجم؛ وهو ذلك العلم الذي يتناول سير حياة الأعلام من الناس عبر العصور المختلفة، وهو علم دقيق يبحث في أحوال الشخصيات والأفراد من الناس الذين تركوا آثاراً في المجتمع.. ويتناول هذا العلم كافة طبقات الناس من الأنبياء والخلفاء والملوك والأمراء والقادة والعلماء والفقهاء والأدباء والشعراء والفلاسفة وغيرهم، ويهتم بذكر حياتهم الشخصية، ومواقفهم وأثرهم في الحياة وتأثيرهم.. ويعتبر علم التراجم عمومًا فرعًا من فروع علم التاريخ. ومدار التراجم والسير هو الإنسان بطبائعه وسلوكياته ودوره في الحياة، وقد أبان الله تعالى في كتابه كثيراً من خصائص البشر وطباعهم.

وفي زماننا هذا كثر الصراع وسادت الفتن وشحت فيه القدوة وتصدرت الأنا، لذا كان لزاما علينا أن نسبح في بحار التاريخ حتى نستخرج منه القدوة والمثل في صورة أعلام تهدينا الطريق الصحيح.. نقدمها للقراء بصور شتى؛ منها الدراسة المتخصصة التي تفيد قطاع المتخصصين والباحثين، ومنها الدراسة العامة المبسطة للشرائح الأخرى من القراء، ومن الممكن أيضًا أن نقدم الترجمة في قالب قصصي مشوق نركز على تجارب المترجم لهم.

– هل ترى أن وسائل الإعلام ومنافذ الثقافة تهتم بالأعلام والشخصيات في مختلف الاتجاهات، أم تُبرِز اتجاهات بعينها وتُقصِي أخرى؟

من المفترض أن يكون لوسائل الإعلام دورًا حيويًّا في نشر الوعي بين الناس. ومنذ بداية الصحافة كان للترجمة مكانها بين المواد المحررة للصحيفة، وقد رأينا هذا مع مجلة الهلال، حيث قدم جرجي زيدان عشرات التراجم والتي جمعها في كتب بعد ذلك، وقد ترجم لشخصيات من التاريخ الإسلامي وشخصيات معاصرة، إلا أنه كان يضمنها فكره واتجاهه، وقد استفاد من منهجه كل من جاء بعده.

ولقد رُزئنا في فترة من الفترات بهيمنة التيار اليساري على وسائل الإعلام المقروءة والمرئية.. وهو تيار يخاصم هوية الأمة وثقافتها وحضارتها التي ظلت مضيئة على مدار أربعة عشر قرناً من الزمان، استفاد منها الناس في الشرق والغرب.. أما هذا التيار فقد ظل يعزف ألحانًا نشازًا غريبة على آذان الأمة، وكان يستعدي- في سبيل استمراره- السلطةَ التي ظل يتعاون معها على من يختلف معه من الاتجاهات الأخرى! ورغم قتامة الصورة فقد كانت هناك صحف ومجلات تسهم في الارتقاء بالوعي، وكانت بالفعل تجهض سيناريوهات التيار اليساري الذي يخاصم ثقافة الأمة.

– ما أهم المعاني والقيم التي تحرص على ملامستها حين دراسة شخصية ما؟

في دراستي للشخصيات أحاول استشفاف معاني الصدق، الكفاح، النضال، المثابرة في تحقيق الأهداف والغايات، الشجاعة، مقاومة الطغاة، العلم الغزير، والعطاء بلا كلل.. وهناك علماء وأدباء ومصلحون جمعوا بين هذه الصفات في صور وبطولات مشرِّفة.. ونرجو أن نرى أمثالهم في عصرنا الذي تكالب فيه الأعداء على أمة الإسلام من كل حدب وصوب.

ونحن نعلم أن الحياة لا قيمة لها دون القيم والمبادئ، وهذه القيم والمبادئ إنما تتمثل في صورة بشر يجعلونها واقعًا حيًّا في دنيا الناس.. ولهذا علينا أن نبرز هذه القيم والمبادئ ونحن ندرس شخصية ما، وأن نرى مدى اقترابها أو ابتعادها من عالم المُثل والفضائل.. بهذا نتماسّ مع الشخصية الإنسانية في جوهرها، ونضيء الدروب للأجيال الناشئة الباحثة عن المعاني النبيلة وعن الأبطال الذين تمثّلوها في حياتهم.

– هل تعتقد بأن مجالات الدعوة والفكر والثقافة الإسلامية غنية بالنماذج المؤثرة.. أم تعاني فقرًا؟ وما دلالة ذلك؟

مجالات الدعوة والفكر الإسلامي غنية بالرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ومازال الخير في أمتنا باقيًّا إلى يوم القيامة، مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة”. ورغم دخول الأمة الإسلامية في أزمات ومحن فإن هؤلاء العلماء كان بمثابة “المصل الواقي” ضد السقوط التام.

هؤلاء الأعلام تحدوا الطغيان منذ القرن الأول وحتى عصرنا هذا، وعلينا تقديم سير هؤلاء وألا نكتفي بما قُدم وبما يقدم من أطروحات داخل أسوار الهيئات الأكاديمية التي لا يطلع عليها إلا خاصة المثقفين والباحثين..

ويعجز المجال عن حصر هؤلاء النماذج، ولكن نذكر منهم أمثلة من القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين، منهم: جمال الدين الأفغاني، محمد عبده، محمد رشيد رضا، محمد محمد حسين، أنور الجندي، محمد متولي الشعراوي، محمد الغزالي، محمد جلال كشك، محمد ناصر الدين الألباني، ابن باز، ابن عثيمين، أحمد محمد شاكر، محمود محمد شاكر، طاهر الجزائري، الثعالبي، محمد الطاهر بن عاشور، رحمة الله الهندي، أبوالحسن الندوي، محمد الغزالي، أحمد ديدات.. وغيرهم..

– دراسة التاريخ كما تكون من خلال الأحداث والوقائع، تكون أيضًا من خلال دراسة الشخصيات والأبطال.. كيف ترى ذلك؟

لا شك أن علم التراجم علمٌ مرتبط ارتباطًا قويًّا بعلم التاريخ، ولعل تسمية بعض المتقدمين لمصنفاتهم في علم الرجال بالتأريخ دليل على ذلك؛ كما كان من الإمام البخاري في تواريخه ، وقبله الليث بن سعد وعبدالله بن المبارك والوليد بن مسلم كما ذكر عنه ذلك الذهبي رحمهم الله، فكل هؤلاء صنفوا كتبًا باسم التاريخ ؛ وموضوعها التراجم والسير، يقول الجبرتي رحمه الله: “وفن التاريخ علم تندرج فيه علوم كثيرة؛ لولاه ما ثبتت أصولها، ولا تشعبت فروعها؛ منها طبقات القراء والمفسرين والمحدثين وسير الصحابة والتابعين، وطبقات المجتهدين وطبقات النحاة والحكماء والأطباء، وأخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأخبار المغازي وحكايات الصالحين، ومسامرة الملوك من القصص والأخبار والمواعظ والعبر والأمثال، وغرائب الأقاليم وعجائب البلدان، ومنها كتب المحاضرات ومفاكهة الخلفاء وسلوان المطاع ومحاضرات الراغب” (تاريخ الجبرتي 1/6).

وكان القدماء من المؤرخين كالطبري وابن الأثير وابن كثير والعيني وابن العماد الحنبلي يكتبون التاريخ على نظام السنين.. يذكرون أحداث السنة ثم يترجمون للوفيات في نهاية كل سنة، ولاشك أن تاريخ الشخصيات مهم جدًّا للمساعدة في كتابة التاريخ.. وعندما أراد الدكتور محمد رجب البيومي أن يؤرخ للعصر، فإنه اختار أن يؤرخ له من خلال سير الأعلام المعاصرين، وذِكْرِ جهادهم ونضالهم ومواقفهم وأعمالهم..

– ما أبرز الشخصيات التي تناولتها في دراساتك ومقالاتك؟

أول دراسة صدرت لي عن العلامة ابن كثير الدمشقي كتبتها وأنا طالب في المرحلة الجامعية سنة 1997، ونشرتها في مجلة “الأدهم” التي يصدرها أستاذنا الدكتور عبدالمجيد الإسداوي.. وقد كنت منبهرًا بهذا العالم الجليل، وقرأت معظم مصنفاته مثل: التفسير، وتاريخه المسمى “البداية والنهاية”، وكذلك كتابه “اختصار علم الحديث”.. وكانت الدراسة مظاهرة حب لهذا العالم الجليل، ثم توسعت فصارت كتاباً كتبته في هذا التوقيت، وقد نظرت فيه في السنوات الأخيرة مستفيداً من إطلاعي على الدراسات التي تناولته من كل الجوانب في العقيدة، والتفسير، والتاريخ كما طالعت كتبه التي كانت مخطوطة وطبعت بعد ذلك مثل: “التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل”، و”جامع المسانيد”، و”طبقات الشافعية”.. وكتبت في هذا الفترة مقالاً عن صهره العلامة جمال الدين المزي (742هـ) صاحب كتاب “تهذيب الكمال في أسماء الرجال”.

وفي دراساتي ومقالاتي أركز على الأعلام المنسيين الذي غابت عنهم الأضواء والأقلام، وضُربت حولهم سحب من النسيان.. فقررت أن أجلو عنهم الغبار..

– شخصيات كثيرة في مجالات الفكر والدعوة والأدب أصابها الغبن في بيان دورها والاعتراف بمكانتها.. ما أهمها؟ وهل منها ما تنوي الكتابة عنه قريبًا؟

نعم، هناك شخصيات كثيرة تعرضت للنسيان في خضم حياتنا الثقافية المعاصرة، وهي من الكثرة بحيث يصعب حصرها، للأسف!!.. وأقوم الآن مثلاً بإعداد الأعمال المجهولة للأديب الكبير طاهر الطناحي الذي برز في بلاط صاحبة الجلالة ككاتب ومحاور لكبار أعلام عصره، ويقوم بكتابة الفصول عنهم وإعداد مذكرات بعضهم.. وقد أعجبت بفكره منذ سنوات طويلة، عندما طالعت بعض كتبه المطبوعة والتي صارت اليوم في عداد الكتب النادرة التي تحتاج طباعتها مرة أخرى، ومنها كتابه عن “مي زيادة” و”حافظ وشوقي”، و”خليل مطران”وغيرها..

وفي ذكراه الخمسين كتبت مقالاً احتفالاً بهذه الذكرى بعدما وجدت الهيئات الثقافية في مصر والعالم العربي تتجاهل هذه الذكرى، فقرأها صديقي الشاعر الكبير ياسر قطامش وأخبرني أنه صديق ابنه الأستاذ ثابت الطناحي، وعرفني عليه وزرته في منزله، وأطلعني على تراث والده المخطوط والمجهول، وعلى ألبوم صوره وكذلك على ديوان شعر مخطوط وقصائد نشرت في كبرى المجلات الأدبية مثل مجلات: “الهلال”، و”أبولو”، و”الإثنين”، و”كل شيء”، وجريدة “دمياط”… وحصلت منه أيضاً على دفاتره التي كان يدون بها ذكرياته ومقالاته ومختاراته الأدبية والشعرية.. وعلى صور لمقالات نشرها عن بعض أعلام عصره، وتسع مقالات عن “حديث شهرزاد” نشرها في مجلة “الإثنين” وهي نادرة.. وقد قمت بدراسة شاملة عن طاهر الطناحي وحياته وأدبه ودوره في الصحافة الأدبية، وكذلك قمت بتحقيق ديوان شعره المخطوط وتجميع القصائد الأخرى وانتهيت منه في شهر رمضان الماضي وأقوم الآن بإعداد كتب أخرى: “طاهر الطناحي يتحدث عن أعلام عصره”.. وقمت بجمع مجموعته القصصية “حديث شهرزاد” وإعدادها للطبع.. و”حوارات طاهر الطناحي”.. و”مختارات طاهر الطناحي الشعرية والأدبية”..

وهكذا أحاول رد الاعتبار لهذا الأديب العملاق الذي تعرض للتجاهل، وهو لا يقل مكانة عن زملائه من أمثال العقاد وطه حسين وزكي مبارك.. وأرجو أن يكون في ذلك إثراء لحياتنا الفكرية والأدبية..

التصنيفات:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2018