محمد عبد الله دراز مؤسساً لعلم الأخلاق القرآني

علم الأخلاق القرآني

لا يَخفى على ذي بصيرة أن التراث الإسلامي حافلٌ بالكتب والدراسات التي تتناول موضوع الأخلاق استناداً على القرآن الكريم والسنة النبوية، ولكن قد لا يكون من المعلوم لدى العامة أن الأخلاق القرآنية لم تجد خلال العصور الطويلة من يُخرجها للناس في شكل رؤية نظرية أخلاقية واضحة، حتى جاء العصر الحديث فانبرَى لهذه المهمة الجليلة الدكتور محمد عبد الله دراز -رحمه الله- (1894-1958م)، من خلال كتابه العظيم (دستور الأخلاق في القرآن)، الذي أمضى على تأليفه حوالي ست سنوات، واستطاع أن يُميط النقاب عن علم مهم في علم الأخلاق أصبح يُدعى (علم الأخلاق القرآني).

في هذه المقالة سنسلط الضوء على كتاب (دستور الأخلاق في القرآن)، الذي يعدُّ دراسة رائدة في الأخلاق القرآنية في الدراسات العربية والغربية معاً، ولذلك استحق مؤلفه أن يُوصف بأنه مؤسس علم الأخلاق القرآني، حيث يبدو أن دراسته الرائعة دفعت بعض الباحثين إلى الاهتمام بعلم الأخلاق القرآني، فألف داود رهبر كتابه (رب العدالة)، وألف توشيهيكو إيزوتسو كتابه (المفهومات الأخلاقية الدينية في القرآن)، ثم جاءت بعد ذلك دراسات أخرى لباحثين آخرين.

دوافع تأليف الكتاب

قبل الانتقال إلى فصول الكتاب، قد يكون من الضروري الإشارة إلى دوافع تأليف هذا الكتاب، والتي منها أن دراز لاحظ “فراغاً هائلاً” في علم الأخلاق العام يتمثل في إغفالٍ متعمّدٍ لعلم الأخلاق القرآني لدى الباحثين الغربيين، رغم “أن الإضافة القرآنية في هذا الباب ذات قيمة لا تقدر”[1]، والغريب في الأمر فعلاً أن هذا “الفراغ الهائل” طالَ الدراسات العربية الإسلامية أيضاً، ومن كتب تراثنا العربي الإسلامي التي تُعبّر عن هذا “الفراغ الهائل”: كتاب (مداواة النفوس) لابن حزم، و(تهذيب الأخلاق) لابن مسكويه، و(الذريعة) للأصفهاني، و(إحياء علوم الدين) للغزالي.

ومن أجل سدّ هذه الفجوة التاريخية الشاسعة في مجال علم الأخلاق القرآني، قام دراز بتأليف كتابه هذا، من أجل “إبراز الطابع العام للأخلاق التي تستمدّ من كتاب الله الحكيم، وذلك من الناحيتين النظرية والعملية”[2]، وقسمه إلى خمسة فصول كبرى تتناول الإلزام والمسؤولية والجزاء والنية والجهد، وقال إن هذه “هي العُمُد الرئيسية لكل نظرية أخلاقية واعية بمراميها”[3].

الإلزام الأخلاقي

في بداية الفصل الأول (الإلزام)، يؤكد دراز على مركزية الإلزام ويصفه بأنه “القاعدة الأساسية والمدار والعنصر النووي الذي يدور حوله كل النظام الأخلاقي”، ثم يصرح بأنه “إذا لم يكن هناك إلزام فلن تكون هناك مسؤولية، وإذا عدمت المسؤولية فلا يمكن أن تعود العدالة، وحينئذٍ تتفشّى الفوضى، ويفسد النظام، وتعمّ الهمجية”[4].

وللتأكيد على مكانة الإلزام في النظرية الأخلاقية، حدثنا دراز عن مصادر الإلزام الأخلاقي وحصرها في أربعة: القرآن والسنة والإجماع والقياس، ثم تحدث عن خصائص التكليف الأخلاقي المتمثلة في: إمكان العمل، واليسر العملي، وتحديد الواجبات وتدرجها، ثم استعرض دراز بعض الآيات القرآنية التي تشير إلى الإلزام الأخلاقي الكامن في نفس الإنسانية، مثل قوله تعالى: {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}، وقوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ}.

وقد أكد دراز أن القرآن الكريم يحارب عدوّين للأخلاقية، هما: اتباع الهوى: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} والانقياد الأعمى: {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ}، ولذلك نجده يقول في سياق الحديث عن الخضوع والحرية: “إن الأخلاقية الحقّة ليست خضوعاً مطلقاً ولا ابتكاراً مطلقاً، هي هذا وذاك في وقت واحد”[5].

المسؤولية الأخلاقية

افتتح دراز الفصل الثاني (المسؤولية) بالتأكيد على العلاقة الوطيدة بين الإلزام والمسؤولية والجزاء، حيث قال: “يرتبط بفكرة الإلزام ناتجان يستلزم أحدهما الآخر بدوره ويؤيده ويدعمه، هما: فكرة المسؤولية وفكرة الجزاء، والواقع أن هذه الأفكار الثلاث يأخذ بعضها بحجز بعض، ولا تقبل الانفصام، فإذا وجدت الأولى تتابعت الأخريان على إثرها، وإذا اختفت ذهبتا على الفور في أعقابها”[6].

وقد ذهب دراز إلى أن هناك ثلاثة أنواع من المسؤولية: المسؤولية الدينية، والمسؤولية المجتمعية، والمسؤولية الأخلاقية المحضة، والواضح أن دراز استوحى هذه الأنواع الثلاثة من قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}، ثم أكد أن “الإمكان والضرورة هما الصفتان اللتان تكوّنان مجالي المسؤولية وعدم المسؤولية كل على حدة، والجانب الأول هو الذي رصد له الإنسان استعداداه” بدليل قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً}.

ومن الملاحظ أن القرآن الكريم يحدثنا عن جوانب عديدة ترتبط بالمسؤولية، حيث يحدثنا عن مسؤوليتنا الأخلاقية تجاه الآخرين، مثل الوالدين: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}، لكننا نجد القرآن في السياق نفسه يقول لنا إن هذا الحق المقدس لا يُخوّل الوالدين سوى سلطة محدودة مشروطة: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}.

وهذا ينقلنا إلى الحديث عن شروط المسؤولية التي توقف معها دراز وقال إنها أربعة: الطابع الشخصي، والأساس القانوني، والعنصر الجوهري في العمل، والحرية، ثم أشار إلى أن “المسؤولية ترتبط ارتباطاً وظيفياً بالشخصية، ولذلك لا يطيقها غير الإنسان البالغ العاقل الواعي بتكاليفها”[7]، كما صرّح بأن “المبدأ القرآني للمسؤولية هو مبدأ فردي، يستبعد كل مسؤولية موروثة أو جماعية بالمعنى الحقيقي للكلمة”[8].

الجزاء وأنواعه

بدأ دراز الفصل الثالث بالإشارة إلى طبيعة العلاقة بين الإنسان والقانون، وعرّف الجزاء بأنه “ردّ فعل القانون على موقف الأشخاص الخاضعين لهذا القانون”[9]، وأشار إلى شمولية ورحابة الفكرة القرآنية عن الجزاء، ثم قسم الجزاء إلى ثلاثة أنواع: الجزاء الأخلاقي، والجزاء القانوني، والجزاء الإلهي.

ففي مجال الجزاء الأخلاقي، نجد القرآن الكريم يحدثنا عن محاسن الفضيلة، كالصلاة: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}، والصدقة: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}، كما يحدثنا القرآن الكريم في المقابل عن قبح الرذيلة، مثل: السُّكر: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ}، والكذب: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ}.

وفي سياق الجزاء القانوني، استعرض دراز مجموعة من الأمثلة القرآنية، كالسرقة: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، والحرابة: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}، والزنا: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}، والقذف: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}.

أما بخصوص الجزاء الإلهي، فأكد دراز أننا في الحياة العاجلة نجد آيات قرآنية عديدة تحدثنا عن الجزاء الإلهي الدنيوي، مثل: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}، أما بخصوص الجزاء الإلهي في الحياة الآجلة “فالآيات القرآنية لا تعالج هذه الفكرة بنفس الطريقة، فبعضها لا يعطينا منها سوى فكرة عامة غير محددة”، مثل: قوله تعالى: {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ}.

النية والدوافع

في الفصل الرابع، يتوقف دراز مع النية ودوافع العمل، ليؤكد أن “القرآن يتطلب منا الشعور النفسي وحضور الذهن فيما نقول وفيما نفعل، وذلك حين يمنعنا من أن نتصور أداء واجباتنا المقدسة ونحن في حالة شرود أو إغماء أو سكر”[10]، ومن الأمثلة القرآنية على هذا الأمر قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}.

ثم إن القرآن الكريم يطلب منا أيضاً “الضمير الأخلاقي” المتمثل في رضا القلب وتلقائية الفعل والسرور والهمة، وهذه الأمور من الصفات التي تجعل أعمالنا مقبولة عند الله، وإذا غابت فلن تكون أعمالنا مقبولة، وقد صرح القرآن الكريم بهذه الحقيقة: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ}.  

وهكذا فإن إقبال المرء على أوامر الشريعة وإخضاع نفسه لها كلية أمر مهم في سياق الحديث عن النية والدوافع، إذ يقول الله تبارك وتعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، وهذه الآية تكشف لنا عن ضرورة وجود دافع شخصي وإيمان حقيقي بالعمل لا يترك الإنسان يخمل أو يتردد أو يقعد، ولذلك نجد دراز يتحدث عن دوافع العمل فيتوقف مع دور النية غير المباشرة وطبيعتها، والنية الحسنة، وبراءة النية، والنيات السيئة.

الجهد أو العمل

بعد أن ميّز دراز بين العنصرين الأساسيين في البناء الأخلاقي (النية والعمل) في الفصل الرابع، خصص الفصل الخامس للكشف عن الأهمية الفائقة للعنصر الثاني (العمل)، الذي يصفه بأنه “السلاح الوحيد الهجومي والدفاعي في معركة الفضيلة”، ثم بدأ يناقش الأفكار ويستعرض الآيات القرآنية الدالة على قيمة الجهد (العمل) في النظرية الأخلاقية القرآنية.

ولعل من الآيات القرآنية التي تدعونا إلى العمل: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، فهذه الآية تقول لنا إنه “مع أن الإنسان -من ناحية- ولد محروماً من جميع المعارف العقلية والحسية، فإنه زوّد بممتلكات قادرة على أن تقدم له ما يتمنى من هذه المعارف”، وبالتالي لا بد للإنسان أن يبذل جهداً بدنياً وذهنياً لكي يكتسب المعارف والمهارات ويحقق أهدافه الدنيوية والأخروية.

ثم إننا نجد القرآن الكريم يدعو إلى العمل بصريح العبارة ويحث على تحمّل المسؤولية: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}، ومع ذلك فإن الله سبحانه وتعالى لا يكلفنا فوق طاقتنا، وإنما يحثنا إلى العمل قدر المستطاع حتى في مجال التقوى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}.

كما أننا نجد “القرآن يدعو إلى أن نبذل هذا النشاط ونمده على طريق التقدم الأخلاقي الصاعد، وهي دعوة يصوغها في تشبيه مجازي جميل، وهو يقول: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}”[11]، لكن القرآن لم يكتفِ بأن يستثير الناس إلى تحقيق هذا الاقتحام الصاعد، بل أدخل فكرة هذا الجهد في الإيمان الصادق: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}.

آيات الأخلاق

اختتم دراز كتابه هذا بمحور جميل حشد فيه الآيات القرآنية التي تمثل دستور الأخلاق في القرآن الكريم في مختلف الجوانب الحياتية، فاستعرض الآيات المتعلقة بالأخلاق الفردية، والأخلاق الأسرية، والأخلاق الاجتماعية، وأخلاق الدولة، والأخلاق الدينية، وأمهات الفضائل الإسلامية.

وقد افتتح دراز هذا المحور، الذي  سمّاه (الأخلاق العملية)، بالإشارة إلى شمولية النظرية الأخلاقية في القرآن الكريم، حيث قال إنها “لا تلبّي فقط كل المطالب الشرعية والأخلاقية والاجتماعية والدينية، ولكن نجدها في كل خطوة وقد تغلغل فيها بعمق روح التوفيق بين شتى النزعات، فهي متحررة ونظامية، عقلية وصوفية، ليِّنة وصلبة، واقعية ومثالية، محافظة وتقدمية، كل ذلك في آنٍ واحد”[12].

وفي ختام هذا العرض، لا بد أن نقول إن كتاب (دستور الأخلاق في القرآن) لا يُغني مقال عن العودة إليه، فالكتاب الذي بين أيدينا يتألف من (757 صفحة)، ويتناول موضوعاً علمياً عميقاً ومتشعباً، ولا غرابة؛ فمؤلف الكتاب هو الدكتور محمد عبد الله دراز المعروف في الأوساط العلمية بالقدرة على صياغة الأفكار الكبيرة وإيراد المعاني المكثّفة الدقيقة، ولكن حسبنا أننا قد قدّمنا نبذة قد تدفع القارئ إلى الغوص في بحر هذا الكتاب الفريد في بابه، المليء بالدرر واللآلئ والفوائد العملية النادرة.


[1] محمد عبد الله دراز، دستور الأخلاق في القرآن تحقيق عبد الصبور شاهين (القاهرة: رؤية للنشر والتوزيع، 2017)، 43.
 دراز، دستور الأخلاق في القرآن، 11.[2]
[3] نفسه، 626.
[4] نفسه، 60.
[5] نفسه، 159.
[6] نفسه، 162.
[7] نفسه، 254.
[8] نفسه، 255.
[9] نفسه، 258.
[10] نفسه، 420.
[11] نفسه، 551.
[12] نفسه، 638.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

أحدث المقالات