اليوم العالمي للفلسفة .. احتفاءً بمفتاح الفكر والمعرفة

اليوم العالمي للفلسفة .. احتفاءً بمفتاح الفكر والمعرفة

يتم الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة سنويا، والذي يصادف الخميس الثالث من شهر نوفمبر، حيث تُظهر منظمة اليونسكو القيمة الدائمة للفلسفة في تطوير الفكر البشري في كل ثقافة وفي كل فرد. فلماذا الاحتفاء بالفلسفة؟ وما المقصود بالفلسفة أو علم الفلسفة؟ وهل هي علم أصلا؟ كيف انتشرت وتطورت وما الغاية من العلم الفلسفي؟وهل اهتم العرب والمسلمون بالفلسفة وهل أعطوها حقها؟

تعد الفلسفة اختصاصا مشوقا، كما أنها ممارسة يوميّة من شأنها أن تحدث تحوّلا في المجتمعات. وتحث الفلسفة على إقامة حوار الثقافات إذ تجعلنا نكتشف تنوع التيارات الفكرية في العالم. وتساعد الفلسفة على بناء مجتمعات قائمة على مزيد من التسامح والاحترام من خلال الحث على إعمال الفكر ومناقشة الآراء بعقلانية. ومن وجهة نظر اليونسكو، تعدّ الفلسفة كذلك وسيلةً لتحرير القدرات الإبداعية الكامنة لدى البشرية من خلال إبراز أفكار جديدة. وتُنشئ الفلسفة الظروف الفكرية المؤاتية لتحقيق التغيير والتنمية المستدامة وإحلال السلام.

يونسكو التي تمثل فلسفة

ويمثل اليوم العالمي للفلسفة عملية جماعية للتفكير الحر والمنطقي والمستنير في التحديات الكبرى المرتبطة بعصرنا هذا ويُشجَّع جميع شركاء اليونسكو (أي الحكومات الوطنية والمؤسسات والمنظمات العامة التابعة لها، بما في ذلك اللجان الوطنية لليونسكو، والمنظمات غير الحكومية، والرابطات، والجامعات، والمعاهد، والمدارس، وشبكات برنامج توأمة الجامعات، والكراسي الجامعية لليونسكو، والمدارس المنتسبة وأندية اليونسكو المعنية، وما إلى ذلك) على تنظيم أنشطة متنوعة تتعلق بالموضوع العام لليوم العالمي للفلسفة، مثل الحوارات الفلسفية والنقاشات والمؤتمرات وحلقات العمل والفعاليات الثقافية والعروض المختلفة، وذلك بمشاركة فلاسفة وعلماء من جميع التخصصات المتصلة بالعلوم الطبيعية والاجتماعية، ومربين ومعلمين وطلبة وصحفيين وغيرهم من ممثلي وسائل الإعلام، والجمهور العام.

تقول السيدة أودري أزولاي، المديرة العامة لمنظمة التربية والعلوم والثقافة (يونسكو) بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة إن “اليونسكو هي في حد ذاﺗﻬا منظمة تضطلع بمشروع فلسفي يقوم على فلسفة حقوق الإنسان التي انتهجها إيمانويل كانطأو برناردين دي سان بيير. ويمكن أن يقال من هذا المنطلق إن اليونسكو، التي تتفق مهامها مع الطابع العالمي للفلسفة، تمثل فلسفة”.

وتدعو أزولاي إلى ممارسة التساؤلات النابعة من الاندهاش بالعالم وبالبيئة المحيطة وإلى أن التصدي لأوجه التعصّب الفكري والأحكام المسبقة، واكتشاف أن الأفراد أينما كانوا في العالم ينتمون جميعاً إلى فئة بني البشر.

مسيرة مميزة للفكر الانساني

يتحدث الكاتب السوداني د.فراج الشيخ الفزاري عن اليوم العالمي للفلسفة ويرى أن الفلسفة تستحق الاحتفاء بها كل يوم لأنها مفتاح الفكر والمعرفة، وجديرة بالتكريم فقد بدأت مسيرتها التنويرية الطويلة منذ الآباء الأوائل للفلسفة اليونانية أم الفلسفات التأملية والطبيعية والعقلية وما وراء المنظور.

وتاريخ الفلسفة مرتبط بتاريخ الإنسان ما قبل سقراط، حيث وضعت أسس الفلسفة النظرية…ثم السوفسطائيين، حيث يمتاز الفكر بمناهجه الجدلية وأصول الأخلاق. ثم جاء أفلاطون وأرسطو وبعدهما العصر الوسيطـ، حيث سادت الفلسفة الاسلامية التي مهدت بقصد أو دون قصد للفلسفة الحديثة المبكرة، لتبدأ بعد ذلك مظاهر الفلسفة المعاصرة، حيث كان لكل فيلسوف اضافته المتميزة في مسيرة الفكر الانساني وصولا إلى كارل ماركس وسارتر والبيركامو وبتراندراسل…ثم أبرز فلاسفة القرن العشرين الذين لا زال بعضهم على قيد الحياة يساهمون في بناء الفلسفة وتحويلها من فلسفة تأملية أو معيارية إلى فلسفة عملية مرتبطة بحياة الناس في السياسة والاخلاق والتربية والاسرة والطفل والمجتمع عامة.

ثم الفلاسفة الكبار الحاليين في أميركا وفرنسا الأكثر اهتماما بالفلسفة في وقتنا الحاضر، مثل نعوم تشوسكي و جاك دريدا وجاك لاكان وجيل دولوز وميشيل فوكو… وغيرهم، بحيث لا تستطيع أن تنسبهم لدولة دون أخرى فقد اصبحوا بفضل الفلسفة أمميين بمعنى الكلمة.

ما هي الفلسفة؟

هذا سؤال يراود كل قارئ ومستمع لهذه الكلمة، وجاء العديد من العلماء والمفكرين لتحديد معنى ذو هدف واضح ومفهوم للفئات المهتمة.

تعريف الفلسفة في اللغة: هي كلمة مشتقة من مصطلح يوناني وهو فيلوسوفيا، فيلو تعني الحب، وسوفيا تعني الحكمة، أي حب الحكمة، وكلمة فيلسوف مشتقة من مصطلح فيلوسوفوس أي مؤثر الحكمة.

تعريف الفلسفة اصطلاحاً: هناك عدة مفكرين وعلماء عرّفوا الفلسفة ومنهم دلوز بأنها إبداع المفاهيم، أما الفارابي فقال بأنها العلم بالموجودات بما هو موجودة، بينما قال الكندي بأنها هي علم الأشياء بحقائقها الكلية، بينما عرّف أفلاطون الفيلسوف بأنه الشخص يسعى للوصول الى معرفة الأمور الأزلية وحقائق الأشياء.

وبالرغم من التعاريف المختلفة التي طرحت إلّا أنه يمكن القول والإتفاق بأن الفلسفة هي الطريق الرئيسي للمعرفة وكسبها وتحصيلها، ففي القرون الوسطى ظهرت فكرة أن الفلسفة ما هي إلّا الرغبة الطبيعية في طلب المعرفة لذاتها، ومنها انطلق اسم الفلسفة على كل علم يصل إليه العقل عن طريق النظر الفكري بعكس العلم الإلهي الذي يصل إليه الإنسان عن طريق الوحي، ومنها صار معنى الفلسفة العلم العقلي المنظم.

الغاية من العلم الفلسفي: من المتفق عليه أن الفلسفة ما هي إلّا السعي وراء المعرفة، لذلك لا يكتفي الإنسان بملاحظة الوقائع وبما يدور حوله فقط، بل غالباً ما يثير الكثير من التساؤلات والجدل لكي يحصل على إجابة واضحة ومنطقية والوصول الى حقائق موضوعية،

أهداف الفلسفة

من خلال ما سبق، يمكن تحديد أهداف العلم الفلسفي كما يلي:

  1. تنمّي وتقّوي دراسة المهارات والقدرات العقلية مثل التذكّرو الحفظ  والإقناع واتخاذ القرار.
  2. تعطي العقل البشري طريقة منظمة لفهم ما يدور حول الفرد من ظواهر وحقائق.
  3. توقظ الفكر المنطقي للوصول الى حقيقة موضوعية ومتسلسلة وذلك بالاستدلال الصحيح والفهم والتركيب والتنظيم والتحليل والتصنيف وبالتالي النتيجة.
  4. تعزز القدرة اللغوية عند الفرد من خلال التعبير الدقيق والصارم خلال الحوار الفلسفي والتفكير بما يدور حوله من وقائع.
  5. تعزز ثقافة الفرد من خلال زيادة القراءة للوقائع التي تدور حوله للإجابة عن الأسئلة التي تدور في نفسه أو مع غيره من الأشخاص.
  6. تساعد الفرد على مواجهة مشاكله وإيجاد الحلول وإثباتها وبالتالي اتخاذ القرار.
  7. تساعد الفرد على معرفة الإرث الفلسفي وما حمل من أفكار وقيم فيأخذ منها ما هو إيجابي، وتوجيه ما هو سلبي نحو صلاحه وصلاح مجتمعه والذي بدوره يؤدي الى وصول الفرد الى التكيف الذي يحتاجه ويطلبه.

“محبة الحكمة” و”التفكير في التفكير”

إذا كانت الفلسفة في تعريفها اللغوي الأولي تعني حب الحكمة، فإن المادة الأساسية للفلسفة تعد مادة واسعة و متشعبة ترتبط بكل أصناف العلوم و ربما بكل جوانب الحياة، ومع ذلك تبقى الفلسفة متفردة عن بقية العلوم و التخصصات. وتوصف الفلسفة احيانا بأنها “التفكير في التفكير” أي التفكير في طبيعة التفكير و التأمل و التدبر، كما تعرف الفلسفة بأنها محاولة الإجابة عن الأسئلة الأساسية التي يطرحها الوجود والكون .

و في اليوم العالمي للفلسفة، يجب أن نقول الفلسفة شهدت تطورات عديدة مهمة، فمن الإغريق الذين أسسوا قواعد الفلسفة الأساسية كعلم يحاول بناء نظرة شمولية للكون ضمن إطار النظرة الواقعية ، إلى الفلاسفة المسلمين الذين تفاعلوا مع الإرث اليوناني دامجين إياه مع التجربة و محولين الفلسفة الواقعية إلى فلسفة إسمية، إلى فلسفة العلم و التجربة في عصر النهضة ثم الفلسفات الوجودية و الإنسانية و مذاهب الحداثة و ما بعد الحداثة و العدمية . الفلسفة الحديثة حسب التقليد التحليلي في أمريكا الشمالية و المملكة المتحدة ، تنحو لأن تكون تقنية أكثر منها بحتة فهي تركز على المنطق و التحليل المفاهيمي بالتالي مواضيع اهتماماتها تشمل نظرية المعرفة والأخلاق وطبيعة اللغة وطبيعة العقل .

وهناك ثقافات و اتجاهات أخرى ترى الفلسفة بأنها دراسة الفن و العلوم ، فتكون نظرية عامة و دليل حياة شامل. و بهذا الفهم، تصبح الفلسفة مهتمة بتحديد طريقة الحياة المثالية و ليست محاولة لفهم الحياة . في حين يعتبر المنحى التحليلي الفلسفة شيئا عمليا تجب ممارسته ، تعتبرها اتجاهات أخرى أساس المعرفة الذي يجب اتقانه و فهمه جيدا .

الفلسفة تنزل من السماء إلى الأرض

ان الحديث عن الفلسفة لا يرتبط بالحضارة اليونانية فحسب، لكنها جزء من حضارة كل أمة، لذا فالقول “ما هي الفلسفة ؟” لا يعني اجابة واحدة. لقد كانت الفلسفة في بادئ عهدها أيام طاليس تبحث عن أصل الوجود، والصانع، والمادة التي أوجد منها، أو بالأحرى العناصر الأساسية التي تكون منها، وطال هذا النقاش فترة طويلة حتى أيام زينون و السفسطائيين الذين استخدموا الفلسفة في الهرطقة وحرف المفاهيم من اجل تغليب وجهات نظرهم. لكن الفترة التي بدات من أيام سقراط الذي وصفه شيشرون بأنه “أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض”، أي حول التفكير الفلسفي من التفكير في الكون و الوجود وعناصر تكوينة إلى البحث في ذات الانسان، قد غير كثيرا من معالمها، وحول نقاشاتها إلى طبيعة الانسان وجوهرة ، والايمان بالخالق، والبحث عنه، واستخدام الدليل العقلي في اثباته، واستخدم سقراط الفلسفة في اشاعة الفضيلة بين الناس والصدق والمحبة، وجاء سقراط و افلاطون معتمدين الأداتين العقل والمنطق ، كأساسين من أسس التفكير السليم الذي يسير وفق قواعد تحدد صحته أو بطلانه.

فلسفة كورونا!!

ويأتي اليوم العالمي للفلسفة هذا العام، في وقت يجابه فيه العالم فيروس كورونا، الأمر الذي يدعو الجميع إلى الوقوف على دلالات هذه الجائحة وسبر أغوارها، ويُبرز الحاجة إلى التمتّع ببُعد نظرٍ فلسفيّ للخروج من الأزمات العديدة التي نشهدها اليوم، إذ باتت هذه الحاجة الآن أكثر إلحاحاً مما كانت عليه في أي وقت مضى.

وأفضت الأزمة الصحية إلى إثارة شكوك وتساؤلات بشأن العديد من جوانب حياة مجتمعاتنا. وهنا يأتي دور الفلسفة، إذ تساعدنا على التجرّد واكتساب بُعد النظر اللازم للمضي قدماً على نحو أفضل، فهي وسيلة لتنمية الحسّ النقدي إزاء المشاكل الموجودة بالفعل والتي أدّت الجائحة إلى احتدامها.

و بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة الذي يأتي هذا العام في أجواء استثنائية، سلطت اليونسكو الضوء على جائحة كورونا منذ بدء تفشي الفيروس، وقالت المنظمة الدولية إن “الأزمة الصحية أفضت إلى إثارة شكوك وتساؤلات بشأن العديد من جوانب حياة مجتمعاتنا، بيد أنّ الفلسفة تمدّنا بوسيلة لتحسين التقدّم المُحرز، وتعزّز في داخلنا الحس النقدي إزاء المشاكل القائمة بالفعل والتي أدّت الجائحة إلى احتدامها”. وتابعت: “تساعدنا الفلسفة على مواجهة ما يشهده العالم من تحوّلات كبيرة تذهلنا أحياناً بعمقها وسرعتها، إذ إنّها تتيح لنا التروّي في النظر إلى الأمور والتحلّي بمزيد من بُعد النظر واستشراف آفاق المستقبل”.

الفلسفة اليوم

أما اليوم وبالنظر إلى ما هو متوفر من المعارف وعلى ما هو متراكم من أسئلة وقضايا مطروحة في العديد من المجالات إلى التقدم الذي حققه الفكر البشري في مختلف المجالات ، فلم يعد دور الفيلسوف فقط حب الحكمة أو الذهاب إليها والبحث عنها بنفس الأدوات الذاتية وفي نفس المناخ من الجهل الهائل بالمحيط الكوني وتجلياته الموضوعية كما كانت عليه الحال سابقا … إن الفيلسوف الآن بات مقيدا بالكثير من المناهج و القوانين المنطقية وبالمعطيات اليقينية في إطار من التراكمات المعرفية وتطبيقاتها التكنولوجية التي لا تترك مجالا للشك في مشروعيتها . في هكذا ظروف وأمام هكذا معطيات لم يعد تعريف الفلسفة متوافقا مع الدور الذي يمكن أن يقوم به الفيلسوف المعاصر والذي يختلف كثير الإختلاف عن دور سلفه من العصور الغابرة .

وبالتالي لا مفر من إعادة النظر في تغيير مفهوم ومعنى الفلسفة بحيث تكون، إنتاج الحكمة وفي النهاية يمكن ان تعرف الفلسفة من هدفها حيث تهدف الى تفعيل الفكر و الادراك وتحفيز الفهم والتعامل مع القضايا وتربية الحس النقدي تبسيط الفلسفة.

التطور التاريخي لمواضيع الفلسفة

تطورت مواضيع الفلسفة خلال فترات تاريخية متعاقبة وهي ليست وليدة يومها، وبحسب التسلسل الزمني لها، فقد تطورت بالشكل التالي :

  1. أصل الكون وجوهره.
  2. الخالق(الصانع) والمخلوق.
  3. العقل وأسس التفكير.
  4. صفات الخالق(الصانع) ولماذا وجد الانسان؟
  5. براهين اثبات الصانع (علما ان اليونان قد تطرقوا لها ).

من ثم اصبحت الفلسفة اكثر تعقيدا وتشابكا في مواضيعها وتحديدا بعد ضهور الديانة المسيحية بقرنين أو يزيد .ويتأمل الفلاسفةُ في مفاهيم كالوجود أَو الكينونة، أو المباديء الأخلاقية، المعرفة، الحقيقة، والجمال. ومن الناحية التاريخية ارتكزت أكثر الفلسفات إمّا على معتقدات دينية، أَو علمية. أضف إلى ذلك أن الفلاسفة قد يسألون أسئلةَ حرجةَ حول طبيعةِ هذه المفاهيم .

تاريخ الفلسفة..شرقية وغربية

يعمد الغربيون عادة إلى تقسيم التاريخ الفلسفي بين شرقي و غربي ، الفلسفة الشرقية هي الفلسفة التي أنتجتها دول الشرق الأقصى بالخص الهند و الصين و اليابان و هي فلسفات ذات طبيعة دينية روحانية أكثر منها عقلانية، في حين يقسمون تاريخ الفلسفة الغربية إلى فلسفة قديمة وإغريقية ، ثم فلسفة العصور الوسطى ثم الفلسفة الحديثة .

أما إنتاجات الفلاسفة المسلمين تعتبر غالبا من وجهة النظر الغربية ناقلة للفلسفة الإغريقية و غير ذات إنتاج فعلي، و حسب بعض الآراء فقد استمرت هذه النظرة نتيجة ضعف الدراسات الأصيلة للكتابات الفلسفية العربية الإسلامية إلى أن شهد العالم العربي مؤخرا نهضة فلسفية تركزت في دول المغرب العربي أساسا مهمتها إعادة بناء النهضة على أساس التراث العربي و محاولة نقده، أبرز هذه المحاولات : نقد العقل العربي لمحمد عابد الجابري و إصلاح العقل في الفلسفة الإسلامية لأبو يعرب المرزوقي .

ويمكن القول أن الثقافات الفلسفية الشرقية والشرق الأوسطية أَثرت بشكل كبير على الفلاسفة الغربيين. كما ان الثقافات اليهودية والروسية، و الثقافات الفلسفية الأمريكية اللاتينية والإسلامية كانت ذات تأثير واضح على مجمل تاريخ الفلسفة.

بدأَت الثقافة الفلسفية الغربية عند اليونانيون واستمرت إلى الوقت الحاضرِ. ومن بين الفلاسفة الرائدين الغربيين :سقراط، أفلاطون، أرسطو، ايبيكوروس، سيكستوس ايمبيريكوس، أوغسطين ، بويتيوس، أنسيلم كانتربوري، وليام أوكام، جون سكوت، توماس الأكويني، ميتشل دي مونتان، فرانسيس بيكون، رينيه ديكارت، سبينوزا، ديفيد هيوم، توماس ريد، جان جاك روسو، إمانويل كانت، هيغل، شوبنهاور، نيتشه، ، ماركس…وغيرهم كثيرون. كما هناك فلاسفة غربيون آخرون معاصرون مؤثرون مثل دونالد ديفيدسن، دانيال دينيت، جيري فودور، يورجن هابرماس، ساول كريبكي، توماس كون، توماس نايجل، مارثا نوسباوم، ريتشارد رورتي، هيلاري بوتنم، جون راولز ، وجون سيرل.

والفلسفة الغربية تقسم أحيانا إلى الفروع المختلفة من الدراسة، مستندة على نوعِ الأسئلة خاطب. إن الأصناف الأكثر شيوعاً: ميتافيزيقيا، نظرية المعرفة، أخلاق، وعلم جمال. المجالات الأخرى تتضمّن : المنطق، فلسفة العقل، فلسفة اللغة، وفلسفة سياسية . للمزيد من المعلومات، انظر فلسفة غربية.

اما بالنسبة للفلسفة الشرقية فيندرج تحت مصطلح (الفلسفة الشرقية) ثقافات واسعة نَشأتْ في، أَو كانت منتشرة ضمن،مصر و الهند القديمة والصين. ومن الفلاسفة الرئيسيون في هذه الفلسفة: قابالاه، بوذا ، أكشابادا غوتاما، ناغاريونا، كونفوشيوس، اللاو زي (اللاو تزو)، ابن سينا ، الفارابي ومحمد الشيخ.

الفسلفة في الإسلام

لم يعرف الإسلام الفلسفة إلا بعد انتقال العلوم اليونانيّة القديمة وترجمتها إلى العربية بعد فتح الأمصار، ولذلك أصبحت الحكمة مرادفا للفظة الفسلفة عند مفكري المسلمين في الكثير من كتاباتهم، ومع ذلك فإنّ لها العديد من التعريفات عند علماء المسلمين مع تداخلها مع العديد من العلوم كعلم الكلام والفقه وعلوم اللغة.

وعند الحديث عن الفلسفة الإسلامية، أول ما يستحق أن نلجأ إليه من معاجم تفسر لنا هذا الاصطلاح هو المعجم الوسيط الذي يتحدث بلسان مجمع اللغة العربية في القاهرة فيقول فيها : هي دراسة المبادئ الأولى وتفسير المعرفة تفسيرا عقليا وكانت تشمل العلوم جميعا، واقتصرت في هذا العصر على المنطق والأخلاق وعلم الجمال وما وراء الطبيعة .

وعلم الأخلاق في نظر الدكتور عبد اللطيف محمد العبد يعنی الأخلاق الإسلامية التي ترتكز على الدين الإسلامي نفسه، أما الأخلاق في المذاهب المغايرة للإسلام، فإنها تخبطت كثيرا حين ارتكزت على الفلسفة وحدها، لأن الفلسفة غالبا، لا تقبل شيئا فوق العقل وأما المنطق فهو علم – كما يراه الدكتور يحيى هويدى – يجب أن يبحث في أخلاق الفكر لا في طبيعة الفكر، وهو علم بما يجب أن يكون عليه الفكر في وجوده التالي. 

تعريف الفلسفة الإسلامية:

يُستخدم مصطلح الفلسفة الإسلامية للإشارة إلى الأفكار الفلسفيّة المعتمدة على النصوص الدينيّة في الإسلام للتعبير عن الأفكار حول الكون وطبيعة الخلق والحياة، ويمكن كذلك أن يُستخدم بصورة أشمل ليضمّ كل التصورات الفلسفية والأعمال الفكرية التي أُنتجت في ظل الثقافة الإسلامية والحضارة التي أنتجتها الدولة العربية في كافة أقطارها، وذلك دون ربطها بالعلوم الشرعيّة، ويمكن أن يسبب هذا لبساً لدى البعض في التفرقة بين الفلاسفة المسلمين وبين غير المسلمين الذين عاشوا في ظل الحضارة الإسلاميّة.

نشأة الفلسفة الإسلامية:

بدأ البحث في المواضيع الفلسفية المتعلّقة بالرؤية الشاملة للحياة، والبحث حول الحقيقة مع بدايات الحضارة الإسلاميّة، وقد عرف المسلمون علم الكلام الذي يُعدّ بذرة تيار الفلسفة الإسلامية في مرحلة مبكّرة، وقد اعتمد في الأساس على استخدام الأساليب اللغويّة والمنطقية مستمدة من القرآن والسنة، لمواجهة المشككين في الإسلام وثوابته، ثم تطوّر الفكر الفلسفي ووصل لذروته في القرن التاسع الهجري بعد اطلاع المسلمين على الفلسفة اليونانية القديمة، وظهر جيل من الفلاسفة الذين اختلفوا في منهجهم وبحثهم عن علماء الكلام، فانتقلوا من دراسة النصوص المكتوبة إلى مرحلة إثبات الحقائق بالأدلة العقليّة.

وبعد نشأة التفلسف في الفكر الإسلامي، بلغت الأعمال الفلسفيّة الإسلامية ذروتها عند كل من ابن رشد في الأندلس، الذي تمسّك بتحكيم العقل بناء على المشاهدات والتجارب، وقد سبقه كل من الكندي الذي لُقّب بالمعلم الأول، والفارابي الذي أسّس مدرسة فكرية كاملة مستمدّة أصولها من أفكار أرسطو.

أعلام الفلسفة الإسلامية:

  1. الكندي: كان الكندي أول الفلاسفة المسلمين الذين حاولوا استخدام المنطق في دراسة القرآن، وقد تأثّر بصورة كبيرة بأفكار المعتزلة فكانت أفكاره موجّهة ناحية الدين بشكل أساسي، وحاول الوصول إلى الحقيقة عبر دراسة الأديان كلّها مع أخذه بأفكار أرسطو.
  2. الرازي: تعرّض الرازي  للكثير من الرفض بسبب أفكاره التي اتّسمت بالجنوح نحو عمل العقل، ورفض إقحام الدين في شأن المعرفة الإنسانيّة، ووصل الأمر إلى تكفير الرازي من العديد من علماء الدين.
  3. الفارابي: حاول الفارابي تضييق الفجوة بين الفسلفة التي اعتبرت من معارف الخاصة، وبين عامة الناس البسطاء، وقد طرح أفكاره عن القضايا الفلسفيّة المتعلقة بالحياة اليوميّة للإنسان في كتابه آراء أهل المدينة الفاضلة.

التناقض بين الفلسفة الإسلامية والفلسفة اليونانية

تتفاوت الأسس بين الفلسفتين اليونانيّة والإسلامية في تعريف مفهوم الخالق الأعظم لكلٍّ منهما وفقاً لاعتقاداتهما، فعلى سبيل المثال يعتبر الفلاسفة اليونانيين بأنّ الخالق الأعظم لم يكن لديه اطّلاع على كل ما يتعلق بالبشر ولم يظهر نفسه لهم على مر العصور، أي إنّها تنكر الوجود الإلهي وتنكر موعد زوال هذا العالم والحساب وذلك بناءً على منظور أرسطو وأفلاطون، أما الديانات التوحيدية فهي على العكس تماماً من ذلك حيث الاعتراف بوجود الخالق.

الفلسفة الإسلامية والدين:

يشار إلى أن الفلسفة الإسلامية لم تنحصر مفاهيمها ومباحثها في أمور الدين أو الفلسفة الدينية فقط، ولم تقتصر على الأيدي المسلمة في الكتابة، إلا أنها كانت تشمل فلسفة العلم وبعض النواحي العميقة في الدين، ومن أبرز مدارس الفلسفة الإسلامية مدرسة التزهد والصوفية، وتعتبر الفلسفة اليونانية بأن التحليل المنطقي غير مجدٍ نهائياً في محاولة استيعاب أبعاد طبيعة الخالق الأعظم بينما اعتبرت الفلسفة الإسلامية أنّ ذورة التدين أن يعمد المسلم إلى التحليل المنطقي في محاولة فهم طبيعة الله سبحانه وتعالى.

المصدر : مصادر متعددة

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

أحدث المقالات