فكر

الشيخ أحمد صالح محايري.. من أعلام الدعوة في البرازيل

16 يونيو, 2013

2
مشاركة
الشيخ أحمد صالح محايري.. من أعلام الدعوة في البرازيل, أقليات مسلمة, الدعوة الإسلامية, الشيخ أحمد صالح محايري, مسلمو أمريكا اللاتينية, مسلمو البرازيل,

في عتمة الظلمات يحملون مشاعل من نور يضيئون لمن ضل الطريق، يستلهمون الهدى من عقيدتهم التي يحملونها نبراسا في قلوبهم برغم ما يلاقيهم من صعوبات، يتعايشون برغمها مع المجتمع الذي يتواجدون فيه ويغرسون الخير أينما كانوا ليرسموا صورة مزدانة الألوان للمسلم الحقيقي داخل المجتمع البرازيلي [1].

أربعون عاما من العطاء بلا حدود.. تلك هي مسيرة الشيخ العالم أحمد صالح محايري، جاب مدن البرازيل بل وأمريكا اللاتينية داعيا إلى الإسلام في صورته الوسطية السمحة، لم يدخر جهدا ولاوقتا من أجل رفع لواء الدعوة إلى الله في تلك البلاد البعيدة، حتى بعد أن أحيل إلى التقاعد كان مثالا للبحر الذي يجود بكل مافيه لخير ومصلحة أبناء الجالية.

إنه الشيخ أحمد صالح المحايري عميد الدعاة في البرازيل، الذي جمع بين ميدان العلم وميدان العمل الميداني، فدرس العلم على يد كبار العلماء وحصل على الإجازات المختلفة وكتب مؤلفات يتتلمذ عليها طلبة العلم، وألف كتبا دعوية تتناسب مع البيئة الغربية حتى ترجمت للكثير من اللغات، ولذلك كان حقا على المجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل أن يكرم هذا العالم الجليل، وأن يبرز مآثره وفضله على الدعوة والدعاة في البرازيل وأمريكا اللاتينية.

ولد الشيخ المحايري بمدينة دمشق في سوريا عام 1941م، وتخرج من كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1967م، وتتلمذ على الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.

تعاقدت معه دار الإفتاء السعودية ليعمل إماما بجمهورية سيراليون لمدة 4 أعوام وساعدته لافتتاح العديد من المدارس الابتدائية الإسلامية، وكذلك المدارس الثانوية، بعدها صدر أمر ملكي سامي بنقل ابتعاث الشيخ المحايري إلى البرازيل ليصل إليها عام 1973م ليكون أول داعية لحساب المملكة السعودية فيها حيث عمل إماما لجامع الملك فيصل الذي أشرف على تأسيسه والإمامة فيه لثلاثين سنة متتاليـة .

 صدر أمر سام بالموافقة على تفريغ الشيخ المحايري للدراسات الاسلامية العليا في المملكة، حصل على درجة الماجستير في التفسير من جامعة الرياض عام 1980م، ثم حصل على درجة الماجستير في الدعوة والاعلام الإسلامي من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1983م، وسجل لدرجة الدكتوراه في الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة عام 1981م في علوم القرآن وتحقيق تفسير ابن ابي زمنين.

أثناء إقامة الشيخ المحايري في الرياض للدراسات العليا لمدة أربع سنوات كان يتعاون مع الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الترجمة ويعهد إليه مرافقة وفود الندوة في جولاتها الدعوية بدول أمريكا اللاتينية وذلك في عهد معالي الأمين العام د مانع الجهني رحمه الله وأحمد باحفظ الله ومن جاء بعدهم من كبار المسؤولين حفظهم الله.

 وقد اختارت الندوة العالمية للشباب الإسلامي كتاب الشيخ المحايري التعليمي ” الطريق على الإسلام ” المطبوع باللغة البرتغالية ثم الاسبانية والعربية ليكون من بين الكتب المترجمة للغة الألبانية وطبعته لحسابها لتوزيعه في البوسنة والهرسك على نطاق واسع أيام محنة المسلمين في تلك البلاد.

يذكر للشيخ أحمد صالح محايري أنه من المؤسسين والرواد لمفهوم ” الحلال “، ويعد من الرواد الذين زاروا المسالخ والشركات المصدرة للدواجن للاطلاع على أعمالها عام 1977م بتكليف من الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله [2]، ورفع تقريرا وافيا عن الوضع الميداني ودعمه الشيخ بتصور وخطة للتنفيذ.

وأثناء عمل الشيخ المحايري في البرازيل كان يشارك محاضرا وواعظا في كل الأنشطة التي تقيمها الندوة في البرازيل من مخيمات ولقاءات للشباب قبل أن يتم افتتاح مكتب الندوة في البرازيل.

في عام 1983م عينته رئاسة البحوث العلمية والافتاء السعودية مشرفا على دعاتها في البرازيل ، وتولى إمامة مسجد مدينة ” ريو دي جانيرو ” لمدة عامين.

ساهم بشكل أساسي في بناء ووضع حجر الأساس لكثير من المساجد داخل البرازيل وخارجها، منها مسجد مدينة ” كويابا “، ومسجد مدينة ” كامبو جراندي “، وجامع الهدى بمدينة ” سان جوزيه دوز كامبوس “، ومسجد مدينة كامبينس “، ومسجد مدينة ” بيلوروزونتي “، ومسجد مدينة ” لواندا “، ووضع حجر الأساس للمركز الإسلامية بمدينة ” أسنسون ” عاصمة دولة الباراغواي.

أسس الشيخ المحايري قسما لعلوم اللغة العربية وتعلمها في الجامعة البرازيلية الحكومية UEL في مدينة لوندرينا وكان أستاذا لهذا القسم لنحو ستة عشر سنة متتالية لحساب إدارات البحوث العلمية السعودية منذ عام 1986-2004، وكتب لهذا القسم المنهج المطلوب تدريسه والذي اعتمدته الجامعة رسميا ثم طبع بالعربية والبرتغالية، وكان تأسيسه لقسم اللغة العربية في الجامعة غرضا لإدخال الفكر الإسلامي والدعوة اليه بإسم الثقافة العربية كما كان طريقا أوصلنا لإلقاء محاضرات في بعض كلياتها ككلية التاريخ والفلسفة وقد أسلم بعض البرازيليين من خلال هذا القسم العربي وهم يشاركون اليوم في إدارة جامع الملك فيصل بلوندرينا.

 اعتمد مراسلا لوكالة الأنباء الإسلامية التابعة لمنظمة الدول الإسلامية في البرازيل عام 1986م لدراساته وتخصصه في الإعلام الإسلامي وذلك بترشيح من السفارة السعودية له ولايزال يتعاون معها تطوعا معها.

Cheikh mahairi2عمل في هيئة التوعية في موسم الحج بمكة المكرمة لحساب مرجعه في رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء السعودية خلال عشر سنوات متتالية .

إلى أن صدر قرار وزارة للشؤون الاسلامية السعودية عام 1427هـ بإحالة الشيخ المحايري للتقاعد لبلوغه السن القانونية.

كان من المؤسسين للمركز الإسلامي في دولة الباراغواي، وللمجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل.

 رغم هذا بقي الشيخ المحايري مقيما في البرازيل مع أهله، متطوعا مع الجالية المسلمة وفي متابعة المسلمين الجدد وتعليمهم ومحاضرا في المناسبات واللقاءات الإسلامية، وكاتبا في الصحف البرازيلية وخاصة في جريدة ومجلة رابطة العالم الإسلامي.

 

مؤلفات الشيخ المحايري

– “الإسلام في سيراليون” وتم طباعته عام 1973م.

– “تفسير سفيان بن عيينة” جمعه من الروايات والمخطوطات وحققه وطبعه المكتب الإسلامي في بيروت بعد أن نال به درجة الماجستير من جامعة الرياض .

– “تاريخ بدايات البث الإذاعي وتطوره”.

– “الطريق إلى الإسلام”.. قرأه على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في جلساته الخاصة فأمر بطبعه باللغات الانكليزية والعربية والبرتغالية والإسبانية لحساب وزارة الاوقاف الإسلامية السعودية، وباللغة الالبانية لحساب الندوة العالمية للشباب الإسلامي أثناء محنة المسلمين في كوسوفو، ويشرح الكتاب أركان الإسلام الخمس عقيدة وشريعة بطريقة سهلة مع الدليل النقلي ركز فيه على الأدلة العقلية ليتلاءم الشرح مع عقلية وأسلوب شباب مناطق الأقليات المسلمة ووزع الكتاب في الدول الناطقة بهذه اللغات وأعيدت طبعاته عدة مرات منذ عام 1978م وحتى الآن.

– “منهج الدعوة للأقليات المسلمة” صدر بالبرتغالية في البرازيل عام 1985م لتوجيه المؤسسات الاسلامية الى عدم تسييس عملها الدعوي الى الله .

– “مدخل إلى السيرة النبوية الشريفة” طبع في البرازيل بالعربية عام 1988م وكتب مقدمته سعادة السفير المغربي محمد المساري رئيس اللجنة الثقافية في مجلس سفراء الدول الاسلامية وقتئذ ثم طبع بالبرتغالية عام 1989وفي عام 2009 ترجم هذا الكتاب للإسبانية وطبعه المركز الثقافي الإسلامي في بوليفيا، والكتاب يشرح روايات السيرة الشريفة بطريقة نقلية ثم يحلل بعضها بطريقة عقليــة لاستخلاص الدروس منها.

– “تكلم واكتب العربية الفصحى بلا معلم” صدرت طبعته الأولى عام 2008 وطبعته الثانية في عام 2009، ويعد أول كتاب يشرح باللغة البرتغالية قواعد النحو العربي من مبتدأ وخبر وفعل وفاعل ومفعول به وأن وكان وأخواتهما والصفة والموصوف والجار والمجرور وحركة كل منها مع دروس التعليم حسب المنهج الذي وضعناه لهذا القسم بتكليف من الجامعة وجاءت الموافقة عليه من برازيليا.

– أبحاث ودراسات كثيرة مطبوعة أعدها الشيخ المحايري لكثير من المؤتمرات الإسلامية العالمية والاقليمية التي كان يدعى إليها خلال عمله وقدرت بنحو 32 مؤتمرا عالميا ومحليا، وكانت هذه الأبحاث تطبعها المؤتمرات وتنشر مقتطفات منها عبر وسائل الإعلام، ولاتزال في كثير من المواقع الإسلامية مقتطفات من أبحاثه وبعضها مترجم.

لقد كان يوم تكريم الشيخ أحمد صالح محايري يوم وفاء لهذا العالم الجليل والداعية المتميز، وبهذه المناسبة صرح فضيلة الشيخ المحايري “لوكالة الأنباء الإسلامية لأمريكا الشمالية والجنوبية بالبرازيل” فقال: “تأثرت أثرا كبيرا بهذا التكريم وخصوصا لما سلمت لي لوحة التقدير من طرف الشيخ خالد تقي الدين رئيس المجلس حتى دمعت عيناي نظرا لما أحسست به من إحساس نبيل تجاه إخواني من الدعاة، وقلت مع نفسي الحمد لله فإن عملي لم يذهب أدراج الرياح في هذه المدة التي قضيتها بين أحضان الجالية المسلمة في الخطابة والموعظة والتعليم وحل المشاكل وإصلاح ذات البين..وأن هناك أناس من الجالية مازالوا يقدرون مجهودات الدعاة والعلماء الذين يقومون بخدمتهم تجاههم، فهذه نعمة كبيرة ونشكركم جميعا على هذه الإلتفاتة الكريمة ” [3].

ونظرا لخدمات الشيخ للمجتمع البرازيلي ودوه الكبير في نشر الثقافة العربية والإسلامية، فقد قام عمدة مدينة لوندرينا بإصدار المرسوم رقم 11.825 في 5/4/2013 والذي يقضي بتكريم بلدية لوندرينا للشيخ أحمد صالح المحايري واعتباره ” مواطنا شرفيا ” وهو لقب يمنح لأصحاب العطاءات المتميزة ويقام له احتفال كبير يحضره الساسة والمثقفون.

وأجد لزاما على المؤسسات الإسلامية في الخارج والداخل أن تولي أهتماما خاصا للدعاة وفي الأولوية من وصل منهم إلى سن التقاعد، فيكون هناك كفالة لهم وعناية بأمورهم وتكريما لما قاموا به من أعمال، واستخدام طاقتهم في العمل كمستشارين في الأمور التي تخص الدعوة والدعاة في أمريكا اللاتينة، جزى الله الشيخ أحمد صالح محايري خير الجزاء في الدنيا والآخرة وكتب كل ماقدمه في ميزان حسناته يوم القيامة إنه ولي ذلك والقادر عليه.

حوار إذاعي مع الشيخ المحايري

[1] مقتبس من فيلم وثائقي لقناة الجزيرة “المسلمون في البرازيل”.

التصنيفات:

الوسوم:

0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2013

بترخيص من وزارة التنمية الإدارية و العمل و الشؤون الاجتماعية رقم 18/2019