لاحظ معي حين تقول أحيانا: “ضاق صدري” لسبب ما؛ فهذه العبارة ما خرجت من فمك إلا بعد صراع مع مشاعر مختلطة انتابت نفسك، كانت فيها المشاعر السلبية هي الأقوى والأكثر سيطرة من الإيجابية، فتخرج تلك الكلمات تلقائيا، صادقة ومعبرة عما يجيش في الصدر، فتقول:

  • ضاق صدري مما سمعت من أخبار كئيبة، ومحبطة، ومؤلمة.
  • وضاق صدري من كلمات جارحة سمعتها للتو من صديق عزيز.
  • وضاق صدري من مشاهد حزينة لفقراء ومساكين في مكان ما.
  • وضاق صدري لأني نمت عن صلاة الفجر اليوم.
  • وضاق صدري لتقصيري مع والدي بالأمس.
  • وضاق صدري من تصرفات أبنائي.
  • وضاق صدري من كلمات مسؤولي في العمل اليوم.
  • .. والقائمة تطول.

يقول العارفون بأسرار القلوب: إن بعض الكلمات أو الأفعال تثير انفعالات نفسية سلبية تؤثر عميقا في شرايين القلب، وإن كان الشخص صحيحا قوي القلب في حينه. وربما راجت مقولة “ضاق صدري” وانتشرت عند العامة بسبب ما يحدث لشرايين القلب من تغيرات حيوية ضاغطة يشعر بها الإنسان على شكل ضيق وألم في الصدر، فتراه من فوره يبحث عن مكان مفتوح ليتنفس فيه؛ كنوع من رد فعل لا إرادي بحثا عن أكسجين نقي يملأ به صدره، ويريح به قلبه وشرايينه.

إن المحافظة على جسم صحيح لا تكون بالغذاء الصحي فحسب، بل أيضا بالغذاء الفكري والنفسي السليم. والسماح بدخول كل غث ورديء من الأخبار والأحاديث والكلمات المحبطة إلى الذهن، إنما هو أشبه بدخول طعام وشراب فاسد إلى الجوف، وما ينتج عن ذلك بعد حين من الدهر -لا يطول- من أمراض ومشكلات صحية لا حصر لها.

خلاصة ما أدعو إليه -ونحن نتحدث عن قوة وأثر المشاعر السلبية- أن نهتم بكل ما يخرج من أفواهنا من كلمات، سواء تجاه أنفسنا أو تجاه الغير. ونهتم في الوقت ذاته بتنقية أسماعنا، وأبصارنا، وأذواقنا من كل ما يربك مشاعرنا. ثم نتفاءل بعد ذلك بالخير حتى نعكس هذا التفاؤل على سلوكياتنا مع أنفسنا وغيرنا، لأجل أن تطمئن نفوسنا ونفوس من حولنا.

كذلك تبرز أهمية مقاومة الأفكار المثبطة للمعنويات، عبر القيام بعكس ما توحي به النفس أثناء تأجج مشاعر الإحباط والكآبة، من خلال الانخراط في أعمال إيجابية ولو كانت بسيطة، مع ضرورة الاختلاط بالإيجابيين المتفائلين، وتجنب مخالطة السلبيين المتشائمين قدر الإمكان، لا سيما في أوقات تأجج مشاعر الاكتئاب والإحباط وضيق النفس.

وليس هناك ما هو أفضل من ذكر الله، قال تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ [سورة الرعد: 28]. وفي الحديث الشريف: “دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له [رواه الترمذي وأحمد، وصححه الألباني].