شريعة

العيد مناسبة عظيمة

22/05/2020

Feature image

 العيد في اللغة من عاد يعود؛ كما أنهم جمعوه أعيادا ولم يقولوا أعوادا؛ قال الأزهري: والعيد عند العرب الوقت الذي يعود فيه الفرح، وسمي العيد عيدا لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد.[1]

وعيدا الفطر والأضحى مناسبتان عظيمتان لحديث أنس بن مالك الذي رواه أبو داود في سننه: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر”.[2]

وسبب الاستبدال، أنه ما من عيد إلا وسببه إقامة شعار ديني أو تعظيم بعض أئمة الدين أو شيء مما يضاهي ما ذُكر، فكان في هذا الاستبدال محو ما عساه يكون منشأ اللعب في ذينك اليومين من شعار الجاهلية وإثبات شعائر الملة الحنيفية، وإقامة سَننها.

 وشُرِع فيهما ـ مع التجمل والتوسع والفرح والسرور – ذِكرُ الله تعالى وطاعات أخرى تنزهًا عن إمضاء الوقت كله في اللهو واللعب وخلوّه من إعلاء كلمة الله.

وأحد العيدين هو الذي يظلنا في هذه الأيام ألا وهو عيد الفطر الذي، يجتمع فيه الفرح الطبيعي بالتفرغ من مشقة الصيام، والفرح بتوسعة الأغنياء على أنفسهم وأهليهم، وأخذ الفقراء لزكاة الفطر كي يشاركوا الناس الفرحة بالعيد، وهنالك أيضا فرح آخر هو الفرح الإيماني بالتوفيق لإكمال العدة والتعرض للمثوبة والأجر قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ) يونس: 58 .

والعيد الثاني هو يوم الفراغ من معظم أركان فريضة الحج ، وتذكار امتثال سيدنا إبراهيم للرؤيا من ربه بذبح ولده إسماعيل (عليهما الصلاة والسلام) وإنعام الله تعالى عليهما بأن فداه بذِبْح عظيم.[3]

 وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي العيدين في المصلى، وهو المصلى الذي كان على باب المدينة الشرقي، ولم يصل صلوات الله وسلامه عليه العيد بمسجده إلا مرة واحدة أصابهم مطر فصلى بهم العيد في المسجد.

 وكان يلبس للخروج إلى العيدين أجمل ثيابه.. وكان صلى الله عليه وسلم يأكل قبل خروجه في عيد الفطر تمرات، ويأكلهن وترا، وأما في عيد الأضحى فكان لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته.

ولم يكن هو ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلى شيئا قبل الصلاة ولا بعدها.

وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، فيصلي ركعتين، يكبر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الافتتاح، يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات، ولكن ذكر عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.[4]

وكان صلى الله عليه وسلم إذا أتم التكبير أخذ في القراءة، فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قرأ بعدها {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق: 1] في إحدى الركعتين، وفي الأخرى {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] وربما قرأ فيهما {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] [الأعلى: 1] و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [الغاشية: 1]. وقد روى الترمذي من حديث كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة».[5]

وكان صلى الله عليه وسلم إذا أكمل الصلاة انصرف فقام مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم، ويأمرهم وينهاهم، وإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به. ولم يكن هنالك منبر يرقى عليه، ولم يكن يخرج منبر المدينة، وإنما كان يخطبهم قائما على الأرض.[6]

وقد سئل ابن تيمية – رحمه اللَّه تعالى: هل التهنئة في العيد وما يجري على ألسنة الناس: ” عيدك مبارك ” وما أشبهه، هل له أصل في الشريعة، أم لا؟ وإذا كان له أصل في الشريعة، فما الذي يقال؟ فأجاب:

أما التهنئة يوم العيد يقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد: تقبل الله منا ومنكم، وأحاله الله عليك، ونحو ذلك، فهذا قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه ورخص فيه، الأئمة، كأحمد وغيره؛ لكن قال أحمد: أنا لا أبتدئ أحدا، فإن ابتدأني أحد أجبته، وذلك لأن جواب التحية واجب، وأما الابتداء بالتهنئة فليس سنة مأمورا بها، ولا هو أيضا مما نهي عنه، فمن فعله فله قدوة، ومن تركه فله قدوة. والله أعلم.[7]

ومما يُستدَل به على جواز ذلك أيضاً: قصة كعب بن مالك (رضي الله عنه)

الثابتة في الصحيحين من البشارة له ولصاحبه بتوبة الله عليهما، وقيام طلحة

(رضي الله تعالى عنه) إليه.

قال ابن القيم (رحمه الله) ضمن سياقه لفوائد تلك القصة:

فيه دليل على استحباب تهنئة من تجددت له نعمة دينية، والقيام إليه إذا أقبل، ومصافحته، فهذه سنة مستحبة، وهو جائز لمن تجددت له نعمة دنيوية، وأن الأولى أن يقال له: ليهنك ما أعطاك الله، وما من الله به عليك، ونحو هذا الكلام، فإن فيه تولية النعمة ربها، والدعاء لمن نالها بالتهني بها.[8]


[1] ـ لسان العرب / (فصل العين المهملة).
[2] ـ سنن أبي داود / الحديث رقم: (1134).
[3] ـ مجلة المنار (2/ 97).
[4] ـ زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 425).
[5] ـ سنن الترمذي ت شاك/ الحديث رقم: (536).
[6] ـ زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 428).
[7] ـ الفتاوى الكبرى لابن تيمية (2/ 371).
[8] ـ زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 512).

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة