اليوم العالمي للمعلمين.. القيمة الثابتة لا تُقيَّم

اليوم العالمي للمعلمين

يتم الاحتفال باليوم العالمي للمعلمين سنوياً بتاريخ 5 أكتوبر منذ عام 1994، لإحياء ذكرى توقيع توصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية لعام 1966 بشأن أوضاع المعلمين. وتضع هذه التوصية مؤشرات مرجعية تتعلق بحقوق ومسؤوليات المعلمين، ومعايير إعدادهم الأولي وتدريبهم اللاحق وحشدهم وتوظيفهم وظروف التعليم والتعلم.

لا شك أن قيمة المعلم قيمة ثابتة لا تتزحزح مهما تغيرت الظروف والأحوال، فهو من أعظم الناس حقوقًا كونه يقدم للإنسان أعظم معروف قد يحصل عليه في حياته، إزالة غشاوة الجهل وعدم المعرفة عنه، لذلك فإن المعلم من أعظم الناس حقوقا على المجتمع، ذلك أنه كان سببا من أسباب تحصيل العلم والمعرفة، والقضاء على الجهل فيه.

إن طلاب العلم مطالبون باحترام معلميهم وتوقيرهم والإنصات لنصائحهم وإنزالهم المنزلة التي تليق بهم، لأن كل من ينتظم في سلك التعليم لا بد أن يكون على وعي كامل بشرف الشيء الذي يطلبه. في جميع أنحاء العالم، يوفر التعليم الجيد الأمل والوعد بمستوى معيشة أفضل. مع ذلك، فليس من الممكن أن يكون هناك تعليم جيد بدون وجود معلمين مخلصين ومؤهلين.

والمعلمون هم أحد عديد العوامل التي تبقي الأطفال في مدارسهم وتؤثر في عملية التعلم. فهم يساعدون الطلاب في التفكير النقدي، والتعامل مع المعلومة من عديد الموارد، والعمل التعاوني، ومعالجة المشاكل واتخاذ قرارات مدروسة.

لماذا يجب أن نقف مع المعلمين؟

لماذا يتم الاحتفال باليوم العالمي للمعلمين، ولماذا يجب أن نقف مع المعلمين؟ ببساطة، لأن مهنة التعليم ما فتئت تفقد مكانتها في أنحاء عدة من العالم. ويلفت اليوم العالمي للمعلمين الانتباه إلى الحاجة لرفع مكانة مهنة التعليم ليس لأجل المعلمين والتلاميذ فحسب، ولكن لأجل المجتمع ككل بما يمثل إقرارا بالدور الذي يضطلع به المعلمون في بناء المستقبل.

ولأن المعلمين يعدون من أهم الموارد التعليمية على الإطلاق، بحيث لا يمكن توفير التعليم الجيد دونهم، فإن اليوم العالمي للمعلمين يمثل مكانة وقيمة كبيرة عند جميع المعلمين، فيشعرون بالتقدير والامتنان من طلابهم إليهم، ويعرفون أن مجهودهم المبذول لم يضيع هباءً، بل ظهرت نتيجة البذور التي طرحوها في طلابهم زرعا أخضر وفارعا.

 والمعلم كان ولا يزال يحظى بمكانة كبيرة بين الناس والطلاب، وخاصة المعلم المجتهد والحريص على مصلحة طلابه، فالمعلم هو المربي الثاني بعد الوالدين.

في عام 2018 تبنت منظمة اليونسكو شعار: “الحق في التعليم يعني الحق في مدرس مؤهل”.  وكان هذا يحيي الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) والذي يذكر بأنه لا يمكن إعمال الحق في التعليم بدون مدرسين مدربين ومؤهلين.

وتشير المنظمة إلى أنه يمكن للجميع المساعدة من خلال الاحتفال بالمهنة، من خلال نشر الوعي حول قضايا المعلم والتأكيد على أن احترام المعلم جزء من النظام الطبيعي للأشياء.

استثمار في المستقبل

لا شك أن جودة أي نظام تعليمي تقاس بمستوى معلميه. فالمعلمون هم الأساس لتعميم التعليم الجيد للجميع وبهم تُهيأ عقول ومواقف الأجيال القادمة، بحيث تتمكن من مواجهة التحديات العالمية الجديدة، واغتنام ما يستجد من فرص على الصعيد العالمي. لقد بات التعليم المبتكر والجامع والرامي إلى تحقيق النتائج حاسما، إذا ما رغبنا في إتاحة أفضل الفرص لملايين الأطفال والشباب والكبار في شتى أنحاء حول العالم.

وتقوَّض نوعية التعليم، في العديد من البلدان، بسبب الافتقار إلى العدد الكافي من المعلمين. ووفقاً لمعهد اليونسكو للإحصاء، تفتقر الصفوف في العالم أجمع إلى 2.5 مليون معلم إضافي لتحقيق التعليم الابتدائي للجميع بحلول عام 2023، وسيحتاج العالم إلى 3.4 مليون معلّم إضافي بحلول عام 2030.

وإلى جانب تحدي العدد، هناك تحدي ضمان الجودة. فغالباً ما يعمل المعلمون دون الحصول على الموارد اللازمة أو التدريب الملائم. إن المخاطر كبيرة: فنحن نواجه اليوم أزمة تعلّم عالمية، إذ هناك 300 مليون طفل لا يتعلمون المهارات الأساسية على الرغم من أكثر من نصف هؤلاء الأطفال قد أمضوا أربع سنوات في المدرسة.

ماذا يحتاج المعلم؟

إن تزويد المعلمين بما يلزمهم للنجاح يمثل بالتالي أولوية. ويعني ذلك توفير تدريب فعال لهم، وظروف توظيف أفضل، وحشد المعلمين بناءً على الجودة، وحسن توزيع المعلمين واجتذاب معلمين جدد ومواهب جديدة، وبخاصة الشباب.

حتى يعمل المعلم بالقوة الكاملة هو بحاجة لجملة من الأساسيات اللازمة لدعم فعالية المعلمين وهي على النحو التالي:

  1. شروط توظيف لائقة، بما في ذلك عقود ومرتّبات ملائمة، وإتاحة آفاق التطور الوظيفي والترقية.
  2. ظروف جيدة في بيئة العمل، تقوم على بناء وسط تعليمي يساعد على التعليم.
  3. تدريب المعلمين قبل وأثناء الخدمة تدريبا عالي الجودة، يقوم على احترام حقوق الإنسان ومبادئ التعليم الجامع.
  4. الإدارة الناجعة، بما في ذلك حشد المعلمين وتوزيعهم.
  5. التمتع بكامل الحقوق الأساسية كالحماية من العنف، والحرية الأكاديمية وحرية الانضمام إلى نقابات مستقلة.
  6. حماية حقوق المعلمين تساعدهم دون شك على تعزيز سلامة وأمن الفتيان والفتيات الذين هم في عهدتهم، لذا يجب أن نصر على بقاء المدارس أماكن لرعاية الأطفال وتوفير الحماية لهم وللمعلمين.

يحتاج معلمو اليوم والغد إلى المهارات والمعرفة والدعم لتمكينهم من تلبية شتى احتياجات التعلّم لدى كل الطلاب. وعلينا أن نتذكر أن المعلمين استثمار للمستقبل. إن الأطفال والشباب هم عماد المجتمع. ولذا فإن التعليم الجيد يمكِّنهم بوصفهم مواطنين عالميين من مواجهة تحديات عالم معقد ومن الإسهام في إقامة مجتمعات تنعم بالسلام والقدرة على الاستدامة.

وبالتالي، يجب أن يتحد المجتمع الدولي والحكومات لدعم المعلمين والتعليم الجيد في جميع أنحاء العالم، ولا سيما في البلدان التي تشتمل على أكبر عدد من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس.

رسالة نبيلة وأمانة عظيمة

وتحتفل العديد من المؤسسات في العالم باليوم العالمي للمعلمين، إيمانا منها بأهمية هذه الفئة في تربية وتعليم المجتمع والمساهمة في ثقافته و تطوره. ومن هذه المؤسسات “الأزهر الشريف” الذي يحيي الذكرى سنويا.

وقد جاء على صفحاته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي: “إن المعلم هو حجر الزاوية في التعليم والتربية وبناء جيل المستقبل، وهو اللّبنة الأساسية في بناء الأمم والحضارات، لذلك يولي الأزهر الشريف اهتماما كبيرا بالمعلم، لما يحمله من رسالة نبيلة وأمانة عظيمةٍ.

وتابع، وقد رفع الإسلام شأن العلم والمعلم، قال تعالَى: ﴿يَرْفَع اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (المجادلة: 11). واستشهد الأزهر الشريف بقول النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “إنَّ العلماءَ وَرَثَةُ الأنبياءِ، وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثوا دِينارًا ولا دِرهمًا، وإنَّما ورَّثُوا العِلمَ، فمَنْ أخذَه أخَذَ بحظٍّ وافِرٍ” رواه أبو داودَ.. وقد نوَّهَ القرآنُ بقَدرِ العلماءِ حيث قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر: 9). كما أشار إلى منزلتهم، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: 28). كما قرنهم الله تعالى بنفسه وملائكته في الشهادة بوحدانيته تعالى فقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (آل عمران: 18).

ولفت الأزهر إلى قول أمير الشعراء أحمد شوقي في وصف المعلم وبيانِ فضلِه:

قُـمْ للمعلِّمِ وَفِّـهِ التَّبجِيـلا *** كـادَ المعلِّمُ أن يكونَ رسولا

أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من *** الَّذي يَبني ويُنشئُ أنفـسًا وعقولا

سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّـــمٍ *** عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القـُرونَ الأولى

هذه الأبيات الرائعة تؤكد أن المعلم هو الذي يبني العقول والنفوس ويخرجها من الجهل إلى العلم ومن الظلام إلى النور، وهذا يفرض على جميع أفراد المجتمع خاصة طلاب العلم احترام المعلمين وتوقيرهم وإجلالهم وإنزالهم المنزلة التي تليق بهم.

قيمة ومكانة المعلم في القرآن والسنة

عندما نتأمّل في ثنايا آيات الله سبحانه وتعالى وفي كلام الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، لمعرفة قيمة المعلِّم وعلوِّ منزلته، يمكننا القول إنَّ صفة العلم لعلها من أهمِّ الصفات التي يمكن أن يتحلَّى بها موجود من الموجودات ماديّاً كان، أم غير مادي. وعندما يكون العلم صفة قيِّمة يكون حامل العلم ذا قيمة عالية، بالنظر إلى ما يحمل من أمر قيِّم.

1- مكانة المعلم في القرآن

المعلمون هم سراج العباد وعماد البلاد، ويجب على طلابهم الدعاء لهم والثناء عليهم واحترامهم لتكبدهم المشقة معهم، هذا الأدب قد جاء ما يدلل عليه في كتاب الله– سبحانه– فقال: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة: 11)،  فهذا دليل على رفعة الله لأهل العلم، وأن رسالة المعلم ليست وظيفة لكنها رسالة سامية يغرسها في قلوب طلابه وتلاميذه، حيث يرفع الله أهل العلم درجات فوق درجات.

إن ذكر الإيمان مع العلم في الإسلام يبين أن المعلم ذو رسالة، وخاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “إن الله وملائكته ليصلون على معلم الناس الخير، حتى النملة في جحرها والحوت في البحر”، وهل بقي هناك من لا يدعو للمعلم، النملة في عالم الحشرات، الحوت في عالم المحيطات والأسماك والبحار، الملائكة في الملأ الأعلى، الله فوق العرش، لم يترك هذا الحديث أحدًا إلا وبين أثره في هذا المعلم.

ولقد جمع القرآن الكريم بين دفتيه الكثير من الآيات التي تحض على العلم والسعي له، والاستزادة منه، فالعلم ركيزة من ركائز الإيمان بالله تعالى، وكلَّما ازداد المسلم علمًا ازداد إيمانه، ومن ثم قرن أهل العلم به سبحانه قال تعالى:{ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (آل عمران: 18).

وبيَّن الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره أنّ هذه خصوصية عظيمة للعلماء، لاقتران شهادتهم بشهادة الله جلَّ جلاله، وشهادةِ الملائكة الكرام عليهم الصلاة والسلام.

لقد بدأت الرسالة المحمدية بفعل أمر هو: {اِقْرَأْ}،  فكانت أول غيث الرسالة أن: {اقرأ باسمِ ربِّكَ الَّذي خلَق* خلَقَ الإنسانَ من علَق* اقرأ وربُّكَ الأكرم* الَّذي علَّمَ بالقلَم* علَّم الإنسانَ ما لم يعلم} (العلق: 1-5). ويعزز المولى سبحانه مكانة المعلم والعلم بقوله: {أَمَّنْ هو قانتٌ آناءَ اللَّيلِ ساجدًا وقائمًا يَحذَرُ الآخرةَ ويَرجو رحمةَ ربِّهِ قلْ هل يستوي الَّذين يعلمونَ والَّذين لا يعلمونَ إنَّما يَتَذكَّرُ أولوا الألباب} (الزمر39).

لكن مع هذا الفضل المشروط بالنية التي إن صحت كان للمعلم مكانته في الدنيا والآخرة، يقول الشيخ السعدي رحمه الله : “والله تعالى يرفع أهل العلم والإيمان درجات بحسب ما خصهم به من العلم والإيمان {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} فيجازي كل عامل بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، وفي هذه الآية فضيلة العلم” (تفسير السعدي (1/846).

لقد عزز القرآن مكانة المعلم فساق العديد من الآيات القرآنية فقال تعالى: {ألم تَرَ أنَّ الله أنزلَ من السَّماء ماءً فأخرجنا به ثمراتٍ مُخْتلفًا ألوانُها ومن الجبالِ جُدَدٌ بيضٌ وحمرٌ مختلفٌ ألوانُها وغرابيبُ سُودٌ ومن النَّاسِ والدَّوابِّ والأنعامِ مُختلفٌ ألوانُهُ كذلك إنَّما يَخشى الله من عبادهِ العلماءُ إنَّ الله عزيزٌ غفور} (فاطر: 27).

ومن ثم ساق القرآن الكريم كيف نتعامل مع المعلم فقال تعالى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} (الكهف: 66). وهذا سؤال الملاطف والمخاطب المستنزل المبالغ في حسن الأدب.

وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله :”والمعنى: أن تعلمني علمًا ذا رشد، وهذه القصة قد حرضت على الرحلة في طلب العلم، واتباع المفضول للفاضل طلبًا للفضل، وحثت على الأدب والتواضع للمصحوب” (زاد المسير (5 /169).

وفيه من أدب الفقه: التذلل، والتواضع للعالم، وبين يديه، واستئذانه في سؤاله، والمبالغة في احترامه وإعظامه، ومن لم يفعل هكذا فليس على سنة الأنبياء ولا على هديهم. (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم  (19/113).

وروى الإمام أحمد في (المسند) وغيره، وحسنه الألباني رحمه الله عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : “لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ”.

وقال الإمام ابن مفلح رحمه الله : «وَيَنْبَغِي احْتِرَامُ الْمُعَلِّمِ وَالتَّوَاضُعُ لَهُ، وَكَلَامُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ… وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ قَبْلَ السَّبَقِ وَالرَّمْيِ فِي (الْإِجْمَاعِ): اتَّفَقُوا عَلَى إيجَابِ تَوْقِيرِ أَهْلِ الْقُرْآنِ، وَالْإِسْلَامِ، وَالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ، وَالْفَاضِلُ، وَالْعَالِمُ، وَذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِي كِتَابِهِ (فَاتِحَةِ الْعِلْمِ) أَنَّ حَقَّهُ آكَدُ مِنْ حَقِّ الْوَالِدِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِتَحْصِيلِ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ، وَالْوَالِدُ سَبَبٌ لِحُصُولِ الْحَيَاةِ الْفَانِيَةِ، وَعَلَى هَذَا تَجِبُ طَاعَتُهُ وَتَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ، وَأَظُنُّهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْعِلْمِ لَا مُطْلَقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» ( الآداب الشرعية (1/440)..

وعن قيمة العلم في القرآن الكريم، نجد أنَّ من أهمِّ الصفات التي وصف نفسه بها هي صفة العلم. وفي مقابل مدح العلم وحامليه، نجد أنَّ الله يذم الجهل و الجاهلين ويمدح العلماء وحاملي العلم، ويشبّه المعلِّم بالعظماء.

2- مكانة المعلم في السنَّة النبوية

في السنَّة الشريفة الكثير من الأحاديث التي تهتف بصوت عال بالإخبار عن مقام هذا الإنسان وعلوّ منزلته بين سائر بني البشر. ففي فضل العلم، يكفي أن نشير إلى أن الأحاديث الشريفة جعلت طلب العلم فريضة، ودعت إلى السعي في سبيله ولو كان في الصين، وأنَّ الملائكة تضع أجنحتها تحت أقدام الساعي في طلب العلم تكريماً له. إلى غير ذلك مما ورد وهو كثير.

ومن الأحاديث الواردة في فضل المعلِّم بشكل مباشر نلاحظ أنَّ عمل المعلِّم من بين أعظم الأعمال التي يمكن أن يؤدِّيها إنسان على وجه الأرض: عن النبي صلى الله عليه وآله: “يقول الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة للعلماء: إني لم أجعل علمي وحكمي فيكم، إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي” (رواه الطبرانى).

ويقول النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “إنَّ العلماءَ وَرَثَةُ الأنبياءِ، وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثوا دِينارًا ولا دِرهمًا، وإنَّما ورَّثُوا العِلمَ، فمَنْ أخذَه أخَذَ بحظٍّ وافِرٍ” رواه أبو داودَ.

المعلم لإنعاش التعليم في زمن كورونا

بعد مضيّ مايقارب السنتين على تفشي جائحة كورونا، يولي اليوم العالمي للمعلمين لعام 2021 التركيز لإمداد المعلّمين بالدعم الذي يحتاجون إليه كي يساهموا في عملية الإنعاش على أكمل وجه، ويتخذ من موضوع “المعلم عماد إنعاش التعليم” شعاراً له.

وفي هذا الإطار، سوف يجري تنظيم سلسلة من الفعاليات العالمية والإقليمية على مدار خمسة أيام لاستعراض التأثير الذي ألحقته الجائحة بمهنة التعليم، وإبراز الاستجابة السياسية الواعدة والفعّالة، والسعي نحو إرساء الأسس اللازمة لضمان تمكين المدرّسين من تطوير إمكانياتهم الكاملة.

ويُحتفل باليوم العالمي للمعلمين هذا العام تحت شعار”المعلمون: القيادة في أوقات الأزمات وإعادة تصوُّر المستقبل” ، حيث فرضت التحديات غير المسبوقة التي أوجدتها جائحة “كوفيد- 19” قيودا على نُظم التعليم المقيّدة أساساً بعدة طرق جديدة، الأمر الذي ترتب عنه إجراء مراجعة لأساليب التعليم التي ينتهجها المعلمون وأداء عملهم بشكل عام. وفي حين أنّ موضوع القيادة قد أُهمل إلى حد ما بين تعدد القضايا التي تواجهها مهنة التعليم في إطار الجهود المبذولة نحو تحقيق الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة وأهداف التعليم 2030 ،إلا أنّ تسليط الضوء على الدور القيادي للمعلمين في ما يتعلق بالاستجابات للأزمات لا يأتي في أوانه المطلوب فحسب، بل يكتسي أهمية جوهرية كذلك على صعيد المساهمات التي قدمها المعلمون في الآونة الأخيرة من أجل توفير التعلُّم عن بُعد، ودعم الفئات السكانية الضعيفة، وإعادة فتح المدارس، وضمان التخفيف من آثار الانقطاع في تعلُّم المناهج الدراسية. كما يُراعي الشعار المُختار دورَ المعلمين في بناء القدرة على الصمود وتشكيل مستقبل التعليم ومهنة التدريس.

والقيادة على المستوى الجزئي يقصد بها دور المعلم في الفصل الدراسي، سواء كان بالحضور أو عن بُعد، حيث أبدع المعلمون حول العالم في استخدام التقنيات المتاحة لهم للتواصل مع التلاميذ والقيام برسالتهم السامية وهي التعليم. فليس هناك عذر في وقت الأزمات، وقد قدرت الأسر حول العالم الدور الذي يقوم به المعلم.

والمستوى الثاني للقيادة هو على المستوى المتوسط، ويقصد بذلك الأدوار التي يلعبها المعلم كعضو في فريق المدرسة، حيث تبادل المعلمون التجارب مع غيرهم ونقل خبراتهم في إعادة صياغة المناهج وطرق التعليم والتعلم.

أما القيادة على المستوى الكلي فتتلخص في الدور المجتمعي الذي لعبه المعلم خلال الأزمة. فقد قامت شراكات جديدة بين المعلم والأسر من أجل تعليم التلاميذ، كما قام بعض المعلمين بالتواصل مع الجهات الخيرية لدعم التلاميذ بالأجهزة اللوحية اللازمة للتعلم عن بُعد، وهذا إنما يدل على حرص المعلم على نجاحه في القيام بدوره المجتمعي.

ففي الأزمات ليس هناك وقت للتبريرات، لقد اجتهد المعلمون حول العالم في التعاطي الإيجابي مع أزمة فيروس كورونا المستجد، وبالرغم من كل التحديات برزت للعالم إبداعات المعلمين وشغفهم بمهنتهم، فهم يستحقون من العالم كل الثناء وصادق الدعاء.

المصدر : مصادر متعددة

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين