قبل أن أتزوج، كان لدي ست نظريات في تربية الأطفال. أما الآن فعندي ستة أطفال وليس عندي نظريات لهم!!
فلسفة منسوبة للفيلسوف الفرنسي روسو، وهي وإن كانت صحيحة من حيث المعنى الواقعي، لكنها غير مثبتة تاريخيا، وربما نسبت إليه مجازا على سبيل الطرافة، لأنه اشتهر بالكتابة في التربية. [1]
المقولة واضحة بغض النظر عن القائل، ذلك أن التنظير في الأمور غالبا ما يكون أسهل من التطبيق العملي.. ومن يكثر التنظير في مسائل التربية، ويظهر كرمه في التوصيات والتوجيهات والإرشادات، فاعلم أنه غالبا يعيش في عالم مقطوع الصلة بالواقع العملي.. إما لأنه بلا أبناء إلى ساعة كتابة نظرياته، أو أن عياله في سنوات عشر أولى من العمر، وبالتالي قد تسهل عليه عملية التنظير إلى حين..
قد تستطيع التنظير في مسائل العلوم الطبيعية كالفيزياء والكيمياء والرياضيات وغيرها من علوم تتعلق بالمواد غير الحية، لكن ليس الأمر بالسهولة تلك مع الإنسان، لأنك قد تخرج بنظرية ما بعد سلسلة ملاحظات وتجارب على بشر، لكنك لا تستطيع تطبيقها عمليا لاعتبار مهم هو أن البشر مختلفون من حيث الطبع والمزاج والنفسية والتكوين وغيرها من أمور تجعلهم مختلفين على الدوام. فما تجده نافعا جيدا لإنسان ما، قد لا يكون بالضرورة كذلك لإنسان آخر، وهكذا.
نعود لعالم الأطفال والتربية..
قبل أن تكون أبا أو أما، قد تستهويك كتب التربية المتنوعة التي تجدها جميلة سهلة، وتبدأ تتخيل نفسك وقد رزقك الله الأبناء، وبدأت بتطبيق تلك النظريات عليهم، ووجدتهم يأتمرون بأمرك ويرون ما ترى.. ثم تبدي استغرابا حين تسمع شكاوى الآباء والأمهات، والمعلمين والمعلمات، من عالم البنين والبنات، فتستغرب شكاواهم رغم وجود كتب تربوية سهلة مفيدة، وتتساءل: لم لا يقوم هؤلاء الشاكون الباكون بتطبيق ما في تلك الكتب على أبنائهم؟!
فلا تجد إجابة فورية..
الإجابة بالطبع ستأتيك عمليا بعد قليل، حين تبدأ تعيش ما كان الشاكون يعيشونه، وتجد أبناءك وقد وصلوا سن الرغبة في التحرر من قيود الوالدية، أو الأسرية، فتشعر حينها بأن كل ما كنت تقرأه قديما بدأ يتبخر، أو كأنما صارت أوهاما وخيالات. لا تجد حينها الوقت الكافي لتستحضر تلك النظريات لتطبيقها عليهم، وقد حان وقتها!
ستدرك بعد قليل أنك تتعامل مع كائنات ذكية، تتشكل على الدوام وذات أمزجة وطبائع متغيرة باستمرار، فما ينفع معها اليوم أمر، قد يكون عديم المنفعة بالغد..
بالمختصر المفيد..
استفد من خبرات الآباء والأمهات العملية، وأكثر من دعوات الهداية والصلاح لأبنائك، وليكن لسانك رطبا بذكر الله، ومن ذلك: { رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء} (إبراهيم: 40).