يعد كثير من علماء اللغة المعاصرين استعمال ” كفء وكفاءة وكفاءات ” بمعنى القدرة والجدارة والمهارة خطأ لغويا شائعا، فلا تقل: هذا عالم كفء وهذه كفاءات علمية، وذلك أن معاجم اللغة العربية القديمة، منها العين والصحاح والجمهرة ومقاييس اللغة واللسان والقاموس المحيط وتاج العروس، تذكر معنى الكفء أنه النظير والمثيل والمساوي.

دلالة كلمات كفء وكفاءة وكفاءات

يقول ابن فارس في مقاييس اللغة: “وَالْكُفْءُ: الْمِثْلُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] . وَالتَّكَافُؤُ: التَّسَاوِي. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: ‘الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ'” أي تتساوى.

ويضيف الجوهري في الصحاح: “والكفئ: النظير. وكذلك الكفء والكفؤ، على فعل وفعل. والمصدر الكفاءة بالفتح والمد”.

أما ابن منظور في اللسان فيقول: “الكُفْءُ: النَّظِيرُ والمُساوِي. وَمِنْهُ الكفَاءةُ فِي النِّكاح، وَهُوَ أَن يَكُونَ الزَّوْجُ مُساوياً للمرأَة فِي حَسَبِها ودِينِها ونَسَبِها وبَيْتِها وَغَيْرِ ذَلِكَ”.

رأي الدكتور إبراهيم السامرائي

بناءً على ما سبق، فقد خطّأ الدكتور إبراهيم السامرائي -رحمه الله- في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، من يقول: “هذا العالم الكفء”. ويرى أن الكفء يعني المثيل والنظير، وليس القدير والجدير. واستدل بقوله تعالى: “ولم يكن له كفوا أحد”، بقراءة “كفؤا” بالهمز. ويرى أن الكفاءة هي المماثلة والمشابهة. لذا، يرى أنه من الصواب أن يقال: “هذا العالم الكافي”، أي: صاحب الكفاية لا الكفاءة. ومنه اللقب المشهور: “كافي الكفاة”، وهو لقب الصاحب بن عباد.

البحث في النصوص اللغوية

بعد البحث في نصوص المدونة اللغوية من عصر الاحتجاج، وجدنا نصين نفيسين، وردت الكفاءة فيهما بمعنى القدرة والمهارة.

الأول للأشتر النخعي (37 هـ) في قوله معظما شأن مبارزة الأعور السلمي في صفين: “إنما أمرتك أن تدعوه إلى مبارزتي، لأنه لا يبارز – إن كان ذلك من شأنه – إلا ذوي الأسنان والكفاءة والشرف”.

الثاني في قول عبد الله بن عامر العبشمي القرشي (50 هـ) يرشح الأحنف بن قيس لخلافته على خراسان: “فيجب عليك أن ترعى شؤون الإمارة، وأحوال الناس بأحسن وجه ممكن، كما هو معهود فيك من الكفاءة وحسن السيرة”.

الاستنتاج

يظهر أن هذا الاستعمال قد ورد عند المتقدمين بمعنى القدرة والجدارة والمهارة، وبمعنى النظير والمساوي. لذا، فهو من المشترك اللفظي في الاستعمال، وقد يكون من قبيل تداخل اللهجات واللغات. وإن لم تذكره المعاجم، فهو موجود في المدونة اللغوية من عصر الاحتجاج.