ضمن سلسلة علمية منبثقة عن “المؤتمر الدولي للاستشراق”، شهد فندق “الفورسيزون” بالدوحة فعاليات ندوة “تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية”، بتنظيم من وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، وبالتعاون مع مبادرة “الإسلام والمسلمون”.
حضر الافتتاح سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر، وزير التربية والتعليم والتعليم العالي، التي أبت إلا أن تحضر كل فقرات وجلسات الندوة، كما حضر إلى جنبها سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، وكيل الوزارة، بالإضافة إلى كبار المسؤولين بقطاع التعليم، ونخبة من العلماء والباحثين والأكاديميين والمهتمين من داخل قطر وخارجها، فضلا عن عدد من أصحاب السعادة سفراء الدول العربية والإسلامية المعتمدين لدى دولة قطر.

الندوة، التي استمرت على مدى يومين كاملين (23و24 مايو 2026)، تهدف إلى تقديم فهم أكثر توازنا وعمقا لتاريخ المعرفة الإنسانية، وتسعى إلى إعادة التفكير في موقع هذا التاريخ ضمن تاريخ العلوم العالمي، من خلال مقاربة علمية معاصرة تتجاوز السرديات الخطية والقراءات الاحتفالية.
ضرورة إحياء التراث العلمي العربي والإسلامي
وأكد المشاركون أهمية إعادة إحياء التراث العلمي العربي والإسلامي وتسليط الضوء على إسهامات العلماء المسلمين في مسيرة الحضارة الإنسانية، مشددين على أن دراسة تاريخ العلوم تمثل مدخلا لفهم تطور المعرفة العلمية واستلهام أدوات بناء المستقبل، إلى جانب دورها في تعزيز الهوية الثقافية وترسيخ الثقة بقدرة الأمة على الإسهام في النهضة العلمية والمعرفية.
كما شدد المتحدثون على أن الدراسات الحديثة في تاريخ العلوم تجاوزت الطرح التقليدي القائم على استحضار الماضي، لتصبح مجالا بحثيا متعدد التخصصات يربط بين العلوم والسياقات الاجتماعية والثقافية والفكرية، مستفيدا من التحولات الرقمية الحديثة في الفهرسة والتحليل العلمي.
افتتحت الندوة بكلمة ألقاها الأستاذ الدكتور محمود الحمزة، رئيس اللجنة العلمية للندوة، رحب فيها بالحضور، معربا عن شكره وامتنانه للباحثين على مشاركتهم القيمة، وعن تطلعه أن تحقق الندوة أهدافها المنشودة.
إحسان أوغلو: من النماذج التقليدية إلى المساهمة العالمية
استهلت الندوة أعمالها بمحاضرة للمؤرخ البارز الأستاذ الدكتور إكمال الدين إحسان أوغلو بعنوان “الاتجاهات الجديدة في دراسة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية“، حيث أكد أن دراسة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية تشهد تحولا منهجيا جوهريا، ينتقل من النماذج التقليدية والسرديات الخطية إلى مقاربات أكثر تعقيدا وتعددية. وأشار إلى أن المعرفة العلمية الإسلامية لم تعد تدرس كمنتج معزول أو كـ “إرث احتفالي”، بل أصبحت تفهم ضمن سياقات عالمية متداخلة، حيث تكتسب معاني مختلفة حسب انتقالها من السياق الأوروبي إلى العربي والإسلامي، مما يستدعي تطوير أدوات تحليلية وترميزية دقيقة لفهم هذه الديناميكيات المعقدة.
وتحدث أوغلو عن التأثير العميق للتحولات الاجتماعية والمعرفية على المجتمعات، مسلطا الضوء على كيفية تفاعل العالم الإسلامي مع التحديات والاتجاهات المعرفية المختلفة. وأشار إلى أن الدراسات والعلوم لم تعد مقتصرة على لغة واحدة، بل شملت إسهامات باللغات التركية والفارسية إلى جانب اللغة العربية، مما يعكس تنوعا وثراء في الإنتاج المعرفي منذ العصر الذهبي وحتى القرن السادس عشر.
كما أوضح أن الانتقال إلى العصر الحديث شهد تطورا كبيرا حيث أصبحت المجالات المعرفية متعددة التخصصات، لتشمل المعرفة البيئية، الاقتصادية، وتاريخ التكنولوجيا. هذا التوسع في الميادين العلمية أثر بشكل إيجابي على الدراسات المتعلقة بالعالم العربي والإسلامي، مما ساهم في ترسيخ مكانة العرب والمسلمين على الصعيد الدولي.

وشدد الدكتور أوغلو على أن تطور الدراسات الحديثة في تاريخ العلوم بالعالم العربي والإسلامي، منح الباحثين العرب مكانة مرموقة في المشهد الأكاديمي الدولي. وأنه لم يعد التحول الفكري يقتصر على دراسات مختزلة أو دفاعية، بل تحول إلى “رقم عالمي” ومساهمة فاعلة في إنتاج المعرفة التاريخية العالمية. كما لفت إلى أن المعرفة العلمية الإسلامية انتقلت من العالم الإسلامي إلى الغرب عبر قنوات متعددة، وشكّلت جزءا أساسيا من التراث الإنساني المشترك، مما يستوجب دراستها بمنظور يتجاوز الثنائيات الضيقة نحو فهم تكاملي لدور الحضارة الإسلامية في بناء العلم العالمي.
وأكد في ختام حديثه أن التاريخ الإسلامي والتحول الفكري لم يعد مجرد دراسة للتقاليد والعادات المحلية، بل تحول إلى إرث ورمز عالمي يساهم في بناء الحضارة الإنسانية. مشيرا إلى أن دراسة تاريخ العلوم الإسلامية تتطلب اليوم مقاربات متعددة التخصصات، تربط بين السياق الاجتماعي والثقافي والفكري، وتستفيد من التحولات الرقمية في الفهرسة والتحليل، لضمان تقديم رؤية متوازنة وعميقة تعيد لهذا التراث مكانته الصحيحة في تاريخ المعرفة الإنسانية.
تاريخ العلم والفكر العلمي الإسلامي
وتوزعت أعمال الندوة على مسارين علميين هما: المسار التخصصي الصباحي، وتضمن جلسات أكاديمية مكثفة جاءت عناوينها على النحو التالي: تاريخ العلم والفكر العلمي الإسلامي، وشبكات نقل الأفكار والعلوم من وإلى العالم الإسلامي، واختتم بجلسة حول تاريخ الطب في الحضارة الإسلامية.
في الجلسة الأولى التي أدارها الأستاذ عمار محمد النهار، شارك فيها كل من الدكاترة: محمد إبطوي وسيدينا سيداتي وعبد الناصر كعدان ومحمد السيد وعائشة المناعي.
تناول الدكتور محمد إبطوي في مداخلته أهمية تطوير الثقافة العلمية في العالم العربي، مشيراً إلى أن الثقافة العامة في العالم العربي لا تزال تعاني من قصور في الإحاطة بالتراث العلمي الكلاسيكي الإسلامي. وأكد أن هناك حاجة ماسة لتحفيز الاهتمام بتاريخ العلوم في البلدان العربية، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بالتراث الوطني من الحضارات الإسلامية المعاصرة.
كما أشار إلى أن هناك جهودا كبيرة من الدول العربية في هذا المجال، وأن المدارس العربية انتقلت من قلوب عربية إسلامية إلى مكان عربي إنساني وإسلامي.
محمد إبطوي: نحو أنسنة المعرفة العلمية
تناول الدكتور محمد إبطوي في مداخلته أهمية تطوير الثقافة العلمية في العالم العربي، مشيراً إلى أن الثقافة العامة في العالم العربي لا تزال تعاني من قصور في الإحاطة بالتراث العلمي الإسلامي. وأكد أن هناك حاجة ماسة لتحفيز الاهتمام بتاريخ العلوم في البلدان العربية، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بالتراث الوطني من الحضارات الإسلامية المعاصرة.
استهل الدكتور أبطوي مداخلته بتعريف أكاديمي دقيق لمبحث تاريخ العلوم، واصفاً إياه بأنه المبحث الذي يُفعل “المنهجية التاريخية” في دراسة المعرفة العلمية لإبراز بنيتها التاريخية وتفاعلها الحي مع البيئات الاجتماعية والثقافية. وأوضح أن هذا التخصص -رغم حداثته النسبية التي تعود لنحو قرنين في الغرب- قد وصل في عصرنا الراهن إلى مرحلة “النضج المؤسساتي” عالمياً، بحيث لا تخلو منه جامعة عريقة أو مؤسسة بحثية جادة.
وشدد أبطوي على الوظيفة الوجودية لهذا المبحث؛ فهو يؤدي إلى “أنسنة المعرفة العلمية”، ويساهم في تخفيف حدة طبيعتها اليقينية والدوغمائية، مما يمنحها قدراً من “النسبية” كإنتاج ثقافي خاضع للتحول والنمو، وهو ما يجعله رافعة أساسية لنشر الثقافة العلمية ومدخلاً رئيسياً لمكونات المعاصرة في التربية والإعلام.
وبمنطق الناقد المشخص، تحدث الدكتور أبطوي عما أسماه “المفارقة الجارحة” في الثقافة العربية المعاصرة؛ حيث أن هذه الثقافة الحيوية والخصبة تفتقر -للمفارقة- للإحاطة بتقليد علومها الكلاسيكية. فبينما تحرص الحضارات الغربية والآسيوية على تعزيز موقعها في تاريخ العلوم العام، نجد تقاليد العلوم العربية الإسلامية لا تحظى بالعناية الكافية على الأصعدة الأكاديمية أو الجامعية أو الإعلامية العربية، رغم أنها كانت المحرك الأساسي لإحياء تاريخ العلوم العالمي.
وفي مقارنة إحصائية ومؤسساتية، أشار أبطوي إلى أن مبحث تاريخ العلوم بات مشيد البنيان تحت راية “الاتحاد الدولي لتاريخ العلوم” المنبثق عن المجلس الدولي للعلوم، مؤكداً أن هذا الاتحاد يولي تاريخ العلوم الإسلامية عناية خاصة عبر لجنة دولية تضم 130 باحثاً من مختلف الجنسيات، وتصدر مجلة “سهيل” (برشلونة) كواحدة من أنشط الدوريات العالمية في هذا المجال.

وعلى المستوى الإقليمي، أشاد بجهود تركيا وإيران الكبيرة، بينما انتقد الاكتفاء بتدريس “فلسفة العلوم” في دول كماليزيا وإندونيسيا، معتبراً أن فلسفة العلوم تظل قاصرة بدون “تاريخ العلوم”. أما عربياً، فقد لفت الانتباه إلى أن المؤسسات القائمة تعاني من صعوبات في استدامة النشر المحكم وتوقف العديد من دورياتها.
استعرض الدكتور أبطوي تاريخ “المدرسة العربية في تاريخ العلوم” التي انطلقت من مصر في ثلاثينيات القرن الماضي مع الرائد مصطفى نظيف، وتلميذه عبد الحميد إبراهيم صبرة (جامعتي الإسكندرية وهارفارد). ثم عرج على القامات الدولية المعاصرة مثل رشدي راشد (الرياضيات والمنطق)، وجورج صليبا (الفلك)، وأحمد جبار، وسليم جلون، ومصطفى موالدي، والمؤرخ الفلسطيني كالينيا.
وأطلق أبطوي صرخة تحذير أكاديمية، معتبراً أن هذا المجهود العظيم الذي بذله الرواد بالتعاون مع البيئة الدولية يوشك على “النفاذ والتوقف”، مؤكداً أنه “آن الأوان ليتسلم العالم العربي المشعل، وإلا فإن البحث في تاريخ العلوم العربية الإسلامية سيتوقف عالمياً”.
واختتم الدكتور محمد أبطوي ورقته بالإعلان عن منجز علمي قيد النشر، وهو كتاب حول “تاريخ العلوم في فلسطين في المرحلة الإسلامية”، سيصدر عن مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي بلندن. وأوضح أنه تشرف بتنسيق هذا العمل الجماعي الدولي الذي يضم مقالات محكمة وموثقة، بهدف التضامن مع الشعب الفلسطيني أكاديمياً وعلمياً في المرحلة الراهنة، ليكون دليلاً على أن تاريخ العلوم هو مشروع إنساني وأخلاقي بقدر ما هو معرفي.
سيدينا سيداتي: مفهوم العلم .. تحولات دلالية ونماذج معرفية
من جهته تناول الدكتور سيدينا سيداتي في مداخلته مفهوم العقل في التراث الإسلامي، مستعرضا كيفية تعامل العلماء المسلمين مع العقل ودوره في إنتاج المعرفة. وأشار إلى أن المسلمين استطاعوا تطوير مفاهيم عقلية متقدمة ساهمت في ازدهار الحضارة الإسلامية.
قدّم الدكتور سيدينا سيداتي ورقته البحثية المعمقة تحت عنوان “مفهوم العلم في الحضارة العربية الإسلامية: تحولات دلالية وتنافس النماذج المعرفية. واستهل حديثه أن مقاربة هذا الموضوع جاءت من رحم بحوثه الخاصة، وتحديداً من خلال كتابه المعنون بـ “عقل العمل”؛ حيث تتمحور فكرته الأساسية حول العلاقة الجدلية بين العقل والعمل، وكيفية بناء المعرفة بوصفها “عملاً”. وطرح تساؤلات مركزية واجهته تدور حول مفهوم “العقل المسدد”؛ متسائلاً: متى يعجز العقل عن استعادة عافيته التي تجاهها؟ ومتى يعجز عن إنتاج معرفة جيدة؟
واعتبر الباحث أن الدافع الأساسي لهذا البحث هو دافع عملي يتمثل في عقد مقارنة تاريخية وحضارية؛ فمن جهة، استطاع المسلمون قديماً استيعاب علوم “الأوائل” وامتلاكها واستثمارها وتطويرها، بل وأنتجوا علوماً أخرى جديدة. ومن جهة ثانية، استطاع الغرب بدوره أن يرث علوم المسلمين ويطورها ويستوعبها. وفي المقابل، نجد أن المسلمين في اللحظة الراهنة لم يستوعبوا علوم الغرب، ولم يرثوا علومهم القديمة، وعجزوا عن التقدم علمياً بالقدر المطلوب الذي يطمح إليه التاريخ أو التاريخ الذي يسيرون عليه.
في معالجته للموضوع، وضع د. سيدينا سيداتي يده على إشكالية مفهوم العلم نفسه في الثقافة العربية الإسلامية، متسائلاً: ماذا كان يسمى “علماً”؟ وما هي المرجعية في ذلك؟ ولهذا الغرض، عمد الدكتور سيدينا إلى استحضار صورة تخيلية لـ “مجلس كبير” يجمع أساطين الفكر مثل: (ابن الهيثم، الجاحظ، واصل بن عطاء، البيروني، ابن سينا، الفارابي، الطوسي، الشهرستاني، والفخر الرازي، وصولاً إلى المتأخرين).
وطرح سؤالاً محورياً على هذا المجلس الافتراضي: ما هو العلم؟ مستشرفاً استجابات هؤلاء الأعلام (الكندي، الفارابي، ابن رشد وغيرهم) حول المرجعية الأساسية التي جعلت كل واحد منهم يسمي ما ينتجه “علماً” حقاً، وما هو “العلم النافع”، وما هي المرجعية الأخلاقية الكلية لهذا العلم؟
أكد الدكتور سيدينا أن مفهوم العلم هو من أكثر المفاهيم حضوراً وتداولاً، ولكنه أيضاً الأكثر إشكالية؛ فالمفسر، والمحدث، والفيلسوف، والفقيه، والمتكلم، وعالم الطبيعة.. جميعهم يتحدثون باسم العلم، ولكن كل تقليد منهم أبرز تعريفاً خاصاً به سعياً لنموذجية معرفية معينة.
واعتبر سيداتي أن هذا السؤال ليس لغوياً فحسب، بل هو سؤال إبستمولوجي بامتياز، يمس بنية العقل الإسلامي وآليات إنتاج المعرفة في حضارة متعددة الروافد. فالتنافس على الدلالة كان صراعاً على المرجعية والسلطة المعرفية والمكان المؤسسي؛ إذ إن مَن يُعرّف العلم يحدد في الوقت نفسه مَن هو “العالم”، وما هي المؤسسة الموثوقة لإنتاج المعرفة، وما هي العلوم التي تستحق الدعم والانتشار.
ورقة الدكتور سيداتي انطلقت من فرضية أن التحولات الدلالية لمصطلح العلم هي “أرقام إبستمولوجية” تعكس آليات اشتغال المعرفة وقدرة التقاليد العلمية المتداولة. وحذر الباحث من أن إلغاء هذا التنوع والاكتفاء بنموذج أحادي (قديماً أو حديثاً) يورث قراءات مختزلة لإنتاج المعرفة والعلوم الإنسانية. وقد انتظمت المداخلة في خمسة محاور:
- البنية الدلالية التأسيسية لمعنى العلم في القرآن والسنة.
- مشاريع التصنيف الفلسفي الكبرى.
- إسهامات علماء التجريب.
- محاولات المصالحة الكلامية بين مفهوم العلم عند المتقدمين والمتأخرين.
- محاولة تقديم تقييم كلي.
العلم في النص القرآني.. مستويات ودلالات
وبالرجوع إلى الإحصاء، ذكر سيداتي أن لفظ “العلم” ومشتقاته ورد في القرآن الكريم في حوالي (822) مرة. واعتبر أن الأهم من التعدد هو “الوضع الدلالي” الذي فتح الباب للتأويل وعدم قصر العلم على “العلوم الناقلة”. وقد صنف دلالات العلم في القرآن إلى أربعة مستويات:
المستوى الأول: العلم بمعنى الوحي والنبوة، كما في قوله تعالى: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ).
المستوى الثاني: العلم بمعنى الإدراك التجريبي المباشر، كما في قوله تعالى: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ)، وهي دلالة ترتبط بالتقنية والتجربة والتعامل مع المادة.
المستوى الثالث: العلم بمعنى قيام الحجة، كما في قوله تعالى: (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ).
المستوى الرابع: العلم بمعنى الإحاطة الإلهية المطلقة، كما في قوله تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا).
ونبه سيداتي إلى نقطة جوهرية وهي أن القرآن نبه إلى محدودية المعرفة البشرية في قوله تعالى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا). كما لاحظ أن القرآن لم يعطِ للعلم تعريفاً “حدياً مقنناً”، بل رسم له مجالاً وجودياً وأخلاقياً، وهذا “الصمت التعريفي” هو ما فتح الآفاق للمناطقة والمتكلمين وغيرهم.
العلم في السنة النبوية: الفضل والحق والنية
أما في السنة الشريفة، فقد أشار الدكتور سيدينا إلى أن الحديث النبوي رسخ البعد العملي لطلب العلم، وتناول المصطلح في ثلاثة سياقات رئيسية:
سياق فضل العلم: كما في قوله ﷺ: “فضل العلم خير من فضل العبادة”.
سياق حق طلب العلم: “طلب العلم فريضة على كل مسلم.
سياق التمييز بين المعطيات والنتائج: واستشهد بحديث الرجل الذي قال تعلمت العلم في الله، فيقال له: “كذبت، تعلمت العلم ليقال هو عالم، فقد قيل”.
وأوضح سيداتي أن التجاذب بين وجوه التأويل وتوسيع دلالة العلم أدى لصراع طويل بين العلوم النقلية والعقلية، لكنه أكد أن المسلمين صنفوا في هذا المجال أحسن تصنيف. وتحدث عن مفهوم “الانسجام الحضاري”؛ فالتنافس داخل حدود العلم لم يكن فوضى، بل كان “ترافقاً حضارياً” أنتج مزايا كبرى، منها:
تعددية المعايير: القدرة على احتضان تخصصات استنباطية وتجريبية وجدلية في آن واحد.
دينامية الإدراك: القدرة على تطويع استنتاجات الأوائل لتصبح قضايا في العلم الحديث (كما عند ابن الهيثم).
الهوية الموسوعية: العالم المسلم الذي يجمع بين الرياضي والتجريبي والأدبي والفلسفي.
واختتم الدكتور سيدينا سيداتي مداخلته بالحديث عن “الصفة الأخلاقية” للعالم، مستشهداً بحديث النبي ﷺ: “يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين”.
وأكد أن صفة العدالة هي الشرط الأساسي لإنجاز معارف جيدة، وأن هذه الصفات الثلاث الواردة في الحديث (نفي التحريف والانتحال والتأويل الجاهل) هي التي تمثل “منهجية الممارسة العلمية” الحقة، سواء كانت في العلوم الدينية أو الفيزيائية، فهي تنبئ بالموضوعية وتبين مواطن الخطأ في المقالات والبحوث العلمية
عبد الناصر كعدان: دعوة لتأسيس قسم للمخطوطات الطبية في مكتبة قطر
أما الدكتور عبد الناصر كعدان فقدم مدخلا إلى المخطوطات الطبية الإسلامية، حيث كشف عن إحصائيات مهمة حول عدد المخطوطات الطبية الإسلامية في العالم.
وبدأ الدكتور كعدان بتوطئة تاريخية وإحصائية كشفت عن حجم الإرث الطبي الإسلامي الممتد لقرابة ثمانية قرون، مشيراً إلى أن هذا النتاج العلمي غطى رقعة جغرافية واسعة تمتد من حدود الهند شرقاً إلى شمال إفريقيا وغرب أوروبا، ودُوّن باللغة العربية التي كانت لغة العلم العالمية آنذاك.
وعلى صعيد الإحصاءات، قدّر وجود أكثر من 3 ملايين مخطوط متعلق بالتراث الإسلامي حول العالم. وفيما يخص الجانب الطبي، استند إلى بيانات “مركز إرسيكا” (IRCICA) بتركيا، موضحاً أن تركيا وحدها تضم 5000 مخطوط طبي موزعة على 129 مكتبة، وهي نسبة تمثل ما بين 10% إلى 15% من مجموع المخطوطات الإسلامية عالمياً. وبناءً على ذلك، يُقدّر إجمالي المخطوطات الطبية الإسلامية في العالم بين 40 ألفاً إلى 60 ألف مخطوط، مشتتة في أكثر من 100 دولة.
استعرض الدكتور كعدان أهم الحواضن العالمية لهذه المخطوطات، ومنها: المكتبة الوطنية للطب بالولايات المتحدة (أكبر مكتبة طبية في العالم وتضم 300 مخطوط طبي إسلامي)، ومكتبة السليمانية بتركيا (أكثر من 1000 مخطوط)، ومعهد “ولكم” بلندن (500 مخطوط)، إضافة إلى المكتبة الوطنية المصرية، ومكتبة قطر الرقمية بالتعاون مع المكتبة البريطانية.
ودعا الأستاذ كعدان المسؤولين في قطر إلى ضرورة تأسيس قسم خاص في مكتبة قطر الوطنية الرقمية لتوثيق كل مخطوطات الطب الإسلامي، ليكون مرجعا أساسيا للباحثين من جميع أنحاء العالم، مشيراً إلى أن 99% من هذه المخطوطات لا تزال غير منشورة، مما يمثل تحديا كبيرا للباحثين، كما تطرق كعدان إلى أهمية تحقيق المخطوطات الطبية الإسلامية بشكل علمي ودقيق. وأكد أن التحقيق الناجح لا يقتصر على الجانب اللغوي فقط، بل يتطلب تضافر جهود علماء متخصصين في اللغة وآخرين متخصصين في الطب لفهم المصطلحات الطبية القديمة وتفسيرها بشكل صحيح. وانتقد بعض التحقيقات السطحية التي تكتفي بضبط النص دون تقديم شروحات علمية وافية، مشدداً على ضرورة تقديم المخطوطات بصورة تبرز قيمتها العلمية الحقيقية وتفيد الباحثين المعاصرين.

وسلط كعدان الضوء على الإسهامات العظيمة للعلماء المسلمين التي تعرضت للتهميش أو الانتحال العلمي، مستعرضاً قصص نجاح بارزة:
أسبقية ابن النفيس: إثبات اكتشافه للدورة الدموية الصغرى (الدوران الرئوي) قبل “ويليام هارفي” بـ 300 عام، وهو المنجز الذي أنصفه الطبيب المصري محيي الدين التطاوي في ثلاثينيات القرن الماضي.
عبقرية ابن سينا: لم يكن مجرد طبيب، بل رائد في وضع أسس التدريب الطبي. وذكر كعدان أن كتابه “القانون في الطب” ظل يُدرّس في الجامعات الأوروبية لـ 500 عام، ووصفه السير “ويليام أوسلر” بأنه أشهر كتاب طبي مدرسي في التاريخ.
الطب المسند ونظرية التجبيس: كشف كعدان عن أسبقية ابن سينا في وضع قواعد “الطب المسند” (Evidence-based Medicine)، كما أثبت في مؤتمر دولي باليونان أن ابن سينا وصف نظرية “التجبيس المتأخر” (Delayed Union) بدقة قبل البروفيسور البريطاني “جورج بيركنز” بـ 900 عام (وهي النظرية التي كانت تُنسب للأخير زوراً).
تبسيط العلوم: أشار إلى براعة ابن سينا في تبسيط المعرفة عبر صياغة “أرجوزة طبية” من ألف بيت شعري لتسهيل حفظ المعلومات الطبية وتلقينها للطلاب.
وانتقد الدكتور كعدان التحقيقات السطحية للمخطوطات التي تكتفي بضبط النص لغوياً دون تقديم شروحات علمية وافية. وأكد أن التحقيق الناجح يجب أن يكون “عملاً جماعياً” يتطلب تضافر جهود علماء اللغة مع الأطباء المتخصصين (كجراحي العيون، أو الكيميائيين، أو الفلكيين) لفهم المصطلحات الطبية القديمة وتفسير قيمتها العلمية الحقيقية بما يفيد الباحث المعاصر.
واختتم الدكتور عبدالناصر كعدان مداخلته بالحديث عن أهمية التحول الرقمي، موضحاً أن الرقمنة هي السبيل الوحيد لحماية التراث من التلف والضياع، وتسهيل الوصول إليه دون تكبد عناء السفر. ودعا إلى استخدام تقنيات “التصوير متعدد الأطياف” لقراءة النصوص الباهتة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي القادرة على فك رموز الخطوط العربية القديمة (كالكوفي والنسخي) بسهولة وتحويلها إلى نسخ رقمية واضحة.
وشدد على أن إبراز دور الحضارة الإسلامية في مجالات سبقت اكتشافات حديثة (مثل الأشعة السينية التي اكتشفها رونتجن) ليس مجرد مدعاة للفخر الحضاري، بل هو دافع قوي للأجيال القادمة لمواصلة البحث العلمي واستلهام روح الابتكار من هذا الإرث العظيم الذي لا يمكن فصل ماضيه عن حاضره ومستقبله.
محمد السيد: بين منهج “توماس كون” ومعوقات الواقع المعاصر
بدأ الدكتور محمد السيد بالهدف من ورقته في تسليط الضوء على بعض المراكز المهتمة بالعلم العربي الإسلامي، مع تقديم قراءة نقدية نابعة من تخصصه الدقيق في فلسفة العلوم.
وكشف الدكتور السيد أن اهتمامه بالعلم العربي لم يكن في بداياته الأكاديمية، إذ كان تركيزه منصباً على أطروحة الفيلسوف “توماس كون” (Thomas Kuhn) التي نال فيها درجة الدكتوراه من جامعة بوسطن. إلا أن سؤلاً مركزياً دفعه للتعمق في التاريخ العربي وهو: “لماذا أخفق العلم العربي في إحداث ثورة علمية رغم تقدمه المذهل؟”.
ومن خلال تطبيق نظرية توماس كون، قدم الدكتور السيد منظوراً مبتكراً يرى أن العلم العربي كان يمثل ما يسمى بـ “العلم القياسي” (Normal Science)، وهو العلم الرصين الذي يمهد الطريق ويشكل القاعدة الضرورية والوحيدة لإحداث أي “ثورة علمية”. وأكد الباحث أنه لولا هذا العلم القياسي العربي لما استطاع “كوبرنيكوس” الوصول إلى اكتشافاته الثورية، بغض النظر عن الجدل حول اقتباسه من أعمال “ابن الشاطر القوصي” أو غيره. واعتبر السيد أن العلم الثوري استثنائي ونادر الحدوث، بينما العلم القياسي السائد (الذي برع فيه المسلمون) هو العمل اليومي الجاد الذي يبنى عليه كل شيء.
وفي سياق إبراز التفوق المنهجي، قارن السيد بين منطق الأوائل ومنطق “ابن سينا”، مشيراً إلى أن الأخير كان يمتلك نظرة ثاقبة في التفرقة بين “القضايا الكلية” و”القضايا الجزئية”، وهو تميز لم يلتفت إليه العلم الغربي إلا مؤخراً. وشدد السيد على ضرورة التفرقة عند دراسة العلم العربي بين “المنجزات” (الاكتشافات) وبين “المنهج”، مؤكداً أن المنهج العلمي العربي كان احترافياً وسابقاً لعصره، مع الإشارة التاريخية إلى أن مصطلح “عالم” (Scientist) لم يظهر إلا عام 1833، وكان العلماء قبل ذلك يوصفون بـ “فلاسفة الطبيعة”.
وعن معوقات النهوض بتاريح العلوم في الوطن العربي، شخص الدكتور السيد عائقين رئيسيين:
المفهوم القاصر للثقافة: حيث يُحصر “المثقف” في الجانب الأدبي والشعري فقط، وتُستبعد “الثقافة العلمية” من تكوين المثقف، مستشهداً بكتاب “الثقافتان” لـ (سي بي سنو) الذي تحدث عن الفجوة بين العلم والأدب، وهي فجوة يرى السيد أنها تلاشت في الغرب ولا تزال قائمة عندنا.
العائق الأكاديمي: انتقد السيد إهمال الجامعات العربية لتدريس تاريخ العلم في الكليات العملية (كالطب والعلوم)، وحصره في الزوايا النظرية أو كمقررات اختيارية، مما يجعل الطالب في الكليات العلمية منقطعاً عن جذوره الحضارية ومنهزماً أمام الغرب.
وأشاد الدكتور السيد بالتحول الذي أحدثه “توماس كون” في دراسات تاريخ العلم، حيث انتقل بها من التركيز المحض على “منطق العلم” النظري إلى دراسة “تاريخ العلم الفعلي” بأسلوب وصفي (Descriptive) ينطلق مما كان يحدث واقعاً.
وفي ختام مداخلته، استعرض الدكتور السيد دور بعض المؤسسات العربية الرائدة، وفي مقدمتها “معهد التراث العلمي العربي” في حلب، بوصفه من أوائل المعاهد الأكاديمية المتخصصة التي وثقت العلوم الطبية والصيدلانية والأساسية والتطبيقية، وأصدرت “مجلة تاريخ العلوم العربية”، ونشرت أمهات الكتب مثل “كتاب المناظر” لابن الهيثم (الشامل). كما نوه بالجهود القطرية المتمثلة في “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات”، الذي يولي اهتماماً كبيراً بتاريخ العلوم العربية في الوقت الراهن.
عائشة المناعي: الحضارة الإسلامية.. تلاحم الوحي والعقل
وختمت الجلسة الأولى الدكتورة عائشة المناعي التي قدمت مداخلة شاملة حول خصائص الحضارة الإسلامية العلمية، مؤكدة أن الحضارة الإسلامية تستمد مكوناتها من الوحي والعقل، وأنها حضارة متكاملة تخاطب العقل كما تخاطب القلب، وتحترم الجسد والروح.
وأوضحت أن الرسالة الإسلامية، في أصلها، لا تخاطب إلا من يمتلك العقل، مشيرةً إلى أن القرآن الكريم والسنة النبوية رسخا هذا المبدأ عبر ربط الإيمان بالتفكر والتدبر في مواضع شتى، كدعوة الله لـ “أولي الألباب”، وحثه الدائم بقوله: “لعلكم تتفكرون”، “أفلا يتدبرون القرآن“، “أفلا تعقلون”، و”أفلا تبصرون.
وعن قيمة المعرفة، لفتت المناعي إلى أن أول آية نزلت على قلب الرسول ﷺ كانت “اقرأ”، وهي الآية التي جمعت بين القراءة والقلم كأدوات سيادية للمعرفية، مما جعل من هذه الحضارة حضارة علوم ومعارف قامت على قاعدة صلبة من العقيدة والإيمان. ووصفت الدكتورة مسيرة هذه الحضارة بأنها طالت عنان السماء في زمن قياسي أدهش مؤرخي العالم، بفضل خطابها الإنساني المتكامل الذي يحترم العقل والقلب والجسد والروح على حد سواء، ويقيم العدل والمساواة انطلاقاً من مبدأ “كلكم لآدم وآدم من تراب”.

وفي استعراضها لخصائص العلم في الإسلام، حددت الدكتورة المناعي نقاطاً جوهرية تميزت بها الممارسة العلمية المسلمة، وهي:
العلاقة العضوية: حيث لا انفصال بين الدين والعلم؛ فالعلم دين والدين علم.
التعبد بالعلم: اعتبار طلب العلم واجباً دينياً والسعي فيه عبادة وقربة.
قدسية العلماء: استناداً لقوله تعالى: “قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”، والحديث النبوي الذي يصف وضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع.
الغاية الأخلاقية: الاستهداء بالوحي لحماية الإنسان والبيئة تحت قاعدة “لا ضرر ولا ضرار“، ورفض توظيف العلم في الدمار الشامل.
عالمية المنتج العلمي: الإيمان بأن العلم ملك للبشرية، انطلاقاً من “الحكمة ضالة المؤمن“، مما يرفض احتكار المعرفة.
وأشارت الدكتورة إلى الأمانة العلمية الفائقة للمسلمين الذين حفظوا تراث الأمم السابقة (من صين وهند ويونان وفرس) وقدموه للعالم مهذباً ومنقحاً، مؤكدة أن الحضارة الإسلامية أثرت وتأثرت ولم تنكر فضل الآخرين. وكشفت المناعي عن جوانب مظلمة في التاريخ العلمي الغربي، حيث تعرضت منجزات المسلمين للانتحال، ونُسبت مؤلفاتهم لأساطين الإغريق (مثل جالينوس وروفس) كما حدث مع “كتاب العين” لحنين بن إسحاق، وكتاب “الأناتوميا” لإسحاق بن عمران، وكتاب “الباهي” لابن الجزار.
وختمت المناعي بالتعريف برسالة “مركز محمد بن حمد آل ثاني لإسهامات المسلمين في الحضارة” بجامعة حمد بن خليفة، الذي يسعى لتصحيح هذا التاريخ من خلال ترجمة أمهات الكتب (كالمناظر لابن الهيثم والقانون لابن سينا والحاوي للرازي) إلى اللغات العالمية. وأعربت عن دهشتها الشخصية من الفكر الموسوعي لعلماء المسلمين، مستذكرة ندوة عقدت حول تاريخ الطب والوباء والجهود الجراحية للزهراوي، ومعترفة بصعوبة المصطلحات الطبية القديمة التي واجهتها عند محاولتها تحقيق أحد الكتب، داعيةً في نهاية حديثها إلى ضرورة النهوض بتاريخ العلوم لرد الاعتبار لهذا الإرث العظيم.
شبكات نقل العلوم وتاريخ الطب في الحضارة الإسلامية
في الجلسة الثانية التي أدارها الدكتور لطف الله قاري، تركزت النقاشات حول شبكات نقل الأفكار والعلوم من وإلى العالم الإسلامي، حيث تم استعراض القنوات والطرق التي انتقلت بها المعرفة بين الحضارة الإسلامية والحضارات الأخرى.
وفي الجلسة الثالثة التي أدار ها الدكتور إبراهيم بن محمد بن حمد المزيني، خصصت النقاشات لـ “تاريخ الطب في الحضارة الإسلامية”، حيث تم استعراض الإسهامات الطبية للعلماء المسلمين وتطور العلوم الطبية عبر العصور الإسلامية.
وتضمنت الندوة مسارا عاماخصص للجمهور بهدف تبسيط المخرجات المعرفية، وتضمن جلسة حوارية بعنوان: “ثنائية الدين والعلم”، إضافة إلى حوار مفتوح مع الاستشاري والمفكر التربوي الدكتور إبراهيم الخليفي، تحت عنوان: “تداخل العلوم: أسئلة المعنى والتربية وعلم النفس”.
واختتم اليوم الأول للندوة أعماله في المسرح الرئيسي في معرض الدوحة الدولي للكتاب، بنقاش مفتوح أدارته الدكتورة فلة لحمر مع الدكتور شعيب مالك حول كتابه التقاليد السبعة في العلاقة بين الإسلام والعلوم، وسط حضور جماهيري وتفاعل ملحوظ من المهتمين وزوار المعرض.
واستأنف الندوة أعمالها في اليوم الثاني، لتغطية محاور إضافية تشمل الرياضيات والفلك وفلسفة العلوم، وسط اهتمام واسع بالمخرجات المتوقعة منها.
وتجدر الإشارة إلى أن ندوة “تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية” تمثل خطوة مهمة نحو إعادة الاعتبار لتاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية، وتقديم رؤية معاصرة تتجاوز القراءات التقليدية، وتساهم في وضع هذا التراث في سياقه العالمي الصحيح. ويتطلع المشاركون إلى أن تكون هذه الندوة بداية لسلسلة من الفعاليات العلمية التي تساهم في إبراز الإسهامات الحضارية الإسلامية في مجال العلوم والمعرفة.
