الطفل والقراءة .. حيث التعلم متعة

طفلان وكتاب

ربما يشعر الأهل أحيانا أن الطفل بدأ القراءة فجأة؛ إلا أنه في الحقيقة يبني قدرته على القراءة مع السنوات التي مرت من اللعب والتعلم الحر أثناء مرافقته للأهل، وهذا هو الأساس لتعلم الطفل اللغة المبكرة وتنمية العلاقة مع الكتابة والقراءة كنتيجة لخبراته المتعددة مع اللغة المكتوبة والمسموعة.

أول كلمة

فالرضع يستمعون للأصوات التي يصدرها الكبار حين يتكلمون ويحاولون تقليدها. وببلوغ الطفل 18 شهرا يبدأ فهم الكلمات الشائعة ثم استخدامها واحدة فواحدة. ومن هنا يبدأ في وضع مجموعة من الكلمات البسيطة معا “عمر أكل التفاحة – أريد ماء…” إلى أن يصبح في سن 3 سنوات حيث يمكنه التعبير عن الآراء والاحتياجات والمشاعر.

وتنمو الحصيلة اللغوية لدى الطفل بانخراطه في مناقشات واستماعه للكتب والحكايات التي تُقرأ له، كذلك بدخوله في تجارب جديدة، إلى أن يصل لسن رياض الأطفال (3-5) حيث يتمكن من دخول مناقشات أكثر تعقيدا وفهم وحكي حكايات أصعب بعض الشيء.

ويمكنه تقليد كتابات الكبار (ما نسميه نحن شخبطة)، وهذه تجارب هامة جدا لإحداث الارتباط بالقلم والأوراق، فضلا عن أنها تجربة الإنجاز الأولى التي يرى فيها أثر حركة القلم على الأوراق، فيفهم أن هناك علاقة بين فكرة في رأسه وكلمة على الورق، ويفهم أن هناك علاقة بين حركة القلم على الأوراق بشكل محدد وكلمات تحمل معنى محددا… هكذا تعد تجاربه الأولى في غاية الأهمية، فشجعي طفلك بكل قوة وحماس.

ثم يبدأ الأطفال في اكتساب الوعي بالكلمات المكتوبة؛ حيث يشير الآباء إلى الكلمات أثناء القراءة، أو يشيرون إلى العلامات أو الإشارات في الطريق، فيبدأ الطفل في استخدام المفاتيح البصرية لفهم الكلمات، كأن تشير الأم إلى كلمة “لبن” المكتوبة على علبة اللبن بينما تصب اللبن.

مهارات ضرورية

ويذكر خبراء القراءة أن هناك أنواع معارف محددة ضرورية للنجاح في تعلم القراءة والكتابة. ولعل أهمها مهارات الاستماع والتحدث والفهم.

كما يشيرون أيضا إلى الاستعداد للقراءة من خلال مجالات هامة هي:

  • الكلمات المطبوعة : التي تساعد على تكوين وعي الأطفال بالكلمات المكتوبة في الحياة اليومية من خلال الكتب، والكلمات، والتعليقات، والعلامات، والرسائل، وصفات الطعام. فهم كيف يبدو الكتاب وطريقة حمله بشكل صحيح وتصفحه أيضا بشكل صحيح (من اليمين لليسار حسب اللغة) وفهم أين أول الكتاب وأين آخره، ومعرفة المقدمة من النهاية، ومعرفة حمله بطريقة سليمة. الألفة مع حروف الأبجدية (هذا حرف س أول حرف من اسمي، هذا حرف اسم أختي، حرف اسم بابا). الألفة مع الكلمات في سياقها (هذه الكلمة المكتوبة على علبة العصير تقول اسم العصير، الكلمة المكتوبة على كيس البطاطس هي اسم نوع البطاطس).

  • الهجاء : ويساعد على تنمية وعي الطفل بأصوات معينة تحدثها الحروف المختلفة (حرف السين ينطق س). فهم الأصوات المختلفة التي تسمع داخل الكلمة؛ كأن ينطق بحرف الألف مثل الأرنب. قدرة الطفل على تميز نهايات الكلمات الواحدة : خيار – ميار، سعاد – بعاد، ماجد – عابد.

  • الكتابة: ونعني بدايات استخدام الكتابة “النقش” بطريقة ذات معنى، وهي بداية محاولة الكتابة، فالطفل “يشخبط” على الورقة ثم يقول: ماما انظري لقد كتبت خطابا لبابا. (لا يهم إن كان فعلا كتب حروفا مألوفة وواضحة وصحيحة. المهم هو محاولته تقليد عملية الكتابة نفسها)، وتساعد على الفهم الأولي لكيف يبدو النص المكتوب (في خط مستقيم على الخط وبين الكلمات فراغات).
نيفين عبدالله

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

أحدث المقالات