عبدالكريم بكار

عبدالكريم بكار

لديه 103 مقالة

كسر التقاليد

يميل معظم الناس إلى التثبت بعاداتهم ومعاييرهم ورؤيتهم للحياة، وينظرون إلى كل ذلك وكأنه جزء عزيز من شخصياتهم، مع أنهم يعرفون أن كثيراً منها تم تبنيه واكتسابه بفعل الضغط الاجتماعي أو بفعل المعلومات والأفكار والمعطيات المتوفرة. نحن في حاجة اليوم إلى كسر كثير من تقاليدنا الشخصية القديمة، لأنها باتت تشكل سداً منيعاً في وجه التقدم

الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

يشكل انهيار العلاقات الاجتماعية إحدى أهم المشكلات التي تعانى منها المجتمعات الحديثة حيث نما الشعور بالفردية والتوحد ، وحُكمت المصالح الخاصة في كثير من شئون الحياة ، وقد أصاب أمة الإسلام شيء من ذلك ، فاضمحلت ضوابط التربية الاجتماعية التي تشكل الحس الجماعي لدى الفرد المسلم مما أشاع الفوضى الفكرية والاجتماعية ، وضخم مشاكل المسلمين

شباب صُلب

في زمان كزماننا كثيراً ما تكون المعطيات والمطالب متناقضة، مما يجعل كثيراً من الناس يشعرون بالارتباك، ويحارون في اتخاذ الموقف الصحيح : زماننا زمان الرفاهية والخيارات المتعددة في كل مجال، وهو أيضاً زمان التعب والانضباط الذاتي،وفي خضم كل هذا نجد من يحقق العديد من المنجزات مع قلة إمكاناته، كما أننا نجد من يملك الكثير من

صورتان متقابلتان

نستطيع القول : إن لكل شيء من الأشياء وجودين : الأول : وجود ذاتي، طابعه العام الاستقلال ، والثاني : وجود ( علائقي ) طابعه العام الافتقار والاتصال ، ونحن في العادة لا نهتم بالوجود الثاني ، ولا نبحث فيه لأن تركيزنا كثيراً ما يكون على الوجود الذاتي ، مع أن الذي ثبت أن ما

الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

هذه آية عظيمة القدر في كتاب الله – عز وجل -حيث إنها تسهم إسهاماً كبيراً في تشكيل رؤية المسلم إلى أشياء كثيرة في عالم الأحياء وترتب على عدم الاهتداء بهدي هذه الآية كثير من الخلل في حياتنا المعاصرة . وما اخترناه ليكون عنوانا لهذه المقالة جزء من آية هي قول شعيب عليه السلام لقومه { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُوا الكَيْلَ والْمِيزَانَ ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}

إلى أنصار الجوهر

من المألوف في كل الساحات الثقافية أن يحتدم الجدل حول كثير من القضايا؛ فهذا جزء من الحراك الثقافي، وإن من حق جميع الناس أن يكون لهم رأي في كل ما يعتقدون أنه يتصل بالحياة العامة، أو يؤثر في حياتهم الشخصية، ومن الطبيعي أن تُستخدم مساحات الحرية المتاحة استغلالاً غير راشد من بعض المثقفين، لكن من

التفكير الشبابي

يتضح لنا يوماً بعد يوم أن معظم المشكلات التي يعاني منها الناس، لا يعود إلى ما هو موجود في الواقع، ولا إلى ضعف الإمكانات والمعطيات المادية، وإنما يعود إلى قصور في الذهنية، وإلى خلل في رؤية الأشياء، وإلى خلل في آلية التفكير وعتاد العقل. ولو أننا تأملنا في طريقة تفكير الشباب لوجدنا أن لها طابعاً

وجود مسوِّغات للوجود

يحتاج الإنسان كي يبقى على شيء من حيويته إلى أن يعيش بين مجموعة من التناقضات. هذه التناقضات تمثل الهوة الفاصلة بين الموجود والمطلوب. فحين يكون المطلوب أكبر من الموجود فإن الإنسان يستخدم قواه المختلفة لجعل الموجود -بطريقة ما- يفي بالمطلوب. ومع أن المطلوب سيظل أكثر من الموجود -على المستوى العالمي- إلا أن حداً معيناً من

اختيار التخصص الجامعي

معظم الدارسين للطب والهندسة وإدارة الأعمال يحصلون على وظائف جيدة ، والحقيقة أن أي إنسان يبرع في أي تخصص ، ويصبح من الأوائل فيه ، فإنه يحصل على وظيفة جيدة ، كما أن هناك من درس الطب .. وعاش حياته كلها فقيراً ومغموراً ، لأنه لم يكن أكثر من طبيب عام وعادي جداً. في بعض

مساجد من غير مراهقين

أفضل المعلومات وأوضح الانطباعات، كما أن الانفتاح عليه سيظل أهم محرِّض على تجديد الوعي والفتوى والرؤية والخطة. قد نختلف في أسباب ما نراه وفي تداعياته، كما قد نختلف في قراءته وفهمه، لكن يظل الاستعداد للاعتراف بما يثبت منه أمراً في غاية الأهمية. تأملت في أحوال مساجدنا في عدد من البلدان، فرأيت فيها شيئاً يستحق التوقف

صانع المرآة

ينقضي العمر، وربما تنتهي دورة حضارية كاملة، والناس يسألون أنفسهم: من نحن، وماذا نريد ولماذا يحدث لنا كذا وكذا، وهل هذا أنفع لنا أو هذا؟ أسئلة كثيرة تبدأ، ولا تنتهي حول مسائل جوهرية في حياتنا، وتقل هذه الأسئلة، وتتضاءل في حالات الركود الحضاري، وتتدفق كالسيل الجارف، في بدايات الانطلاقات الحضارية الكبرى،  وكلما حدث تواصل عالمي

هدايا الغرباء

الشاغل الأول للثقافة الشعبيّة بما هي عادات وتقاليد ونظم ورمزيّات يتمثل في تحقيق أكبر قدر ممكن من التلاحم الأهليّ والتواصل الأخويّ وهي في سبيل تحقيق ذلك تجد نفسها مضطرّة إلى التغاضي عن كثير من الأخطاء الاجتماعية، والقبول بالكثير من الأوضاع والأشياء السيئة والضارة. إنها تجعل من نشاطها مركزاً للتسويات، وتبدي براعة نادرة في إبداع أنصاف

كسر التقاليد

نحن في حاجة اليوم إلى كسر التقاليد الشخصية القديمة ،لأنها باتت تشكل سداً منيعاً في وجه التقدم والتلاؤم مع ظروف العصر، ولدّي ملاحظتان سريعتان في هذا الشأن

ممانعات

مكافحة العماء و (اللاتكوّن) هو العمل الذي لا يكفّ بنو الإنسان عن ممارسته في كل زمان ومكان. وذلك لأن الحقيقة –أية حقيقة- ذات أغوار وأبعاد متتابعة. وكلما اكتشفنا غورًا أو بعدًا برز لنا غور آخر، يتطلب سبره وفهمه معرفة جديدة، تكون في العادة أبعد منالاً وأكثر خفاءً من المعرفة التي احتجناها لاكتشاف الغور السابق، وهكذا

في منهجية التعامل مع الاختلاف

في أمور التجديد والإصلاح دائما هناك رؤى واختلافات وهذا لدى كل الأمم دون استثناء والسؤال هو كيف نتعامل مع الاجتهادات المختلفة؟ ١ – باب الاجتهاد مفتوح ولا يملك أحد إغلاقه ورسائل الماجستير والدكتوراة مليئة بالاجتهادات المقيدة والمطلقة من قبل شباب هم في العشرينيات من أعمارهم. ٢- نتجنب النوايا والمقاصد في المناظرة لأن هذا من الظن

مخاض مجتمع

ليست الجهالة بما تأتي به الأيام شيئاً جديداً على الوعي البشري، بل هو الشيء المألوف والمتوقع، وعلى مدار التاريخ كان الإنسان مستعداً للتكيف مع الظروف والمعطيات الجديدة، وبما أن التغير كان بطيئاً جداً، فإن توقع ما سيكون لم يكن صعباً، كما أن المطلوب من التأقلم كان محدوداً، لكن كل هذا قد تغير اليوم على نحو

في منهجية التعامل مع الاختلاف

في أمور التجديد والإصلاح دائما هناك رؤى واختلافات وهذا لدى كل الأمم دون استثناء والسؤال هو كيف نتعامل مع الاجتهادات المختلفة؟ ١ – باب الاجتهاد مفتوح ولا يملك أحد إغلاقه ورسائل الماجستير والدكتوراة مليئة بالاجتهادات المقيدة والمطلقة من قبل شباب هم في العشرينيات من أعمارهم. ٢- نتجنب النوايا والمقاصد في المناظرة لأن هذا من الظن

امتحان الثقافات

لا نعني هنا بالثقافة المعلومات والمعارف التي تكون في حوزة شخص من الأشخاص أو أمة من الأمم, وإنما نعني ذلك الكل المركَّب من العقائد والأفكار والمعارف والنظم والأخلاق والعادات والتقاليد السائدة في بيئة محددة. الثقافة بهذا المعنى تعني الذات المعنوية للأمة, وهي أداة استيعاب الوجود والنظر إلى الذات والآخر, وأداة مواجهة المشكلات والهيكل المعنوي الذي

الثلاثي المتكامل

على مدار التاريخ كان تطوير الواقع والارتقاء في معارج الكمال أحد الهموم الأساسية التي تشغل بال الناس، لكن المشكل الذي كان دائماً يربك الإنسان أثناء بحثه في هذا الشأن هو الأسس والمبادئ والأدوات التي يحتاجها في انطلاقه في عملية التغيير، وفي استمراره في تلك العملية؛ وفي اعتقادي أن التقدم الحضاري يقوم على ثلاثة أمور مترابطة

الذهنية المقولبة

كلما تقدّم البحث العلمي وتراكمت الخبرات المنهجيّة تبيّن لنا أن قدرات العقل تعي أقلّ مما كان يُظَن. ولا أقصد بالقدرات ما يمتلكه العقل من إمكانات هائلة على صعيد معالجة المعلومات، وعلى صعيد التنظيم وإعادة تشكيل الصيغ، وإنما أقصد قدراته على صعيد إصدار الأحكام في الشؤون الإنسانيّة وفي تحديد الأهداف الكبرى والغايات النهائيّة. إننا نكتشف يوماً

عنف الظروف

في داخل كل واحد منا سلسلة لا تنتهي من المعارك الصامتة بين رغباته والظروف التي تضغط عليه من جهة وبين إرادته وواجباته، وما يشعر أنه الصواب من جهة أخرى ، وقد أثبت الإنسان في مواقف لا تُحصى أنه قادر على التأبي والتمنُّع على المغريات والمفاتن والظروف الصعبة ، لكن ذلك يظل في حاجة إلى شيئين

القيم الضامنة

يشهد العديد من البلدان الإسلامية في هذه الأيام الكثير من الانشقاق والاقتتال الاجتماعي، ويشهد كثير منها نوعاً من الضعف في الأواصر التي تمنح مجتمعاتها التماسك والتلاحم، والحقيقة أن كثيراً من المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية لا تستحق اسم (مجتمع) بل هي عبارة عن حشود من الناس الذين جمعتهم الأقدار في مكان واحد، وذلك لافتقارهم إلى القيم

على المدى البعيد (4)

إن المجال الواعد اليوم هو مجال (تقنية المعلومات) وكل ما يتصل بمجال الحاسب الآلي وتطبيقاته المتسعة، وهذا المجال بات اليوم القطاع الصناعي الأول حيث تزيد قيمة الأعمال فيه على (التريليون) دولار. ونحن أمة غنية بالموارد البشرية. وهذا المجال يحتاج أساساً إلى العنصر البشري المتعلم وإلى البيئة المنظمة تنظيماً جيداً. ولا يحتاج هذا وذاك إلى أموال

على المدى البعيد (3)

4 – إنني أتساءل دائماً: هل يمكن للأمن والنظام والسلام والاستقرار والتعايش السلمي أن يتم في أي مجتمع من المجتمعات دون وجود تنظيم جيد للنقد والمعارضة وتضارب الرؤى والآراء والاتجاهات؟ ليس من المقبول في اعتبار العقل والشرع أن يقول من شاء ما شاء دون خوف المساءلة القضائية عن صحة ما يقول، ولا أن يفعل الناس ما

على المدى البعيد (2)

ليست إدارة العنف داخل المجتمعات بالأمر السلس واليسير، فهذه القضية دوَّخت العالم من أدناه إلى أقصاه، والتقدم الذي تحقق على صعيدها نسبي وغير مرضٍ في معظم الحالات، ولعلي أقف مع هذه المسألة الوقفات التالية: 1 – هناك تشوق إنساني عميق إلى ما يمكن أن نسميه (تحقيق الذات)، حيث يتطلع الإنسان إلى أن يؤكد لنفسه وللآخرين قدرته

على المدى البعيد (1)

كنت قد تحدثت في مقالين سابقين عما يجب عمله في كل الأحوال والظروف إيماناً مني بأن هناك شيئاً ما يمكن القيام به من أجل نجاح العبد وفلاحه في أمور دنياه وآخرته. وأود في هذا المقال وما يليه من مقالات أن أتحدث عن نوعية الوسط أو البيئة التي يجب العمل على المدى الطويل من أجل بنائها؛

خطاب تبليغي

إذا كان الخطاب الصفوي خطابًا تنشئة الخاصة، وتتداوله الصفوة؛ فإن الخطاب التبليغي تصنعه الخاصة، وتقوم باستخدامه شريحة متوسطة بين الخاصة والعامة، إذ توجهه إلى عامة المسلمين. الخطاب التبليغي يشكل أداة مهمة لتوحيد الثقافة عند حدودها الدنيا، كما أنه يعد الوسيلة الأساسية لتذكير الناس بالمبادئ والأصول والأدبيات الإسلامية. ولهذا فإن رقعة تداوله واسعة جدًّا ومن هنا

التاريخ و التجديد

من المشهور بين الناس أننا نقرأ التاريخ من أجل الاستفادة من عظاته ودروسه، وحتى نتمكن من مقارنة أحوالنا بأحوال من سبقنا؛ فنزداد بصيرة وخبرة بما يجب أن نفعله، وبما يجب أن نتركه، وهذا المشهور لا شكّ في صحته، وإن كان من يستفيد من عبر التاريخ دائمًا قلة؛ لكن هناك لفهم التاريخ ووعي معطياته فوائد أخرى

تنمية النزعة الإنسانية الجزء الرابع

ذكرت في المقال السابق أن لدينا ثلاثة مستويات من الإحسان والعطاء؛ هي: كف الأذى، والعطاء المادي، والعطاء المعنوي، وتحدثت عن كف الأذى بوصفه نوعاً من العطاء، وسأتحدث اليوم عن بعض ملامح العطاء المادي، والمعنوي في المفردات الآتية: تزداد أهمية المال في حياة الناس بسبب وجود كثير من الحاجات وبصورة متزايدة – التي لا يمكن قضاؤها

تنمية النزعة الإنسانية الجزء الثالث

لدينا الكثير من الشواهد على أن العلاقات الإنسانيَّة تعدُّ مصدراً من أهم مصادر السعادة والهناء، ولدينا أيضاً الكثير من الدلائل على أن الحياة الاجتماعية هي محصِّلة مبادرات أبناء المجتمع ومحصِّلة عطاءاتهم وسلوكاتهم العامَّة، حيث إن من الثابت أننا لا نستطيع بناء مجتمع أقوى من مجموع أفراده، أو بناء مجتمع فاضل من أشخاص سيئين تماماً مثلما

تنمية النزعة الإنسانية (2)

الإنسان هو محورُ الكون، فقد ذكر – سبحانه – أن السماواتِ والأرضَ مسخراتٌ له، وأرسل الله – تعالى – إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، وأسجد له ملائكته… {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [1]. ولهذا فإن ما تحدَّثنا عنه في الحلقة الماضية من التعاطُف

تنمية النزعة الإنسانية (1)

لعلَّ عيش الإنسان في إطار علاقات صحيحة مع ربِّه ومع الناس والأشياء من حوله؛ يشكِّل الشيء الجوهريَّ في كل الابتلاءات التي نتعرَّض لها، حيث إننا مفطورون على التأثُّر الشديد بالعلاقات التي تربطنا بغيرنا، ومن ثَمَّ كان من الضروريِّ دائماً مراقبةُ تلك العلاقات وترشيدُها وتوجيهها

الأشياء الصغيرة

في أحيان كثيرة يجد الناس أنفسهم يعملون وفق معادلات خاطئة، أو يجدون أنفسهم وقد قعدوا عن العمل بسبب تنافر إمكاناتهم مع طموحاتهم. شيء جميل وعظيم ألا نرضى بالقليل، وأن نتطلع إلى الكثير من الخير لنا ولأمتنا، ولكن بشرط ألا تعظم الفجوة بين المطلوب والممكن إلى درجة نفقد معها الحماسة للعمل، ونزهد معها في الممكن، فيضيع

التأسيس الفكري (4)

فطَرَ اللهُ –عزَّ وجل– النفوسَ على حب الاطّلاع والاستقصاء، فنحنُ كلما اطلعنا على سِرٍ من الأسرار تطلّعنا إلى ما وراءه، في سياقِ فهمٍ لا ينقطع، والتقدمُ البشريُّ على صعيد التراكم المعرفي مَدِينٌ في الحقيقة لهذه الفطرة. ومن الملاحَظ أن فهمَنا للأشياء متوقفٌ على فهمنا للعلاقات التي تربط بينها، كما أنه متوقف -إلى حد بعيد- على

التأسيس الفكري (3)

لا أخاف أبدًا مِن اختلاف أهْل العِلْم المُحقِّقين أهلِ الوَرَع، والباحثين عَن الحق والحقيقة؛ لأن الأصول التي تَجمَعُهم، والخَلفِيَّات العِلمِيَّة المشترَكة التي ينطلقون منها تجعل اختلافَهم محصورًا، وقابِلاً للتفسير والنِّقاش. وهم يَعرِفون مِن خلال خبرتهم بأصول الاجتهاد، ومواردِ الأدلَّةِ، وطبيعة فَهْمِ الأشياء، أنهم لا يَنطِقون بأقوال وأحْكَام قَطعِيَّة، ورَحِمَ اللهُ الإمامَ الكبيرَ محمدَ بنَ إدريسَ

التأسيس الفكري ( 2 )

لا نستطيع أن نمضي في تشييد بنية فكرية قوية؛ من غير فهم جيد للأمور التي تجعل اتفاق أهل العلم صعباً أو مستحيلاً, ومن غير فهم جيد لتأثير التكوين الثقافي في تعدد وجهات :النظر، تجاه الكثير الكثير من القضايا المتنوعة, ولعلِّي أحاول ملامسة شيء من ذلك بالمفردات الآتية 1 – ذكرتُ في – مقال سابق– أن

التأسيس الفكري ( 1 )

اقتضت حكمةُ الخالق – عز وجل – أن يجعل التقديمَ في هذه الحياة مرتَهَناً بالجهد الذي يبذلُه البشرُ على جميع الصُّعُدِ، وفي كل المجالات، ولهذا فإنَّ كثيراً من الإمكانات البشرية هي استعدادتٌ وقابلياتٌ، وحتى تتحول إلى أشياء ومعطيات ملموسة مثمرة؛ لا بد من قيام الناس بالكثير من العمل. إن الله – سبحانه – وزَّعَ الإمكاناتِ

العلاقة بين المظهر والجوهر

كمن المشكلة في اختلال التوازن بين الجوهر والمظهر، أو بين المضمون والشكل؛ فالبشر متفقون على أن اللباب هو الأصل، وأنه ينبغي أن يُعطي من الاهتمام والعناية والبلورة القسط الأكبر لأن كل الإنجازات الحقيقية التي تتم على السطح نابعة أساسًا من إنجازات تمت على مستوى الكينونة والجوهر. وهذا يتناسب مع حقيقة تسخير الكون الذي حبا الله تعالى به الإنسان؛ كيما يظل حرًا طليقًا يحكم ويأمر دون أن يُكَبَّل! بشيء من صنع يديه!

كيف نتعامل مع المعادلات الصعبة؟

نحن نعيش في عالم يزداد ازدحامًا، حيث تتكاثر الأشياء غير المطلوبة، وأنا اليوم لا أريد أن أتحدث عن المدن المليونية، ولا عن الأجواء المزدحمة بالطائرات والأقمار الصناعية، كما لا أريد أن أتحدث عن المحلات التجارية المزدحمة بالسلع والأشياء، إنما أريد أن أتحدث عن ازدحام القوانين والنظم والمعادلات. كلما زادت معرفتنا بسنن الله –تعالى- في الخلق،

الكفاح المستمر

خلق الله تعالى الدنيا داراً للابتلاء، فوفّر فيها كل شروط: الأغنياء والفقراء، والأذكياء والبلهاء، والشرفاء والوضعاء، والأقوياء والضعفاء.. كل واحد من هؤلاء مقيم في وضعيّة اختبار بما آتاه الله من مكنة وبما سلبه من نعمة. إن على كل واحد منا أن يعمل أفضل ما يمكن عمله في إطار وضعيّته العامة والإمكانات والأدوات التي بين يديه.

الخصم اللدود

شيء أساسي في حياتكم أبنائي وبناتي أن تعرفوا عدوكم الأكبر وخصمكم اللدود حتى توجهوا كل جهودكم من أجل مقاومته دون هوادة. أتعرفون ما هو؟ إنه القصور الذاتي والضعف الشخصي.

رعاية الصداقة

نحن في هذه الحياة نحتاج إلى من تربطنا بهم علاقة تسمو على المصالح والمنافع، بحاجة إلى من نبث إليهم همومنا وشجوننا، وإلى من نأنس بهم، ونتمتع بمسامرتهم ولطفهم ومشاعرهم الدافئة، نحن في هذه الحياة في حاجة إلى من يقدمون لنا النصح والمشورة، ويطلعوننا على عيوبنا ونقائصنا، نحن في حاجة إلى من يتحمل أخطاءنا وهفواتنا، باختصار

قصور العقل

كان من أشد ما يهلك بني البشر على مدار التاريخ احتقارهم لأشياء كبيرة، وتعظيمهم لأمور صغيرة، وقد كان العقل البشري من جملة الأشياء التي أخطأت الحضارة الحديثة في تعاملها معها؛ حيث إن الغرب بعد أن نفض يديه من إصلاح النصرانية ومن جعلها مصدراً يعتدُّ به لتغطية عالم الغيب عمدت إلى (العقل) تستنجد به في توفير مظلة روحية ومادية لكل شؤون البشر واحتياجاتهم

التجديد الأخلاقي

يشكل جمود الوعي مصدراً كبيراً لكثير من المشكلات، ومنها المشكلات التي تمس القضايا الأخلاقية؛ فنحن في تصورنا للمآزق والحلول الأخلاقية ما زلنا نفكر بالعقلية التي كنا نفكر بها منذ نصف قرن، حين كان الناس يعيشون في البوادي والقرى والقليل من المدن الصغيرة، وحين كان الناس يعيشون معزولين عن العالم الخارجي، ويعملون في أعمال بسيطة، كما

من طبائع الأشياء (2)

3- المجال الوعظي الإرشادي:  هذا المجال كثيراً ما يعكس غيرة المسلم وخيريته، وحرصه على تبليغ الرسالة، وعلى استقامة المسلمين وتحسّن أحوالهم، وهو مجال مهم، وله دور حيوي في إبقاء الوعي الإسلامي متيقظاً ومنفتحاً على الأوامر والنواهي. من طبيعة العمل في هذا المجال دفع العاملين فيه إلى السحب من رصيد الحقيقة، وتجاوز البراهين والأدلة المتوفرة على

من طبائع الأشياء (1)

المعرفة هي صناعة الإنسان، والجهل داؤه، والعلم ترياقه. من خلال الملاحظة وتراكم الخبرات والاستبصار والخيال وقراءة الأحداث واكتشاف العلاقات بين الأشياء ومعرفة سنن الله – تعالى- في الخلق من خلال كل ذلك نبني معارفنا، نكوّن انطباعاتنا، وننظم بالتالي مواقفنا وردود أفعالنا. المعرفة عبارة عن معلومات، والعلم معارف منظمة ومبوبة. والعالم سواء أكان كبيراً أم صغيراً

محاصرة الشّرور

إن البيئة الجيدة تؤثر في الشخصية عن طريق (اللاوعي) وتقلل الميول إلى الشرور بشكل سلس. السياقات الحسنة تُبنى من خلال الألوف من الأعمال الخيرة والمبادرات الكبيرة، ومن هنا فإن على أهل الدعوة والغيرة على مستقبل الأمة أن يفكروا بطريقة جدّية وعمليّة في كيفيّة الحصول على حضور متألق في كل المجالات وعلى كل المستويات.

محاور للتربية الاجتماعية

كان الناس في الماضي يربّون صغارهم في بيئات مغلقة، ووفق معايير ومفاهيم تربوية محدّدة وخاصة، ولهذا فإن الأطر التربوية السائدة كانت في موضع إجماع، أو ما يشبه الإجماع. ومن ثم فإن الأزمات التربوية كانت تفسّر على نحو دائم على أنها بسبب مشكلات في التنفيذ وقصور في التطبيق ليس أكثر.

مملكة الروح

  أرواحنا وليست عقولنا هي مكمن وجودنا، وهي البعد الأرحب والأعمق في شخصياتنا. في أرواحنا تجتمع الروعة مع الغموض، ومنهما معاً تتولد الحيرة، والعالم حائر في أمر الروح اليوم، وحائر في التعامل معها. وقد مسّ أمة الإسلام في أيامنا هذه شيء من هذا وذاك. ليست مهمة الإيمان مقصورة على رسم الفضاء النظري لمعتقداتنا ورؤانا، وإنما

مشكلات المثقف

  من سنن الله تعالى في الخلق أن يكون أسوأ ما يتعرض له الناس شيئاً من صنع أيديهم ونزعات قلوبهم، ولذا فإن علينا دائماً ألاّ نسلّط الوعي على الحجارة التي تُوضع في طريقنا، وإنما على الحفر التي نحدثها بمعاولنا. ومن الملاحظ في هذا السياق أن كثيراً من المثقفين يملكون البراعة والعدة البيانية الكافية التي تمكّنهم