سواء كانت منطقتك التعليمية تسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي أم لا، فقد أصبح بالفعل جزءًا ثابتًا من حياة الطلاب. فوفقًا لاستطلاع حديث ممثّل على المستوى الوطني أجرته مؤسسة «كومن سينس ميديا»، يعتمد سبعة من كل عشرة مراهقين على الذكاء الاصطناعي في إنجاز أعمالهم الأكاديمية. ومع ذلك، لا يفيد سوى 26% منهم بأنهم تلقوا تعليمًا حول كيفية التحقق من دقة المعلومات التي تقدمها روبوتات المحادثة.
قد تسأل: «كيف يمكنني تدريس الذكاء الاصطناعي إذا كان الطلاب يعرفون عنه أكثر مما أعرف؟».
لكنهم لا يعرفون أكثر منك. وبالتأكيد ليس فيما يتعلق بتقييم المعلومات التي تقدمها روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وفقًا للبيانات الأولية التي جمعناها من الطلاب.
قد لا تعرف الفرق بين «أوبوس 5.5» و«جي بي تي-6.1 سول»، وهما أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي من شركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي، لكن هذه ليست المهارة الرقمية التي يحتاج إليها الطلاب أكثر من غيرها.
فوق كل شيء، يحتاجون إلى معرفة كيفية تحديد مصدر الإجابة، وكيفية طرح أسئلة متابعة، وكيفية التحقق من مصداقية المصادر، وكيفية تقييم ما إذا كانت الأدلة تسوّغ الاستنتاجات. وبعبارة أخرى، يحتاج الطلاب إلى تطبيق أساليب التفكير النقدي التقليدية على تقنية جديدة أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتهم.
وسواء كنت تدرّس العلوم أو التاريخ أو اللغة الإنجليزية أو التمويل الشخصي، فإن حصصك الدراسية تتيح لك مدخلًا إلى ذلك. فأنت بالفعل في وضع أفضل مما تتصور لمساعدة طلابك على التعامل مع العصر الرقمي.
إليك أربعة أمور لا يفهمها الطلاب عن الذكاء الاصطناعي، وما يمكنك فعله حيال كل منها:
1- روبوتات المحادثة ليست عرّافات تعرف كل شيء
صُممت روبوتات المحادثة لتقديم إجابات تبدو موثوقة ومحايدة. وقد كتب أحد الطلاب في دراستنا الأولية: «يبدو أنه يعرف ما يتحدث عنه، ويتحدث بثقة كبيرة». والطلاب معرضون بوجه خاص للتأثر بهذا التقليد للمظهر الخبير.
ما الذي يمكنك فعله؟
اطرح على روبوت محادثة سؤالًا يتعلق بدرس تدرّسه. على سبيل المثال: «من أطلق الطلقة الأولى في ليكسينغتون؟». اعرض على الطلاب الإجابة التي لا تتضمن إحالات إلى المصادر. واسألهم عن المصدر الذي يعتقدون أن الإجابة جاءت منه، وما إذا كانوا سيثقون بها.
اشرح لهم أن روبوتات المحادثة تُدرَّب على كميات هائلة من محتوى الإنترنت، بما فيه الجيد والسيئ والقبيح. وغالبًا ما تجمع نماذج الذكاء الاصطناعي، ولا سيما الإصدارات المجانية، أسهل المعلومات المتاحة ضمن التسلسل الهرمي للمعلومات، بدءًا من سلاسل النقاش على «ريديت»، مرورًا بمنشورات «فيسبوك»، وصولًا إلى إجابات «كورا». وعندما يجيب الروبوت من دون الاستشهاد بمصادر، فإنه يركّب أنماطًا مستخلصة من مجرّة البيانات التي استوعبها أثناء التدريب.
أكّد أن المصادر ضرورية للحكم على جودة الإجابة. ثم اطلب من الطلاب إضافة عبارة «اذكر مصادر معلوماتك» إلى صيغة الطلب، إذ توجّه هذه العبارة الروبوت إلى البحث في الويب في الوقت الفعلي. وحتى لو كانت المصادر غير مثالية، فبإمكان الطلاب أن يبدأوا في تقييم مصدر المعلومات.
2- الإجابة الأولى للذكاء الاصطناعي هي مسودة أولى
عندما تكون الإجابة مباشرة وواضحة، مثل: «متى انفصلت كارولاينا الجنوبية عن الاتحاد؟»، تؤدي روبوتات المحادثة أداءً ممتازًا. لكن عندما يدخل الغموض والتفسير وتعدد وجهات النظر إلى الصورة، كما في سؤال «هل كان من الممكن منع الحرب الأهلية؟»، تصبح إجابة الروبوت أقرب ما تكون إلى مسودة أولية.
ما الذي يمكنك فعله؟
وضّح للطلاب كيف يمكن لسؤال متابعة أن يحسّن الإجابات بدرجة ملحوظة، من خلال الانتقال من أسلوب «سؤال واحد وانتهى الأمر» إلى أسلوب «سؤالان ثم انتهى الأمر». اسأل الروبوت: «هل يؤدي رفع الحد الأدنى للأجور إلى فقدان الوظائف؟»، ثم اطرح سؤال متابعة يطلب إعداد جدول يعرض الحجج المؤيدة والمعارضة، مع روابط لمصادر موثوقة، وهي استراتيجية يدعو إليها مايك كولفيلد، الخبير في الثقافة الرقمية. واطلب من الطلاب فحص أنواع مختلفة من المصادر وتقييم مصداقيتها.
3- قد يؤدي السؤال نفسه إلى إجابات متناقضة
من أصعب الأمور التي ينبغي فهمها بشأن روبوتات المحادثة طبيعتها غير الحتمية، وهو مصطلح تقني في الذكاء الاصطناعي يشير إلى أن العشوائية جزء من طريقة إنتاج الإجابات. خلال ورشة عمل في جامعة تكساس المسيحية، طلب أحدنا من الطلاب أن يسألوا «تشات جي بي تي» عما إذا كان دانيال والدو، الذي عاش حتى بلغ 101 عام، قد «صوّت لكلٍّ من جورج واشنطن وأبراهام لينكولن».
في بعض الحالات، أكد الذكاء الاصطناعي صحة الفرضية، وفي حالات أخرى رفضها.
السؤال نفسه. الكلمات نفسها. إجابات متناقضة.

وعندما أضاف الطلاب سؤال متابعة، تبددت الضبابية. فقد عاش والدو في ولاية كونيتيكت، حيث لم يصوّت في الانتخابات الرئاسية لعامي 1788 و1792 سوى مندوبو الولاية الانتخابيون، الذين كانت الهيئة التشريعية تعيّنهم بنفسها. لذا، لا، لم يدلِ والدو بصوته قط لصالح واشنطن.
ما الذي يمكنك فعله؟
اطلب من طلاب مختلفين أن يطرحوا السؤال نفسه على روبوت محادثة، كلمة بكلمة. مثلًا: «هل أدى إعلان الاتحاد السوفيتي الحرب على اليابان إلى استسلام الأخيرة في الحرب العالمية الثانية؟» أو «ما أسباب الأزمة المالية لعام 2008؟».
قد تكون إجابات روبوت المحادثة متشابهة، وقد لا تكون كذلك، لكنها لن تكون متطابقة. وهذا يوضح للطلاب مدى اختلاف روبوت المحادثة عن الآلة الحاسبة، التي تعطي الإجابة نفسها في كل مرة.
4- لا ينبغي أن يكون عدم اليقين هو الكلمة الأخيرة
في إحدى المهام التجريبية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، طلبنا من الطلاب تقييم إجابة مفصلة قدمها روبوت محادثة عن تاريخ حيّ للسكان السود في مدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا خلال حقبة حمى الذهب. كانت الإجابة خاطئة، ولم تتضمن أي روابط داعمة. وسألنا 117 طالبًا من المرحلة الثانوية عما إذا كانوا يثقون بها.
قال نحو ثلاثة من كل عشرة إنهم يثقون بها، وقال نحو اثنين من كل عشرة إنهم لا يثقون بها. أما المجموعة الأكبر، التي قاربت النصف، فقالت: «لست متأكدًا».
كان لدى الطلاب إمكانية الوصول إلى الإنترنت، وأخبرنا 17 منهم أنهم سيتابعون البحث للتحقق من الإجابة. لكن لم يفعل ذلك أيٌّ منهم. فقد تعامل الطلاب مع عدم اليقين باعتباره حالة ثابتة، لا أمرًا يمكن حسمه بالحصول على معلومات إضافية. ومن الخطورة أن نترك الطلاب معتقدين أنه لا توجد حقيقة. فببعض الخطوات المرنة، يمكنهم في كثير من الأحيان الاقتراب أكثر من الحقيقة.
ما الذي يمكنك فعله؟
اختر أي منشور تقريبًا على وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بدرسكم الحالي. ووضّح للطلاب مدى صعوبة معرفة ما إذا كان شيء ما حقيقيًا بمجرد النظر إليه، وكيف أن اللجوء إلى نطاق أوسع من الويب أو إلى روبوت محادثة يمكن أن يزيل الالتباس في كثير من الأحيان.
قد تكون التكنولوجيا مصدر رهبة. لكنك لا تعلّم الطلاب كيفية تشغيل جهاز، بل تعلّمهم كيفية تقييم المعلومات التي يقدمها. وقد أظهرت مجموعة من الدراسات التي أجرتها مجموعتنا البحثية ومجموعات أخرى أن بضع ساعات فقط من التدريس حسّنت بدرجة كبيرة مهارات الطلاب في التعامل الواعي مع المعلومات الرقمية.
هذه الأساليب ليست سحرًا. لكن معظم الطلاب لا يستخدمونها عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي، ليس لأنها معقدة، بل لأن أي شخص بالغ لم يخصص الوقت الكافي ليوضح لهم كيفية استخدامها.
يمكنك أن تفعل ذلك خلال هذا العام الدراسي.
بقلم: سام واينبرغ وناداف زيف – سام واينبرغ هو أستاذ مارغريت جاكس الفخري للتربية في جامعة ستانفورد، وأحد المؤسسين المشاركين لمجموعة ” “ديجيتال إنكوايري غروب”، وهي مجموعة بحثية مستقلة غير ربحية تُعدّ مناهج لتعليم الثقافة المعلوماتية. أما ناداف زيف، فهو باحث في المجموعة نفسها.