فكر

رمضان خميس لـ”إسلام أون لاين”: غياب الوعي بالسنن الربانية يؤثر على حركة الإنسان في الحياة

Feature image

  • السنن قانون ضابط مهيمن يجري باطراد وثبات مرتبًا على سلوك البشر
  • القرآن الكريم عُني بقضايا السنن الربانية عناية فائقة وعرضها بمنهجية عجيبة
  • لا بد من تفعيل الاهتمام بالسنن حتى تصير لدينا ثقافة سُننية راسخة
  • السنن الربانية تدخل تحت “التفسير الموضوعي” وتتماس مع علوم كثيرة
  • من أكثر من اهتم بالسنن الإمام محمد عبده في تفسيره ورشيد رضا في “المنار”

على الرغم من اهتمام القرآن الكريم اهتمامًا ملحوظًا بالسنن الربانية، وتأكيد ثباتها وفاعليتها في سير الأمم والحضارات، باعتبارها قوانين حاكمة ذات اطراد وعموم.. فإن المتأمل في واقعنا يلاحظ مدى الابتعاد عن هذا الاهتمام القرآني، وعدم وَضْعِه موضع التدبر والتنفيذ!

فما مفهوم “السنن الإلهية”؟ وكيف اهتم القرآن الكريم والسنة النبوية بها؟ ولماذا لم تترسخ هذه السنن بالقدر اللازم في السلوك الإسلامي، تفكيرًا وممارسة؟ وكيف نفعِّل الاهتمام بها ونعيد إليها الاعتبار في التفكير الإسلامي، وعلى المستوى الأكاديمي؟ وما السنن الإلهية التي واقعنا بحاجة إليها؟

هذه الأسئلة وغيرها طرحها “إسلام أو نلاين” على الأكاديمي المصري د. رمضان خميس الغريب، أستاذ التفسير وعلوم القرآن المشارك في كلية الشريعة جامعة قطر، صاحب الاهتمام البحثي والدعوي بالسنن الربانية؛ تأصيلاً وتطبيقًا.. ومن كتبه: “موازنة بين منهجَيْ مدرسة المنار ومدرسة الأُمناء في تفسير وعلوم القرآن”، “مفهوم السنن الربانية”، “فهم القرآن بين القواعد الضابطة والمزالق المهلكة”، “الحرية وأثرها في الشهود الحضاري للأمة المسلمة في المنظور القرآني”، “محاور المشروع الفكري لدى الشيخ محمد الغزالي”.. فإلى الحوار:

نود أن نتعرف على مفهوم “السنن الإلهية”، خاصة من زاوية القرآن الكريم الذي أشار صراحةً وضمنًا لهذا المفهوم؟

من رحمة الله تعالى بعباده أن وضع لهم في الكون سُننًا ماضية، ونواميس مستقرة مستمرة؛ فكما تخضع المادة الصماء لهذه النواميس وتلك السنن، يخضع الإنسان لمنظومة سننية تضبط صيرورة الحياة.. مَن وعاها وسعى في ضوئها ساد وقاد، وكان جزءًا من الشهود والنهوض، ومن تنكب طريقها وأعرض عنها أو لم يَعِ صيرورتها تجاوزته، وعبرت على جسده إلى جيل غيره أكثر وعيًا وأقدر سعيًا. وكثيرًا ما أقول لطلابي في الجامعة وأنا أدرسهم هذا الفن: إن السنن تشبه الجواد الجامح؛ إذا لم نَعلُ صهوته وطأتنا حوافره!

وسنن الله تعالى هي: القانون الضابط المهيمن، والفعل النافذ الحاكم؛ الذي يجري باطراد وثبات وعموم وشمول، مرتبًا على سلوك البشر.

إن موضوع السنن الربانية من الأهمية بمكان، ورغم خطورة إهماله وضرورة الحديث عنه إلا أنه لم يأخذ من تفكير المسلمين في القديم أو الحديث إلا النذر اليسير؛ فإذا كانت آيات القرآن الكريم ستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية، وآيات الأحكام والمعاملات لا تزيد على خمسمائة آية، فإن المسلمين حصروا أنفسهم- إلا من رحم الله- في هذا الجزء اليسير الذي لا يتجاوز 1/12 من مجموع آيات القرآن الكريم؛ فدخلوا في فروع الفقه ومسائله وفروع فروعه وتفصيلاته، في الوقت الذي يرون فيه أن القرآن الكريم لم يترك مسألة من مسائل عمارة الأرض وإثارة خيرها والانتفاع بما فيها إلا ولمسها وتحدث عنها.

وقد عُني القرآن الكريم بقضايا السنن الربانية عناية فائقة، وعرضها بمنهجية عجيبة؛ فمرة يصرح بها وقد ورد هذا ست عشرة مرة في القرآن الكريم في تسع سور في إحدى عشرة آية. في سور: آل عمران، النساء، الأنفال، الحجر، الإسراء، الكهف، فاطر، غافر، الفتح.

ومن ذلك: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} (الأنفال: 38). وقوله: {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} (الحجر: 11- 13).

وتقريبًا لا تكاد تجد آية تتحدث عن سنن الله في الإنسان إلا ومعها حديث عن سنن الله في الأكوان والعمران؛ وكأن القرآن الكريم يريد أن يقرب المسألة إلى عقول الناس فيقول لهم إن صاحب سنة الله في الأكوان وصاحب سنة الله في الإنسان واحد، وهو الله رب العالمين.

والمتأكل للكون وما فيه وأطرافه وخوافيه يدرك هذا التكامل الحق بين سنن الله في الإنسان وسننه في العمران؛ وكثيرًا ما كان يعلمنا شيخنا العلامة الأستاذ محمد الغزالي رحمه الله: لله في كونه كتابان، مسطور ومنظور؛ فالمسطور هو القرآن والمنظور هو الكون، فالكون قرآن منظور والقرآن كون مسطور، والكون صنع الخبير والقرآن كلام الخبير، ولا يخالف كلام الخبير صنعه.

وهل يمكن تلمس هذا المفهوم في السنة النبوية؟

نعم، فكما عُني القرآن الكريم في منهجياته وطرحه بالسنن، عنيت كذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ولم لا، وهي المذكرة التفسيرية للقرآن الكريم والشارح المبين والمبَيِّن له.

وقد حرَص الرسول صلى الله عليه وسلم على تربية الجيل القرآني الفريد على الوعي بالسنن والسعي بها، والناظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم كلامًا وعملاً- وهي الجانب التفصيلي للقرآن الكريم- يجد كيف كان صلوات الله وسلامه عليه يحسن التعامل مع سنن الله في كونه وقوانينه في عباده، فما من معركة إلا والرسول يتعامل مع الأسباب؛ يجعل مقدمة ومؤخرة وميمنة وميسرة وقائدًا، ثم يُقبل على الله تعالى ملحًّا في دعائه مبتهلاً في رجائه؛ فهذا نوع من إدراك (سنن النصر) التي تعتمد على أسباب مادية وأسباب معنوية، وهذا الأخذ بالأسباب في حد ذاته سنة من سنن الله تعالى في الكون.

وفي مجال التربية: حين يربي الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه على قيمة من القيم، تلمح استصحاب هذا الإدراك القوي للسنن التي بثّها الله تعالى في خلقه؛ فحديثه صلى الله عليه وسلم عن اتباع سنن مَنْ قبلنا من الوضوح بمكان، وكذا إرشاده لمن يستجديه من الناس إلى سنة الله في الرزق؛ فيأمره بأن يذهب فيشتري قدومًا ويحتطب، وإرشاده الأعرابي إلى عقل الناقة وربطها، عندما قال له: يا رسول الله، أأتركها وأتوكل على الله، قال: “اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ”.

وتصويره للمجتمع الذي يتعاون على البر والتقوى، والذي يتعاون على الإثم والعدوان، بمجتمع في سفينة في قوله: “مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ، فصارَ بعضُهم أعلاهَا، وبعضُهم أسفلَها؛ وكانَ الذينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا”، تصوير دقيق لسنن الله تعالى في الأجسام والمجتمعات؛ فإذا كانت السفينة يحكمها قانون الطفو، فإن المجتمع يحكمه قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

إذا كان القرآن الكريم والسنة النبوية قد أوليا مفهوم السنن الإلهية اهتمامًا كبيرًا.. فلماذا لم يترسخ هذا المفهوم بالقدر اللازم في السلوك الإسلامي، تفكيرًا وممارسة؟

إن خريطة الفكر الإسلامي تتحكم فيها أشياء كثيرة، أثرت في تضخم بعض العلوم والمفاهيم على حساب بعض آخر. ولا شك أن الأجيال المفضلة كانت تعي انضباط هذه الخريطة، فلا إفراط ولا تفريط، ولا تضخم في جانب على حساب جانب آخر؛ وهم وإن لم يدونوا هذا العلم فشأنهم معه شأنهم مع كل العلوم التي لم يدونوها بل عاشوها حياة واقعية.

إن هؤلاء جميعًا الذين نراهم حريصين على المجتمع وصحته وسلامته وإنعاشه من غيبوبته، لا ينقصهم إخلاص ولا حرارة حماس، وإنما ينقصم فهم شمولي يستوعب التعامل مع نواميس الكون وسنن الحياة. إنهم كما يقول الأستاذ جودت سعيد: “يبكون على الإسلام الذي أخذ أهله ينحسرون عنه كما يبكي المحب الجاهل على المريض الذي اشتدت عليه وطأة المرض؛ بينما كان نفعه لهذا المريض أجدى لو سعى ليعلم طريقة علاج المرض، ذلك أن الله تعالى ما أنزل داء إلا له دواء، وما يقال في أمراض الجسم يقال في أمراض المجتمع”.

هل كان لغياب هذا المفهوم أثر سلبي في “التيه” الذي أصاب العقل الإسلامي؟

لا شك أن غياب الوعي بالسنن الربانية، مؤثر على حركة الإنسان في الحياة؛ فهو بغيرها يمضي بلا ميزان ويتحرك بلا هادي. وإذا فقد الإنسان الخريطة الهادية والميزان الذي يزن به معطيات الكون والحياة، فسيكبر عنده الصغير ويصغر لديه الكبير، وتضطرب لديه أولويات كثيرة؛ لأن الأشياء في ذهنه ونظره مركومة بدون ترتيب وملقاة من غير وزن. ولأمر ما رأينا القرآن الكريم يقرن بين القرآن والإنسان والميزان؛ فلا ضبط لحركة الحياة إلا بميزان الوحي، ولا معايرة لأمور الحياة إلا بميزان.

إننا إذا نظرنا إلى خريطة أولويات أي مسلم الآن، سيظهر لنا مدى تماسك النظرة السُّنَنية لديه أو مدى رخاوتها من خلال معرفته بوضع كل شيء في مكانه ومقامه المناسب؛ لذا كنا نرى الأجيال المفضة قليلة الكلام كثيرة العمل، حتى قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: إن كلام السلف قليل وإن نفعه كثير، وإن كلام الخلف كثير وإن نفعه قليل.

إن المسلم الذي يرى أنه يستحق الصدارة دون أن يمتلك مؤهلاتها إنسان غير واعب لسنن الله تعالى في الأنفس والآفاق. ومن يرى أن مجرد تدينه كفيل بأن تفتح له الأبواب وترتقي به الأسباب، إنسان لا يدرك منهجية سنن الله تعالى في العمل وأنها لا تحابي ولا تجامل. ولذا لابد من تأسيس هذه المعاني في نفوس الناشئة وترسيخها لديهم، حتى يشبوا عليها منذ البداية.

كيف نفعِّل الاهتمام بالسنن الإلهية، ونعيد إليها الاعتبار في التفكير الإسلامي؟

تفعيل الاهتمام بالسنن وإعادة الاعتبار إليها، يتطلب خدمتها على مستويات متعددة:

فعلى مستوى الفكر والنظر لابد أن تأخذ مساحة أوسع من حواراتنا ومناقشاتنا، حتى تصير لدينا ثقافة سننية راسخة، ويدرك الإنسان أنها معادلات صماء تعمل في الحياة والأحياء بلا محاباة ولا مجاملة. فكيف يتطلع إنسان إلى نتيجةٍ من غير أن يقدم أسبابها! وكم رأينا العرب بفطرتهم الصافية وسجيتهم النقية يدركون هذا كما قال القائل:

إذا أنت لم تَزرَع وأبصرتَ حاصدًا ** ندمتَ على التفريط في زَمَنِ البَذرِ

وهو يصور بهذا سنن الله في العلاقة بين الأسباب والمسببات أو المقدمات والنتائج.

أو يقول الآخر مبينًا سنن الله في الاجتماع الإنساني:

الناسُ للناسِ مِن بدوٍ وحاضِرَةٍ ** بَعضٌ لبعضٍ وإنْ لَم يشعروا خَدَمُ

هل يمكن التأسيس للسنن الإلهية باعتبارها علمًا مستقلاً، أم هي فرع عن علم؟ وما العلوم التي تتماس معها؟

السنن الربانية في الأساس جزء من منظومة حواها القرآن الكريم؛ فهي تَدخل أصالةً تحت نوع عظيم من أنواع علوم القرآن، هو “التفسير الموضوعي”؛ لكن كما لا يخفى أن حضارة الإسلام حضارة ولادة للعلوم؛ فالعلوم تنشأ في حضن ما ثم تنمو وتربو حتى تستقل علمًا راسيًا على قدمين.

ومن هنا، سنرى علومًا كثيرةً تتماس مع علم السنن، على النحو الآتي:

في علم العقيدة: في مباحث (الوعد والوعيد، والعدل الإلهي، وأفعال العباد).

في علم أصول الفقه: في مباحث (قواعد التكليف، ومقاصد الشريعة، والعلة والشرط والسببية).

في علم التفسير في: (آيات السنن ومفرداتها وتتبعها).

في علم الحديث في: (أحاديث السنن، والابتلاء، والنصر، والإهلاك).

في علم الأخلاق السلوك والتزكية: في مباحث (طبائع النفوس، تغييرها وتربيتها).

في علم السياسة الشرعية: في مباحث (قواعد التدبير الاجتماعي، والتدافع بين الحق والباطل، والعدل والظلم والمهالك).

في علم التاريخ: في مباحث (أسباب الانتصار والانكسار، والنهضة والسقوط).

كيف بدأ الاهتمام بالسنن الإلهية في العصر الحديث؟ وما أبرز الكتابات في ذلك؟

شغل علم السنن عقول كثير من المفكرين، خاصة الذي عُنوا بالإصلاح والتجديد. وإذا استقرأنا تاريخ المجددين المصلحين رأينا هذا جليًّا واضحًا؛ ومن أكثر من عني به في تفسيره الأستاذ الإمام حكيم الإسلام محمد عبده كما كان يحب أن ينعته تلميذه البار السيد رشيد رضا، فـ(تفسير المنار)- وهو من فكر الأستاذ محمد عبده وعمل السيد رشيد رضا- عبارة عن موسوعة باهرة في السنن؛ حتى إنني من خلال التجربة أكاد أقول: لا تخلو صفحة من صفحات تفسير المنار من إشارة أو عبارة عن السنن الربانية.

ثم انعطف إليها بعض الباحثين وأخذ إخواننا في بلاد المغرب العربي الكبير منها أوفر الحظ والنصيب؛ وهم بلا مجاملة كما تميزوا في المقاصد والمصطلحات تميزوا في العناية بالسنن وأنواعها، حتى قامت مخابر علمية كاملة على قضية السنن وتوعية الناس بها.

ومن المشارقة أستاذنا العلامة الدكتور عبد الكريم زيدان، الذي يمثل كتابه (السنن الإلهية في الأمم والشعوب والجماعات والأفراد) لبنة صلبة في هذا الميدان؛ لكنه خطوة سابقة وتلته دراسات متعددة، وإن كنت لا أحب أن أفرق بين مشرق ومغرب لأن الكل يخدم رسالة واحدة.

ومن أبرز الدراسات في هذا الميدان: (سنن الله في المجتمع من خلال القرآن) للعلامة محمد الصادق عرجون. (السنن النفسية لتطور الأمم) لغوستاف لوبون. كما عني بها الدكتور الطيب برغوث في عدد من دراساته. وعني بها الباحث النابه الدكتور رشيد كهوس، من علماء المغرب الشباب في عدد من دراساته وهو من المكثرين في الكتابة عنها.

وعُنيت بها أيضًا في عشرات البحوث؛ شملت موضوعات السنن، وأعلامًا عنوا بالسنن؛ ولي مشروع متكامل عنوانه: (نحو تفسير سُنَني للقرآن الكريم).

وماذا عن الاهتمام بها على المستوى الأكاديمي؛ من حيث المقررات الدراسية والرسائل العلمية؟

من ناحية الميدان الأكاديمي، كانت مقررات الجامعات العربية أو معظمها شحيحة بخيلة على هذا العلم إلا ما ندر؛ ومما يذكر فيشكر لكلية الشريعة في جامعة قطر أنها تبنت تدريس هذا العلم الواعد في مراحل البكالوريوس والماجستير، فكانت بهذا من أوائل الجامعات التي أولت هذا العلم عناية فائقة، ولم تقتصر على جعلها مقررًا في قسم القرآن والسنة فحسب بل وضعت في قسم الدعوة أيضًا مقررا عن السيرة النبوية والسنن الإلهية، وتسري في مفاصل برامجها عامة هذه النظرة السننية خاصة، وذلك بعد توافق على أهمية هذا العلم وحاجة الأمة إلى الوعي به.

وكم سمعت من طالباتي بعد أن درسن هذا المقرر أن نظرتهن للقرآن بل للحياة أخذت شكلاً آخر؛ وما هذا إلا لأنهن حصَّلن أداة جديدة من أدوات فهم القرآن ووعي الحياة.

ما أبرز السنن الإلهية التي كان لغيابها أثر أكبر في حالة التراجع الحضاري؟

هناك بلا شك سنن كثيرة غائبة عن محيطنا الفكري، فضلاً عن غيابها عن محيطنا العملي والتطبيقي؛ ومن أهمها: سنن الله في قيام الأمم واندثارها. سنن الله في البقاء والفناء. سنن الله في الأسباب والمسببات. سنن الله في الصراع بين الحق والباطل. سنن الله في التمكين. سنن الله في الهداية والضلال. وغيرها كثير من السنن، التي غابت عنا فغاب معها الشهود الحضاري!

في المقابل، ما السنن الإلهية التي ترون واقعنا بحاجة إليها؟

واقعنا المعيش غابت عنه سنن هو في أمس الحاجة إلى الوقوف عليها؛ ومن أهمها: سنن الله في التدافع بين الحق والباطل. سنن الله في النهوض والشهود. سنن الله في الأسباب والمسببات. سنن الله في الترف والمترفين. سنن الله في الخائنين. سنن الله في المكر والماكرين. وغيرها من السنن التي تحتاج منا إلى إعادة تفعيل وتنزيل.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة