رحمة للعالمين

تحقيق الإيمان بكل أركانه من أهم مؤشرات سعادة الفرد في الدنيا والآخرة

د.سندس عادل العبيد

بعد عرض أحاديث السعادة في السّنّة النبوية، واستنباط مفهوم السعادة ومكوناتها، يمكن تحديد مؤشرات السعادة في السّنّة النبوية، وهي كثيرة، ويمكن جمعها في خمسة مؤشرات عامة تضم مؤشرات تفصيلية عدة: تحقيق الإيمان، وتطبيق شرائع الدين وأركانه، والتزام القيم الأخلاقية، وتحقيق النجاح في العلاقات الاجتماعية، والإنتاجية، والأنشطة والأهداف والاهتمامات، وأخيرًا ضبط النفس وتطويرها.

تحقيق الإيمان وتطبيق شرائع الدين

أصبح من الواضح أن كل نتائج الدراسات تؤكد باستمرار حقيقة أن الناس المتدينين يبدون أكثر سعادة وأكثر رضا في حياتهم من غير المتدينين، وهناك عامل يؤكد الصلة بين الدين والسعادة وهو أن الدين يزرع الأمل في المستقبل ويعطي للحياة معنى، ويعد تحقيق الإيمان بأركانه وتطبيق شرائع الدين وأركانه، من أهم المؤشرات التي تؤثر على مستوى سعادة الفرد، فالإيمان يجعل لحياة العبد معنى وهدفًا ساميُا، ويحدد للعبد المغزى من وجوده، وما يجب عليه القيام به في حياته، فإن العدو الأكبر للسعادة الضياع والملل، فإذا لم يكن للإنسان معنى من وجوده تخبط أيما تخبط، وتكبد الضياع والشقاء، ولا سبيل للبعد عن هذا الشقاء إلا بالإيمان الصادق اعتقادا وقولا وعملا على منهج النبي – صلى الله عليه وسلم -، منهج السعادة الحقيقية.

التزام القيم الأخلاقية

إن القيم والفضائل من الأمور التي يتفق عليها كل عاقل وحكيم، وعلى ضرورة وجودها في حياة الفرد كي يكون سعيدا، لكن في سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – عرض للقيم من وجه أكثر تحديدا، وأدق توجيها، بأسهل طريق للوصول إلى الحياة السعيدة.

تحقيق النجاح في العلاقات الاجتماعية

الإنسان بطبعه يحب الألفة والاجتماع، ويحب الود والاهتمام، وهذه الأمور تؤدي به إلى الإشباع الموصل للسعادة، وفي سنة الحبيب – صلى الله عليه وسلم – اهتمام بالجانب الاجتماعي للعبد من كل الجوانب: سواء ما كان مع شريك حياته، أو أبنائه وأسرته، أو أبويه وأقاربه، أو مجتمعه بأكمله، وسيأتي تفصيل ذلك -بإذن الله.

العمل والإنتاجية والأنشطة والأهداف

يعد العمل مرغوبا بوصفه وقاية من الملل، وهو يحقق قدرا كبيرا من الإشباع، وممارسة نشاط أو صنعة أو صقل موهبة، والاستغراق في هواية، وأن يكون للفرد اهتمامات واسعة، وردود أفعال ودية، وإمكانية ملء وقت الفراغ بذكاء، كل هذه مؤشرات تجعل الحياة أكثر سعادة وأكثر حيوية، والفراغ والملل أمور تحارب السعادة، والسّنّة النبوية جاءت بتعاليم تضفي لحياة العبد الحيوية والنشاط، والإحساس بالإنجاز والنجاح؛ حيث الحث على العمل والعمل التطوعي والاهتمامات القيمة، وغيرها من الأمور.

ضبط النفس وتطويرها

أكد علماء النفس على عنصر أساس من عناصر السعادة وهو ضبط النفس، «فيمكن لكل إنسان زيادة مشاعر السعادة وتقليل مشاعر الشقاء بإرادته في مجاهدته لنفسه لكي تكون متفائلة وراضية، وقد ميز الله الإنسان بالعقل، والقدرة على ضبط النفس وتطويرها، وعلمنا الحبيب – صلى الله عليه وسلم – كيف يمكن للعبد أن يضبط نفسه، وكيف له أن يطورها، وتعد قدرة العبد على ضبط نفسه وقيادتها من المؤشرات المؤثرة في سعادته، وتعد الصحة من المكونات المهمة للشعور بالهناء وهي بحق أحد عناصره الموضوعية وترتبط ارتباطا وثيقا بالسعادة.

هذه مجمل مؤشرات السعادة في السّنّة النبوية التي وقفت عليها، وهذه المؤشرات تؤثر على مستوى سعادة الفرد والمجتمع، فالمجتمع أنا وأنت وعائلتي وعائلتك، ومعارفي ومعارفك، ومتى سرنا جميعا في طريق السعادة تحققت السعادة للمجتمع بأكمله، فالسعادة تبدأ من الفرد أولا، والمناخ والعرق والنوع والطبقة والمال ليس لهم تأثير قوي على السعادة.

قياس السعادة

 تبين في مباحث علم النفس أن السعادة تقاس من خلال سؤال الأشخاص عن سعادتهم باعتبارات عدة، وفي السّنّة النبوية السعادة أمر يختص بين العبد وربه، فلا يمكن قياسه على وجه دقيق، لكن يمكن وضع مقياس تصوري للسعادة؛ بحيث يستطيع الإنسان من خلاله تفقد نفسه ومحاسبتها، مع قيادتها نحو طريق السعادة الحقيقية في اتباع منهج النبي – صلى الله عليه وسلم -، وبناء على المؤشرات السابقة المستخلصة من السّنّة النبوية، وضعت مقياسا للسعادة في السّنّة النبوية، وبنيت هذا المقياس على اعتبارات ومعايير عدة، ومن خلال تطابق هذه العبارات مع حياة المؤمن يستطيع قياس مدى سعادته، وحظه منها.

 مقياس تحقيق الإيمان وتطبيق شرائع الدين

– أعتقد اعتقادا جازما بأن الله -سبحانه- هو رب كل شيء، وهو الخالق المستحق للعبادة دونما سواه.

– أعتقد بأن النبي محمدا هو رسول الله – صلى الله عليه وسلم- الذي جاء بدين الهداية والسعادة الحقيقية.

– أؤمن بما جاء به النبي – صلى الله عليه وسلم.

– أشعر أن الإيمان يملأ قلبي رضا وراحة وطمأنينة.

– أحرص على تطبيق شرائع الإسلام وأركانه.

– أحافظ على صلاتي التي بها راحتي وصلاحي ومناجاة خالقي.

– أحافظ على وردي من القرآن الكريم.

– عند سماع القرآن أو قراءته تطمئن نفسي وتسكن.

– أشعر أن لحياتي معنى لإيماني بالله واتباعي لمنهج النبي – صلى الله عليه وسلم .

– أعتقد بوجود دار آخرة أحاسب فيها.

مقياس تطبيق القيم الإسلامية

– ألتزم بالقيم الأخلاقية الإسلامية.

– أراقب الله في حياتي كلها.

– أنا راض عن حياتي، راض بقضاء الله، أشعر براحة في كل أموري.

– أحافظ على الأذكار الإسلامية في حياتي.

– أشعر بالرضا عن حياتي، ولدي الهمة لأكون أفضل.

– غالبا ما أجدد نفسي، وأحاسبها، وأقودها للأفضل.

– أعمل جاهدا، لأفوز بالجنة دار السعداء ونعيمها.

– أتوكل على الله في كل أموري، وأستشعر معية الله للمحسنين.

– أحاول تحقيق الإحسان بأنواعه.

– أنا متفائل جدا، وأعلم أن الله مع المؤمنين.

– أشعر بسعادة ورضا لإيماني القوي بالله.

– أحرص على فعل الخيرات، والأعمال الصالحة.

– لدي مبادئ وقيم وأهداف فضيلة أسعى لتحقيقها.

مقياس تحقيق النجاح في الحياة الاجتماعية

– لدي مشاعر ودية اتجاه معظم الناس.

-أحب الخير للناس مثلما أحبه لنفسي.

– يصفني الناس بأنني شخص معطاء.

– أستمتع بتبادل الحديث مع أسرتي وأصدقائي والآخرين.

– أنا سهل في معاملاتي كلها، لين، سمح.

– أعامل الناس كما أحب أن أعامل.

– أساعد الناس، وأنفق من مالي، وأحب خدمة الآخرين.

مقياس الحرص على العمل والإنتاجية

– لدي مصدر دخل يكفيني -بفضل الله.

– أنا فرد منتج، أحب العمل والإنتاجية.

– أحقق أهدافي، وأمارس هواياتي وأنشطتي في الحياة ضمن حدود الشرع.

– دائما ما أكون منشغلا بشيء له قيمة.

مقياس القدرة على ضبط النفس وتطويرها

– الحياة بالنسبة لي طيبة جميلة، وهي سبيلي إلى الجنة.

– عندما أقارن نفسي مع الأقل مني أشعر بالرضا عن حياتي.

– أستطيع إيجاد الوقت المناسب لما أريده.

– أشعر أنني متحكم في أمور حياتي وأديرها بطريقة جيدة.

– أستطيع ضبط نفسي، ولدي إرادة قوية.

دائما ما أرى الأمور بنظرة إيجابية، لإيماني القوي بالله -تعالى.


المصدر : مجلة الفرقان الكويتية

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين