استضافت “إذاعة القرآن الكريم” فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم عبد الله الأنصاري، رئيس مجلس إدارة جمعية “البلاغ” الثقافية، وعميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، ضمن فقرة “أضواء على الشريعة” بالبرنامج الإذاعي “كيف أصبحت”، تزامنا مع احتفالية “دار التقويم القطري” بمرور 75 عاماً على تأسيسها، وإطلاقها تطبيق “التقويم الخليجي” الجديد كهدية معرفية وفلكية لأبناء المنطقة. وقد سلط فضيلته خلال المقابلة الضوء على الجوانب العملية للإيمان، والأسرار العميقة الكامنة في الركن الأول من أركان الإسلام.

أجرت إذاعة القرآن الكريم من الدوحة حوارا مع الأستاذ الدكتور إبراهيم الأنصاري، رئيس جمعية البلاغ الثقافية وعميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، يوم الأحد السادس من سبتمبر 2026م، عبر فقرة “أضواء على الشريعة” ضمن برنامج الإذاعة “كيف أصبحت” .

في مستهل اللقاء، بارك الدكتور الأنصاري إطلاق التطبيق الجديد، موضحاً أن دار التقويم القطري تحتفل هذا العام بمرور 75 عاماً على تأسيس الوالد رحمه الله للتقويم وإصداره الأول، وهو ما تم إبرازه بوضوح في أوراق التقويم. وأكد أن هذا الإصدار ليس مجرد احتفال عادي، بل هو هدية تقدمها دار التقويم لجميع مواطني الخليج، امتداداً للدعم الذي حظي به التقويم من حكام قطر، مما جعله يتعدى حدود الدولة ليصل إلى مدن خليجية وعربية واسعة.

وبيّن أن التطبيق صُمم لخدمة دول الخليج بشكل مخصص، حيث يشعر الساكن في كل مدينة أن التقويم موجه له، من خلال تضمينه الثقافة المحلية، والمواسم الفلكية والزراعية المتوافقة مع إقليمه. كما تم تصميم التطبيق ليبرز المعالم المميزة لكل مدينة، واستخدام الألوان التي تشير إلى كل دولة، مثل اللون العنابي لقطر، والأخضر للسعودية، والأحمر للبحرين.

الشهادتان ركن عملي يحمل تبعات الالتزام والمواجهة

وعن سؤال حول الحكمة من اعتبار “الشهادتين” ركناً عملياً من أركان الإسلام رغم كونهما يشيران إلى أمر اعتقادي وإيماني في جوهرهما، أكد الدكتور الأنصاري أن هناك فرقاً جوهرياً بين الاعتقاد في القلب والإعلان عنه للملأ. وأوضح أن الاعتقاد القلبي لا يطلع عليه أحد إلا الله، ولا يترتب عليه التزامات مباشرة؛ أما “الإعلان” عن هذه الشهادة فيرتب على الإنسان فوراً حقوقاً وواجبات وتبعات، وينقسم الناس أمامه إلى محبين ومناصرين، ومبغضين وأعداء. هذا الإعلان وتحمل تبعاته هو الجانب العملي المطلوب في الركن الأول للإسلام.

واستشهد فضيلته بقصة “مؤمن آل فرعون” الذي كتم إيمانه في البداية، لكن حلاوة الإيمان غلبته في النهاية فأعلنه ودافع عنه، قائلاً: ﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ (غافر-41)، مؤكداً أن الإنسان حين يؤمن لا يستطيع أن يتحمل مرارة الكتمان، بل يضحي ويعلن الحق.

أسرار “لا إله إلا الله” نفي الألوهية عن الكون وإثباتها لله

وفي معرض حديثه عن الأسرار والحكم المستشعرة عند النطق بالشهادة الأولى، بيّن الدكتور أن “لا إله إلا الله” تعني بوضوح نفي كل ألوهية وطاعة وعبادة من القلب، وإخلاصها بشكل مطلق لله تعالى. وأشار إلى أن “لا إله” تمثل النفي لكل متعلقات الألوهية من عبادة وتضحية وطاعة ومحبة لغير الله، بينما “إلا الله” تمثل الإثبات والتخصيص بهذه الأمور لله وحده.

ولفت إلى أن هذه الكلمة هي كلمة التوحيد التي قامت عليها السماوات والأرض، وأن الإنسان حين يعلنها يتشارك مع كل مكونات الكون من الجمادات والكائنات والملائكة والمؤمنين في هذا الإعلان، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ (الحج-18).

“محمد رسول الله” المصدر الوحيد للتلقي ونبذ الفرقة

وانتقل الحوار إلى معنى الشهادة الثانية، حيث أكد الدكتور الأنصاري أن “محمداً رسول الله” تعني إعلان النبي كمصدر وحيد للتلقي عن الله عز وجل، وأن أي مصدر سواه لا بد أن يكون تبعاً له ولا يتعارض معه، وأن الله حفظ هذا الوحي قرآناً وسنةً وختم به النبوات.

من أكبر البدع التي عمّت العالم: إثارة الخلاف في المسائل القطعية والمتفق عليها وإنكار الخلاف في المسائل الظنية المختلف فيها

ونوّه فضيلته إلى أن اتباع العلماء والأئمة إنما يكون لاعتقادنا أنهم يدلوننا على هدي النبي ، ولذلك فإن من الخطأ تقديم متبوع على هدي النبي، أو التنفر من عالم سلك سنة النبي واختلف في الرأي، لأن الخلاف في المسائل الظنية أمر وارد ومقبول ومقرر في عهد النبي .

وحذر الدكتور من بدعتين عمّتا العالم في هذه الأيام وتنافيان مع هذه الشهادة: الأولى هي “إثارة الخلاف في المسائل المتفق عليها والقطعية”، والثانية هي “إنكار الخلاف في المسائل الظنية التي اختلف فيها المسلمون عبر التاريخ”، مما يؤدي إلى تكفير الأئمة أو تبديعهم أو تضليلهم.

لمحة فلكية

وفي ختام اللقاء، قدم الدكتور الأنصاري لمحة فلكية سريعة، مبيناً أن اليوم يشهد “الاعتدال” حيث تشرق الشمس من نقطة الشرق بالضبط وتغرب في نقطة الغرب بالضبط. وأوضح أنه ابتداءً من هذا اليوم، ستبدأ الشمس بالميل نحو الجنوب، مما يعني أن الليل سيبدأ في الطول والنهار في القصر.