ما حجم تبذير الطعام في رمضان لدى العرب؟

حجم إتلاف الطعام في رمضان

هل تساءل أحدكم يوما عن حجم تبذير الطعام في رمضان لدى العرب؟ فمع اقتراب شهر رمضان الكريم كل سنة، تفرض إحدى الظواهر السيئة نفسها بقوة على مجتمعاتنا، هي دون شك ظاهرة الهدر الغذائي التي أصبحت عادة عربية أصيلة. فيعاد اجترار الكلام نفسه والتحذيرات ذاتها كل رمضان. لكن – للأسف – دون جدوى.

لقد أصبحتبذير الطعام في شهر رمضان، وإهدار الأغذية بصفة عامة عادة سيئة وخطيرة جدا في دولنا العربية، نشتري أكثر مما نحتاج إليه من المحلات والأسواق،  نترك الفاكهة والخضروات تفسد في المنزل، ثم نطلب أكثر ما يمكننا أكله من مطاعم التوصيل. وفي كل رمضان يفقد أو يهدر أكثر من ثلث الأغذية المنتجة عربيا وأجنبيا.

المخجل في المسألة أن المجتمعات الغربية بمؤسساتها الرسمية وغير الرسمية، أصبحت تتحدث عن هذه ظاهرة ضخامة وحجم تبذير الطعام في رمضان لدى العرب، وذلك بشكل متواصل، تارة باستغراب وتارة بتهكم. وهذه عينة بسيطة عبارة عن دراسة أجرتها أجرتها Economist Intelligence Unit عام 2016:

بدأت الدراسة تحليلها للظاهرة بالحديث عن يوميات مواطن عربي خلال شهر رمضان كالتالي:

يكسر أحمد توفيق صيامه في رمضان متبعا سنة أسلافه المسلمين بأكل التمر عند سماعه آذان صلاة المغرب على امتداد نهر النيل. التفت أحمد إلى الأطباق المتكدسة أمامه، تذوق قليلا من حساء العدس ثم أخذ لقيمات من طبق السلطة الخضراء المغموسة بالخبز، ثم ذهب ليدخن سيجارة بعد 20 دقيقة فقط من غروب الشمس تاركا خلفه نصف طبق “كباب مع الأرز” قائلا ” قبل الإفطارتشعر وكأنك تريد أن تأكل عن شخصين ! “.

إتلاف427 كلغ سنويا لفرد واحد

تفيد دراسة أجرتها أجرتها Economist Intelligence Unit في 2016 م أن وزن حاوية النفايات للفرد الواحد في السعودية تبلغ  427 كيلو جرام سنويا مما يعادل ثلاثة أضعاف المتوسط في أوروبا وأمريكا الشمالية. قد يبرر بعض الناس ذلك بأنها نتيجة لتقاليد الضيافة والكرم العربية  إلا أننا نجد الأمر ذاته يتكرر مع وجبة “غداء خفيفة” في القاهرة أو بيروت أصابت الضيوف بالتخمة والفتور.

وعند الحديث عن حجم إتلاف وتبذير الطعام في رمضان لدى العرب، نجد أن أسباب زيادة نفايات الأطعمة قد تنوعت منها – على سبيل المثال – أن نصف الفواكه والخضروات المزروعة في مصر لا تؤكل أبدا لأنها غالبا تنقل إلى السوق في شاحنات مفتوحة على الهواء الطلق مما يسبب ذبولها بسبب الحرارة.

وتزداد المشكلة أكثر خلال شهر رمضان، فمثلا ينتج سكان الامارات 1.8 كيلوغراما إضافيا من النفايات يوميا في الشهر الفضيل ، بزيادة 67% عن المعدل الطبيعي. وتمثل نسبة الأغذية من نفايات دبي حوالي 55 في المائة ، أي أعلى بنسبة 22 في المائة عن الأشهر الأخرى، كما تزداد النفايات الغذائية في البحرين بمقدار النصف وتصل إلى 600 طن يوميا.

وتشكل موائد الإفطار أو ” البوفيهات” أحد أهم مصادر الإسراف خاصة في منطقة الخليج ، حيث تقدم الفنادق والمطاعم عروضا إلى ساعات الليل المتأخرة. ووجدت دراسة لباحثين في شركة مصدر للطاقة أن ماتم تناوله من طعام الـ ” بوفيه” لا يشكل سوى 53% من نسبة الطعام المقدم.

تبديد الثروة

من المؤكد أن هذه الأرقام تبديد للثروة ، بعض الحكومات اعتبرتها خطرا أمنيا، خاصة أنها تصنف من الدول النامية المستوردة للأغذية . وخلال الأسابيع السابقة لشهر رمضان نصحت بعض وسائل الإعلام الحكومية التقليل من مظاهر التبذير والإسراف في الطعام.

وبدأ رواد وسائل الاعلام الاجتماعية تبادل هذه التوصيات، فبدلا من الذهاب إلى ” البوفيهات” الفخمة والمفتوحة أصبح البحث عن مطاعم أو فنادق تقدم وجباتها على قدر الطلب .

وأنشئت مبادرة قطرية رائدة أطلق عليها اسم “وهاب” تقوم بإرسال متطوعين لجمع بقايا الطعام من الفنادق والمطاعم.

وقد قام عدد قليل من الفنادق في دبي بتركيب كاميرات وموازين لتتبع مايتجه إلى الحاويات، ويستخدم الطهاة هذه البيانات لتفادي طهي الأطباق التي لا تحظى بشعبية لدى الجمهور.

تجربة مفيدة

يقول القائمون على فنادق هيلتون إن اتباع هذه التقنية قلل حجم النفايات بنسبة 70 ٪. في حين يقوم غيرنا بالتخلص من طعام “البوفيه” سواء للإفطار أو السحور. وهناك عدد متزايد من المطاعم أعلنت عن قوائم ثابتة ومحددة السعر كأحد الوسائل المساعدة في التقليل من نفايات طعام الإفطار وتتميز بانخفاض أسعارها.

تجربة مفيدة أخرى في استغلال الطعام الفائض قدمها بنك الغذاء الوطني المصري واستفادت منها 1.8 مليون أسرة خلال شهر رمضان. بعض المواد الغذائية مصدرها بقايا طعام  الفنادق حيث جرت العادة ولأسباب صحية يتم التخلص من الطعام حتى إذا لم يمس!

إلا أن بعد 15 ساعة من الصيام ، تكون العينين أكبر من المعدة. وقد لا تساعد تقنية الكاميرات في تتبع الطعام لذلك وجد فندق في القاهرة حلا لـ “بوفيه الإفطار  ” أقل تكلفة وأكثر فائدة من التكنولوجيا .. جعلوا الأطباق أصغر حجما.

المصدر : THE Economist

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

أحدث المقالات