يتساءل بعض المسلمين ممن يرغب في التعرف على الدين الإسلامي ومبادئه من منطلق إسلامي حضاري يواكب العصر وحاجياته، فيبدأ بتوجيه اهتماماته إلى معرفة الطريقة الصحيحة لقراءة القرآن وتفسير معانيه وفهم أوامره ونواهيه وآدابه وإرشاداته، فما هي الطريقة الصحيحة لدراسة القرآن الكريم وتفسيره لمن لا يستطيع الالتحاق بالدورات سواء على المواقع الإلكترونية أو التطبيقات المتخصصة في هذا الأمر؟

يقول الأستاذ غسان بدران، أستاذ الشريعة والمحاضر في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، وذلك في محاولة الإجابة على هذا التساؤل: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته، وهو ما رواه ابن ماجه بسندٍ صحيح.

ويؤكد الأستاذ غسان على ضرورة الحرص على العمل بالقرآن، وذلك لأن الله تعالى لم ينزل هذا الكتاب إلا ليكون نورًا وهدىً ورحمةً وشفاءً ومنهجًا لإصلاح حياة الناس.. ولن يكون كذلك إلا حين يأخذه المسلمون كما أخذه الرعيل الأول من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، الذين يصف ابن عمر رضي الله عنه حالهم مع القرآن فيقول: “لقد عشت برهةً من دهري، وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن نقف عنده منها كما تعلَّمون أنتم القرآن، ثم لقد رأيت رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره وما ينبغي أن يقف عنده منه، وينثره نثر الدقل”..

وإذا كان كذلك فإنه سيكون حجة على صاحبه، لأنه عرف ما فيه ولم يعمل به.. أعاذنا الله وإياك من ذلك، وجعلنا من العالمين بكتابه العاملين به.

أما بالنسبة لموضوع تعلم قراءة القرآن “التلاوة والتجويد” فلا بد من أن يكون ذلك على يد مدرسيهم، حيث يتم تعلّم الأحكام ثم تطبيقها بشكلٍ تدريجي حتى يتقن المتعلم القراءة، لذلك ننصح بالانتساب إلى دورة لتعلُّم التلاوة والتجويد.

أما إن كان يصعب ذلك في الوقت الحاضر فلا مانع من التعلّم عن طريق مواقع الصوتيات والمرئيات الموثوقة الخاصة بتعليم التلاوة، وعلى سبيل المثال مواقع صوتيات المقارئ منهم الشيخ القارئ محمود الحصري، حيث يقرأ الشيخ الآية بتأني ثم يصمت قليلا ليردد السامع ما قرأه، ثم يقرأ الشيخ الآية الثانية، وهكذا.

كما يمكن متابعة القراءة التعليمية الموجودة في بعض القنوات الفضائية التي تقوم بالبث المباشر –وهي قناة قرآنية متخصصة-، وكل ذلك فيه أجر على التعب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الذي يقرأ القرآن وهو ماهرٌ به فهو مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق فله أجران) أجر القراءة، وأجر المشقة.
ولكن الأفضل كما سبق أن يحاول الالتحاق بدورةٍ للتلاوة والتجويد إن أمكن.

أما موضوع فهم القرآن ومعانيه، فيمكن البدء بكتاب تفسيرٍ ميسّر مختصر مثل كتاب “صفوة التفاسير” للشيخ علي الصابوني، وهناك أيضا كتب تفسير ميسرة أخرى مثل كتاب “تفسير القرآن العظيم” للحافظ ابن كثير.

وبعض ما ذكر قد يكون صعبا، ولكن الأجر على قدر المشقة وأن على المسلم العمل والتضحية حتى ينال ما يريد.